القاهرة – منى عبد الناصر
فى تجربة هى الثانية في الحكومة المصرية، يعود رجال القطاع الاستثماري إلى قيادة وزارات المجموعة الاقتصادية، حيث تم تعيين وزيرا المالية والاستثمار من خلفية مصرفية عملت في كبريات شركات القطاع الخاص، حيث كان وزير المالية الجديد عمرو الجارحى يشغل منصب رئيس إدارة التمويل المؤسسى ومتابعة الاستثمارات في شركة القلعة القابضة، فى حين جاءت أول وزيرة امرأة للاستثمار من شركة أوراسكوم القابضة، حيث كانت تشغل مديرة تنفيذية للشركة قبل توليها الوزارة.
الاختيارات جاءت غريبة بعض الشئ، حيث لجأ رئيس الوزراء شريف إسماعيل لقيادات شركات القطاع الخاص لتولى مسئولية أخطر وزارتين في المجموعة الاقتصادية لعلهم ينجحون فيما فشل فيه سابقوهم، ولكن كان اختيار الجارحى وزيرًا للمالية محل دهشة لكثير من المراقبين، فهو فى الأساس رجل مصرفى كان رئيسًا لبنك الاستثمار القومى وعمل بعدد من البنوك الكبرى ومنها نائب الرئيس التنفيذى في البنك الأهلي القطري، والعضو المنتدب للمجموعة المالية هيرمس، والمدير التنفيذى لشركة التجاري الدولي للاستثمار، ومدير أول الائتمان في البنك التجاري الدولي، وهو أبعد ما يكون عن عمل وزارة المالية التي تتولى مسئولية ملف الإدارة المالية الحكومية.
فهناك أصوات ترى أن رجال القطاع الخاص الأقدر على القيادة وتحقيق الأهداف، ولكن واقع الأمر أن هذه الرؤية أثبتت فشلها بصورة كبيرة إبان حكومة أحمد نظيف في نظام مبارك قبل اندلاع ثورة يناير، فرغم أن سياسات حكومة رجال الأعمال التي تضمنت وزير التجارة الأسبق رشيد محمد رشيد ، و وزير الاستثمار الأسبق محمود محى الدين ، و وزير النقل الأسبق محمد لطفى منصور ، وغيرهم من وزراء رجال الأعمال، حققت نجاحات علي صعيد تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، لكنها أسهمت فى سوء توزيع الدخل الذي كان أحد أقوى أسباب اندلاع ثورة يناير التي نادت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
لكن ما جعل هناك بعض التفاؤل خاصة على صعيد وزارة المالية، اختيار ثلاث نواب لأول مرة فى تاريخ الوزارة، لكل منهم باع فى تخصصه، وهم عمرو المنير نائبًا لشئون السياسات الضريبية، والدكتور محمد معيط نائبًا لشئون الخزانة العامة، وأحمد كوجك نائبًا لشئون السياسات المالية، وهو ما يعنى القضاء على فكرة الرجل الواحد فى إدارة أخطر ملف اقتصادى علي الإطلاق، والذى يختص بإدارة المالية العامة للدولة والسيطرة علي عجز الموازنة العامة، والدين العام.
ورغم فشل التجربة الأولى، فهذا لا يعنى علي الإطلاق تكرار نفس الفشل فى التجربة الجديدة، ويظل السؤال: هل يتمكن رجال القطاع الخاص من تحقيق نجاح فى إدارة الاقتصاد المصري؟