QNB

استعرض التحليل الأسبوعي لمجموعة QNB قصة النمو المدهشة في سنغافورة التي كانت واحدة من أفقر البلدان في آسيا خلال الستينيات من القرن الماضي وحولت نفسها إلى واحدة من أكثر الاقتصادات تقدما بثالث أعلى مستوى لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العالم بعد قطر ولوكسمبورغ.
وقال التحليل الصادر السبت إن سنغافورة مرت عبر مراحل عديدة في هذا المسار المذهل من التنمية، حيث بدأت بالتصنيع الخفيف ثم انتقلت إلى صناعات أكثر تطورا قبل التحول إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات المالية.
وأوضح أن أحدث مرحلة في مسار تنمية هذا البلد تتمثل في إنشاء اقتصاد قائم على المعرفة حيث يقدم هذا التطور الكبير في سنغافورة أمثلة مفيدة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها بعيدا عن النفط ونحو نموذج أكثر استدامة للنمو والتنمية.
وأشار إلى أن سنغافورة كانت مستعمرة بريطانية في سنة 1960 حيث كان اقتصادها في الأساس بمثابة محطة تجارية إقليمية وكانت القواعد العسكرية البريطانية تمثل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي الاسمي وكان ما لا يقل عن 75 في المائة من السكان بدون تعليم أساسي.
وأضاف أن الاقتصاد منذ ذلك الوقت، تطور بسرعة ملحوظة حيث تضاعف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ما بين 1966 و2013 خمس عشرة مرة، أي بمعدل أسرع ثلاث مرات من نظيره في الولايات المتحدة.
وذكر أن هذا التحول الهائل حصل عبر مراحل مختلفة، كما لو كان ذلك يتم عبر اتباع كتاب منهجي في الاقتصاد. فمن المعروف أن الاقتصاد ينمو إما بسبب الزيادة في المدخلات (العمالة، أو رأس المال، أو الموارد الطبيعية) أو عندما تصبح تلك المدخلات أكثر إنتاجية.
واعتبر أن معظم النمو الأولي في حالة سنغافورة، جاء من الزيادة السريعة في العمالة ورأس المال لكن معظم النمو في سنغافورة أتى في الآونة الأخيرة، من زيادة إنتاجية المدخلات حيث أصبح الاقتصاد قائما على المعرفة بشكل أكبر.
وقال إن المرحلة الأولى من التنمية في سنغافورة اشتملت على تعبئة كبيرة للمدخلات لتحويل الاقتصاد إلى قاعدة للصناعات التحويلية الموجهة نحو التصدير. ويعزى ذلك لسياسة صناعية متعمدة من جانب الحكومة وممولة من المدخرات الوطنية وتدفقات الاستثمار الأجنبي.
ولفت إلى أن حصة الاستثمار في الناتج العام ارتفعت نتيجة لذلك، من أقل من 10 في المائة في عام 1960 إلى أكثر من 40 في المائة في منتصف الثمانينات مما أدى إلى تراكم كبير في رأس المال واليد العاملة الماهرة. وإضافة لذلك، وسعت سنغافورة أمن قاعدة العمالة من خلال الهجرة الوافدة ومشاركة أكبر لسكانها في القوة العاملة.
كما صعدت سنغافورة بذلك تدريجيا سلم القيمة المضافة منتقلة من الصناعات الخفيفة مثل النسيج، والملابس، والمواد البلاستيكية إلى صناعات متطورة كالإلكترونيات، والمواد الكيميائية.