البحيرة – مصر اليوم
قضت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية "الدائرة الأولى في البحيرة"، برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي، وعضوية نائبي رئيس مجلس الدولة المستشارين صالح كشك، ووائل المغاوري، بوقف تنفيذ قرار رئيس جامعة دمنهور، بالامتناع عن تحمل نفقات دواء "البوتكس"، لعلاج طالبة في كلية الآداب بالجرعة المقررة حتى تمام شفائها طوال مدة قيدها في الجامعة.
وألزمت المحكمة، رؤساء الجامعات بتوفير الرعاية الصحية، وتقديم العلاج مجانًا على نفقة الجامعة، لجميع الطلاب دون سقف مالي نظير ما يسددونه من اشتراكات في الجامعة، وأنه لا يجوز لرؤساء الجامعات التنصل من التزامهم بتقديم العلاج والرعاية الطبية للطلاب.
وأكدت المحكمة، أن قرار رئيس الجمهورية باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، ألزم كل جامعة بإنشاء جهاز خاص بالشؤون الطبية يتولى الرعاية الصحية وتوفير العلاج لطلاب الجامعة، واعتبر مستشفيات طلاب الجامعة وحدة من وحدات هذا الجهاز، وأن علاج طلاب الجامعات على نفقة الجامعة، حق لهم مستمد من القانون مباشرة وليس منحة منها، إن شاءت منحتها وإن رغبت منعتها.
وأوضحت المحكمة، في حيثيات حكمها، أن قرار رئيس الجمهورية باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، ألزم الجامعات بإنشاء كل منها جهاز خاص بالشؤون الطبية تكون مهمته تقديم الرعاية الصحية لطلاب الجامعات، وتوفير العلاج بالنسبة لهم، واعتبر مستشفيات طلاب الجامعة وحدة من وحدات هذا الجهاز، نظير ما يؤديه الطلاب من رسوم سنوية، ومنها رسم الخدمات الطبية، وفي سبيل ذلك ألزم المُشرع الجامعات بإنشاء في كل جامعة صناديق خاصة من بينها صندوق الخدمات الطبية، وتكون موارده من رسوم الخدمات الطبية المنصوص عليها قانونًا، وسائر الموارد الأخرى التي ترد لأغراض هذا الصندوق، وبهذه المثابة لا يجوز للجامعات أن تتنصل من التزامها بتقديم العلاج والرعاية الطبية لطلابها.
وأضافت المحكمة، أن التزام الجامعات بتقديم العلاج المجاني للطلاب عن طريق مستشفى طلبة الجامعة، فإن لم تكن قائمة بالفعل أو كان العلاج غير متوفر لديها تحملت نفقاته على حسابها، وأن هذه الرعاية الصحية من شأنها تعميق رابطة الانتماء بين الطالب ومجتمعه، ما يعود بالاستقرار على الوطن، ولا ريب أن تلبية طلب الطالب المريض بالعلاج أمر يفرضه القانون ويبرره الواقع، والقول بغير ذلك فيه تعريض لحياة المرضى من الطلاب للخطر.
واختتمت المحكمة قولها، أن المُدّعية طالبة في كلية الآداب جامعة دمنهور، وتحمل بطاقة علاجية صادرة من الكلية، وتعاني من مرض أصابها بتصلب في الوجه وتيبس في القدمين، وتحتاج إلى العلاج بعقار "البوتكس إفيال" على النحو الثابت بالتقرير الرسمي الصادر من مستشفى "الحضرة" الجامعي قسم شؤون المرضى، والتابعة لمستشفيات جامعة الإسكندرية.
ونوّهت بأنه إذا امتنع رئيس جامعة دمنهور، عن تحمل نفقات الدواء، بالرغم من خطورة حالتها الصحية، فمن ثم فإن مسلكه في هذا الشأن يعد قرارًا سلبيًا مخالفا للقانون، وأمرت المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان بالنظر إلى أن التأخير في صرف الدواء، يُعرض حياة الطالبة للخطر على النحو الوارد بالتقرير الطبي، وهو ما يستنهض عدل المحكمة في إسباغ الحماية العاجلة للعلاج اللازم.