القاهرة - نجلاء الحضري
يتقدم المجلس الوطني للتنافسية بمذكرة تفصيلية خلال ايام باجندة الاصلاح المقترحة من اعضاء البرلمان والاكاديميين والخبراء لرفعها لوزيرا المالية الدكتور عمرو الجارحي ووزيرالتخطيط والمتابعة والاصلاح الاداري الدكتور اشرف العربي.
صرحت بهذا امينة غانم المدير التنفيذي للمجلس الوطني المصري للتنافسية جاء ذلك في ختام جلسات الحوار النقاشية التي نظمها المجلس الوطني المصري للتنافسية، حول الادارة المالية الحكومية ومبادرات الاصلاح، مشيرة الى ان الاجندة تتضمن العمل على 5 محاور رئيسية بالتوازي الاول اصلاح البنية التحتية للادارة المالية من خلال الاسراع في تنفيذ مشروعات الميكنة والربط الشبكي بين وحدات الجهاز الاداري خاصة الوحدات الموازنية ، والثاني العمل على الارتقاء بكفاءة العنصر البشري بالجهاز الاداري للدولة من خلال اصلاح اداري حقيقي، الى جانب تبني اطار متوسط الاجل لمشاريع الموازنات المالية مع وضع سقوف قصوي للانفاق العام للجهات المختلفة مع بداية اعداد الموازنات العامة، وتشمل ايضا ضرورة العمل على اصلاح منظومة المشتريات الحكومية وتبني نظام للتدقيق المالي الداخلي والعمل على تطوير جهاز المحاسبات بصورة شاملة مع فتح ملف الصناديق والحسابات الخاصة من خلال دراسة جادة تحدد مستقبل تلك الصناديق اما بالضم للموازنة العامة او استمرار بعضها حسب الضرورة.
وأكد ان عبد المنعم مطر الرئيس الحالي لمصلحة الضرائب المصرية ان مصر طبقت ضريبة على الاستهلاك منذ عام 1981 وحتى 1991 وذلك على 124 سلعة فقط ، ثم تحولت الى الضريبة على المبيعات والتي شملت معظم السلع المتداولة الا السلع الاساسية والتي تم اعفائها ووضعها بجدول الاعفاءات بجانب اخضاع خدمات محددة للضريبة مما رفع من حصيلة الضرائب من ملياري جنيه عام 1991 الى 6.5 مليار جنيه عام 1992، مشيرًا الى انه مع التحول لنظام الضريبة على القيمة المضافة ستخضع جميع السلع والخدمات ما عدا بعضها سيتم اعفاءه وسيحدد نصا بالقانون مراعاة لمحدودي الدخل، الى جانب التوسع في نظام خصم ما سبق سداده من ضرائب على المواد الخام والتكاليف المباشرة وغير المباشرة ايضا وهو ما سيسهم في تخفيض العبء الضريبي الحقيقي وهو ما نتوقع معه امتصاص جانب كبير من اي زيادة في السعر العام للضريبة وبالتالي عدم زيادة الاسعار على المستهلك سوي بنسبة 1.5% كما يتوقع البنك الدولي.
وكشف عضو مجلس النواب ورئيس مصلحة الضرائب الاسبق، الدكتور اشرف العربي ان نظام الاعفاءات الضريبية لها تاثير سلبي على الاقتصاد حيث تعد حافزا لزيادة حالات التهرب الضريبي حيث تدفع الممولين للتحايل للاستفادة من الاعفاء وهو ما يؤدي الى تضخم حجم الاقتصاد غير الرسمي الذي يقدره بعض الخبراء في مصر بنحو 70 الى 80% من حجم الاقتصاد الرسمي، مؤكّدًا ان مصر عرفت نظاما ضريبيا معقدا قبل عام 2005، كان يفرض ضريبة بنسبة 34% على النشاط الصناعي و42% للتجاري مع منح خصم من الوعاء الضريبي ما يعادل قيمة الفائدة البنكية على راس مال الشركات وهو ما كان يؤدي الى خفض نسبة الضرائب الحقيقية المسددة من الشركات الكبري الى 18% فقط والمتوسطة الى 24%، ولذا عندما تم اصلاح النظام الضريبي بقانون الضرائب على الدخل الجديد وتوحيد السعر الضريبي عند 20% زادت الحصيلة الضريبية بصورة ملموسة وماتزال تتزايد حتى الان.
وحول المطالب بالعودة الى الاعفاءات الضريبية مرة اخري خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس اكد العربي ان هذا خيار خاطئ لان مصر عرفت من قبل نظام المناطق الاقتصادية الخاصة والتي كان سعر الضريبة بها 10% فقط ومع ذلك لم تؤسس في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالقناة سوي 4 شركات فقط طوال السنوات الماضية ولذا لم نشهد تنمية حقيقية ، كما ان الدولة تسعي لجذب كبري الشركات العالمية المالكة للتكنولوجيا المتقدمة التي لن تستفيد من الاعفاء الضريبي في هذه الحالة لانها ستدفع عن ارباحها في مصر ضرائب ولكن في دولها الام وبالتالي تكون مصر دعمت خزانة تلك الدول الاجنبية.
جاء ذلك في ختام جلسات الحوار النقاشية التي نظمها المجلس الوطني المصري للتنافسية، حول الادارة المالية الحكومية ومبادرات الاصلاح وشارك فيها عدد من اعضاء مجلس النواب والدكتور محمد معيط نائب وزير المالية لشئون الخزانة واللواء رفعت قمصان مستشار رئيس مجلس الوزراء لشئون الانتخابات.
وأوضح العربي ان النظم الضريبية حاليًا اصبحت عالمية بفضل توسع اعمال الشركات لتمتد الى اسواق عديدة ولذا فان اصلاح الادارة الضريبية وليس الاعفاء الضريبي هو العامل الاكثر اهمية في قرار الاستثمار ببلد ما، حيث ينظر المستثمرون الدوليون الى مناخ الاستثمار من حيث الوضع الاقتصادي وسهولة الاجراءات والخدمات التي تقدمها الادارة الضريبية لتسهيل اداء الضرائب، لافتا الى ان الضرائب قبل عام 2005 كانت تتصدر التقارير الدولية عن مناخ الاستثمار بمصر باعتبارها ابرز عائق امام الاستثمار ، وعندما تم الاصلاح اختفت تماما من تلك التقارير بل ان الضرائب عام 2006 كانت الجهة الحكومية الوحيدة التي حصلت على تصنيف جيد في التقارير الدولية بعد ان كانت تحصل على تصنيف سلبي من قبل.
وبالنسبه لما اثارة احد نواب البرلمان حول الحاجة لنظام ضريبي خاص للمشروعات الصغيرة والمتوسطة اكد العربي ان مصر كان لديها نظاما ضريبيا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة حيث كانت تدفع المشروعات الصغيرة ضريبة مقطوعة، ولكن بشرط ان تثبت تلك المشروعات انها صغيرة الحجم فعلا وتلتزم ببعض الضوابط الضريبية حتى لا تتحول الى منفذ للتهريب، لافتا الى انه في روسيا احد كبار رجال الاعمال استغل تيسيرات المشروعات الصغيرة وقسم اعماله الى شبكة ضخمة من المشاريع الصغيرة كي يتهرب من الضرائب.
ونوّه العربي الى ان العالم المتقدم يطبق حاليا الضريبة على القيمة المضافة والتي تعد مطبقة في مصر بنسبة 85% من خلال نظام الضريبة على المبيعات، مطالبًا بعدم تحريك السعر العام للضريبة الحالي سوى بنسبة 1% فقط على ان تستمر تلك الزيادة بنسبة 1% كل عام لمدة 4 او 5 سنوات حتى لا يحدث زيادة كبيرة في الاسعار تدفع للتهرب من اداء الضريبة وبالتالي انخفاض حصيلتها