سانتا كروز دي لاسييرا - أ ف ب
يرى محللون ان الصين التي تنامى حضورها في اميركا اللاتينية بسبب نهمها للمواد الاولية والمشاركة في قمة مجموعة ال77
في سانتا كروز، تسعى الى تنويع استثماراتها من خلال تمويل قطاعات اساسية للتنمية مثل البنى التحتية التي تفتقر اليها كثيرا هذه
المنطقة من العالم.
وتهدف قمة مجموعة ال77 للدول النامية التي افتتحت اعمالها السبت في سانتا كروز بمشاركة الصين الى جانب وفود من 133
دولة عضو في عدادهم نحو ثلاثين من رؤساء الدول والحكومات، الى تشجيع التنمية الاقتصادية خصوصا من خلال التعاون بين
دول الجنوب.
وتشارك الصين غير العضو في المجموعة لعدة غايات بينها توسيع علاقاتها التجارية مع اميركا اللاتينية. ويصادف عقد هذه
القمة في الذكرى الخمسين لقيام هذه المجموعة التي تأسست في 1964 في جنيف من 77 دولة وباتت تضم اليوم 134 دولة اي
حوالى ثلثي اعضاء الجمعية العامة للامم المتحدة.
ولفت غابرييل دبدوب رئيس اتحاد ارباب العمل النافذ في سانتا كروز والذي يعد المحرك الاقتصادي لبوليفيا، في تصريح لوكالة
فرانس برس، الى ان "الصين تعمل الان بصورة مختلفة مع بلدان اميركا الجنوبية. فهي لم تعد تهدف فقط الى شراء المواد
الاولية بل تريد الدخول في استثمارات من اجل التصنيع".
وفي السنوات الاخيرة سجلت بوليفيا التي تعد افقر بلدان اميركا الجنوبية نموا زاد معدله عن 6% وتنوي القيام باشغال كبيرة في
البنية التحتية.
واوضح دبدوب "ان الصين تنجذب بشكل خاص الى مشاريع تصنيع تحتاج اليها البلاد في السنوات العشر المقبلة وتقدر تكلفتها
ب42 مليار دولار".
واشار خاصة الى شركات صينية ابدت اهتمامها لبناء خط سكك حديد ينطلق من بوليفيا الى البرازيل ليربط المحيط الاطلسي
بالمحيط الهادىء، وكذلك بمد طرقات ومشاريع مواصلات نهرية.
وعبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي مؤخرا في برازيليا عن اهتمام الصين الشريك التجاري الاول للبرازيل في زيادة
استثماراتها وتوطيد علاقاتها مع اميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
وسيشارك الرئيس الصيني شي جينبينغ الغائب الاكبر عن قمة سانتا كروز، في منتصف تموز/يوليو في البرازيل في قمة
مجموعة البريكس التي تضم الدول الناشئة الكبرى (البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب افريقيا).
وفي البرازيل التي تعد القوة الاقتصادية الاولى في المنطقة، يتمحور اهتمام الصين حول استدراجات العروض الكبرى المتعلقة
بسكك الحديد والطرقات وانتاج الكهرباء.
ومع شراء المواد الاولية بشكل كثيف من اميركا اللاتينية وبيع منتجاتها المصنعة اصبحت الصين في السنوات الاخيرة الشريك
التجاري الثاني لدول عديدة في المنطقة والشريك الاول للبرازيل في 2009، متقدمة على الولايات المتحدة.
واشار دبدوب الى "ان بوليفيا لم تكن تعتبر حتى وقت قريب الصين كشريك وكانت تشعر بارتياب كبير" حيالها. مضيفا "لكن الان
هناك المزيد من المبادلات وقد اشترينا في الواقع للتو قمرا صناعيا".
وبحسب تقرير اخير لجامعيين اميركيين، فقد منحت الصين قروضا بقيمة 102,2 مليار دولار الى دول اميركية لاتينية بين
2005 و2013، بشكل اولوي الى فنزويلا والارجنتين.
واوضحت مبادرة حوكمة الاقتصاد الشامل في جامعة بوسطن "بين 2005 و2013 بلغ التمويل العام للمصارف الصينية
الكبرى، البنك الصيني للتنمية ومصرف اكسيم بنك للاستيراد والتصدير، 102,2 مليار دولار".
والعام الماضي بلغت قيمة القروض الصينية التي منحت للحكومات والمؤسسات العامة والشركات الخاصة في اميركا اللاتينية
20,1 مليار دولار. وفي العام 2012 لم يكن هذا الرقم يتجاوز 3,5 مليارات دولار، وكان الادنى منذ ان بدأت بكين بالاهتمام
بالمنطقة في العام 2005.
وقال غاري رودريغيز رئيس المعهد البوليفي للتجارة الخارجية، مقره في سانتا كروز، لفرانس برس، "اليوم في ما يتعلق
بالتجارة والاستثمارات تخطت الصين الشركاء التقليديين للمنطقة مثل اوروبا والولايات المتحدة".
ولفت ارماندو لويازا المحلل ووزير الخارجية السابق في بوليفيا (2005) من جهته لوكالة فرانس برس، الى "ان الصين تلعب
بالتأكيد دورا اكبر في هذه الالفية الجديدة وسترسخ توسعها التجاري بالتقارب مع اميركا اللاتينية".
وفي البيرو المجاورة التي تعد من الاقتصادات الاكثر دينامية في المنطقة، حققت الصين اكبر استثمار لصناعتها المنجمية في
الخارج مع مناجم النحاس في لاس بامباس اذ بلغت قيمته 4,22 مليارات يورو.
وتعد الصين السوق الثانية وراء الولايات المتحدة بالنسبة لفنزويلا البلد الذي يملك اكبر احتياطات مؤكدة للنفط في العالم، وقد
بحث البلدان في استثمارات ترمي الى زيادة الانتاج في حزام اورينوكو (وسط) النفطي الضخم وهو استثمار تقدر قيمته ب28
مليار دولار.