"أوبر" تطبيق السيارات الجديد

تزداد  حدّة المعركة المشتعلة بين سائقي التاكسي في  مصر وتطبيقات السيارات الجديدة "أوبر" و"كريم"، فى محاولة من السائقين للضغط على الحكومة لوقف عمل هذه الشركات td مصر والتى جذبت الزبائن بسبب تطور الخدمات المقدمة من قبلها.واتخذت القضية أبعاد كثيرة ما بين سعي الشركات لتحقيق أرباح كبيرة في السوق المصري الواعدة، ومخاوف سائقي التاكسي
الأبيض من خسارة زبائنهم ورزقهم لعزوف المواطنين عن استخدامه، والحكومة التي تؤكد عدم قانونية وضع الشركات فى مصر، والمستهلك الحائر فى البحث عن وسيلة تريحه من الزحام وتؤمن له طريقة توصيل مناسبة.

وفى تصعيد من جانبهم اعتاد سائقو التاكسي تنظيم وقفات احتجاجية متتالية في مناطق حيوية في القاهرة للضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات ضد الشركات، وبلغ الأمر تكسير سيارات أوبر وكريم واحتجاز سائقي سيارات الشركات من قبل ضباط المرور.

ورغم اقتناع ضباط المرور  بجودة سيارات أوبر وكريم بل واستخدامها فى تحركاتهم، إلا أنهم نصبوا العديد من الأكمنة وقاموا بتوقيف السيارات ملاكي للتأكد من أنها لا تعمل ضمن تطبيق أوبر وكريم، والقبض على من يثبت عمله مع الشركة، وهو ما أكده سائق يعمل لدى شركة كريم يدعى محمد علي فى الثلاثينات من عمرهوالذي قال "عند ركوبى للسيارة طلب مني الرد على الأكمنة المنتشرة فى طريقه بأننى زوج شقيقته، حتى لا يتم القبض عليه وأخذ سيارته"، وأكد لمصر اليوم أن شركته "كريم" خصصت خطا ساخنا للسائقين للتواصل معهم فى حالة حدوث أى مشكلة مع المرور للتدخل الفوري وحل المشكلة، مؤكدا ان الشركة تتمكن بالفعل من إطلاق سراح السائقين والإفراج عن سياراتهم بمكالمة هاتفية.

ورغم ذلك مازالت عمليات مصادرة السيارات من قبل المرور منتشرة بشكل كبير في شوارع القاهرة، وأكد مساعد وزير الداخلية المصري اللواء عادل الدجوي فى تصريحات سابقة، أن شركتبي أوبر وكريم تمارسان عملهما في مصر بالمخالفة لقانون المرور لأنها لا تعمل وفق التراخيص الصادرة، موضحا أن الشركتين تعملان بسيارات خاصة وليست أجرة،  كما أن قائدي السيارات الذين يعملون عليها يحملون رخص قيادة خاصة أيضا وذلك مخالف لقانون المرور،  وأضاف مدير مرور العاصمة أننا نحارب هذا النشاط المخالف وتمكنا من ضبط ٤٦ سيارة
لهاتين الشركتين تعملان بالمخالفة للقانون.

ويظل الجدل  قائما"حول الوضع القانوني لعمل الشركتين في مصر، فالأمر لا يتعلق بالمرور فقط وإنما أيضا هل تدفع الشركة ضرائب عن أرباحها المتحققة في مصر؟

ويؤكد ديفيد بلوف عضو مجلس إدارة أوبر العالمية، التزام شركته بدفع الضرائب، وذلك في تصريح ل "مصر اليوم، ولكن هذا التصريح تناقض تماما مع المعلومات الواردة من مصلحة الضرائب حول ملف الشركة اذ قال محمد حسن مدير عام الفحص في مركز ضرائب كبار الممولين، أن الشركة ليس لها ملف ضريبي في مصر كما تدعي، مؤكدا فى تصريحات ل "مصر اليوم"، أن شركات تطبيقات السيارات اتخذت من الجامعة الأميركية مقرا إداريا لها في مصر، وهى غير خاضعة للضرائب طبقا لقانونها الخاص.

وأوضح حسن أن معظم السيارات العاملة بالشركات هى ملاكي وليس لها ملفات ضريبية، أم شركات تأجير السيارات الليموزين التي تعمل بسياراتها من خلال تطبيقات أوبر وكريم، فأن لها ملفات ضريبية بالفعل، لكن الإيرادات المتحققة من خلال عمل السيارات في أوبر وكريم لا يتم سداد الضرائب عنها، وهى غير منظورة لمصلحة الضرائب على الإطلاق، كما هو الحال بالنسبة لأي أرباح متحققة من الاقتصاد الرقمي في مصر ما  يؤكد وجود مشكلات حقيقية حول الوضع القانوني للشركات العاملة في مصر، وهو ما يضغط من خلاله سائقو التاكسي مطالبين بالمساواة في الحقوق ودفع الضرائب.

اويتعاطف لمواطنون أحيانا مع مطالب سائقى التاكسى باعتباره مصدر رزقهم، ولكن أحيانا أخرى يختفى هذا التعاطف، نظرا لما يلاقيه المستهلكين من استغلال السائق فى التلاعب بالعداد ورفض توصيله لأماكن معينة، فى الوقت الذى يلتزم به سائقو تطبيق أوبر وكريم بتسعيرة مناسبة لا يتم التلاعب بها، وتوصيل الزبون للمكان الذى يريده.

وفى النهاية فإن المستهلك أهم ما يطلبه هو وسيلة نقل أدمية وطريقة مهذبة فى التعامل، حسب ما أكده نشوى إبراهيم طالبة بالمرحلة الجامعية، مشيرة إلى أن تطبيقى أوبر وكريم وفرا لها وسيلة انتقال آمنة وقتما تريد، ولا يعنيها الحديث عن الوضع القانونى أو ما شابه، رافضة تماما الحديث عن وقف عمل هذه الشركات قائلة: "أوبر وكريم أفضل ما حدث بمصر منذ سنوات".

وطالب ديفيد بلوف مسؤول أوبر، بتعاون الحكومة المصرية معها ومواكبة التطور التكنولوجى لدفع عجلة الاستثمار والاقتصاد المصري، حيث قامت العديد من الدول التى تعمل بها الشركة – 39 دولة – بتغيير القوانين لتواكب التطورات التكنولوجية، لجعل الحياة أسهل كثيرا.

وسيظل الجدل مستمرا إلى  أن تتخذ كل من الشركة والحكومة إجراءات جادة لتقنين الوضع، خاصة مع إعلان أوبر نيتها التوسع فى السوق المصرى من خلال تقديم خدماتها بالمحافظات المختلفة خاصة وأن مصر سوقا مربحة جدا على حد عبير مسؤول الشركة، وأن يطور سائقو التاكسى أنفسهم تكنولوجيا ومن حيث عاملاتهم، فالمستهلك لا ينتظر سوى الحصول على أفضل خدمة وبأقل سعر.