القاهرة – مصر اليوم
حذر المشاركون في ندوة عقدت بمقر سفارة العراق بالقاهرة - من مخاطر الفكر المتطرف علي مستقبل الدول العربية وصورة الإسلام الحنيف ، الذي تتمسح به جماعات تسعي لتدمير الدولة الوطنية وتصدر رؤاها وأفكارها التي تخرج عما نادت به الديانات السماوية كافة من تسامح وتعايش وإخاء.. ونبهوا إلي ما يمثله تنظيم (داعش) وممارساته من مخاطر علي مستقبل الدولة الوطنية والأمة العربية والإسلامية.
وقال سفير العراق بالقاهرة المندوب الدائم لجامعة الدول العربية ضياء الدباس - في افتتاح ندوة بعنوان " الأبعاد السياسية والأمنية والدينية لفكر وممارسات تنظيم (داعش) الإرهابي " - إن العالم شهد تطورات دراماتيكية عقب إعلان (داعش) عن احتلال محافظتي الموصل وصلاح الدين بالعراق ، وأضاف " أن تنظيم (داعش) الإرهابي ارتكب جرائم بشعة لا مثيل لها في سوريا والعراق ، حيث اعتدوا علي أتباع الديانات السماوية – مسلمين ومسيحيين - باسم الإسلام الحنيف الذي يرفعون رايته زورا وبهتانا" .. محذرا من المخاطر التي يمثلها التنظيم علي الدولة الوطنية.
وتابع "أن تنظيم (داعش) الإرهابي تسبب في هزة عنيفة ، وأصبح الإرهاب خطرا داهما لا منجي منه إلا بتضافر الجهود من أجل مكافحته والقضاء عليه ، وأضحي ذلك ضرورة ملحة حفاظا علي مستقبل الدولة الوطنية" ، وأشار إلي أن الهدف من الندوة هو طرح الأفكار والرؤي والتحليلات الخاصة بتنظيم (داعش) تمهيدا لوضع تصورات عملية لمكافحة إرهاب هذا التنظيم .
وردا علي سؤال - لوكالة أنباء الشرق الأوسط - حول صراع فكرتي الدولة الوطنية و"الخلافة الإسلامية" التي يروج لها (داعش) ومساعي التنظيمات المسلحة المتمردة لهدم مكونات الدولة بما يفيد المشروع الغربي للفوضي الخلاقة وفي القلب منه إسرائيل ؟ ، قال المفكر والكاتب الدكتور مصطفي الفقي "واهم من يروج أن الخلافة الإسلامية ضد الدولة الوطنية ، ففكرة الوطن والدولة المدنية مستقرة في تقاليد الإسلام وحضارته ، ولا علاقة للإسلام بممارسات قطع الرقاب وعمليات الإعدام البشعة للعزل.. وأضاف "أن الرسول الكريم قال عندما هاجر عن مكة لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت" ، وقوله تعالي فى سورة الحجرات "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".
واستطرد "إن من يروج للتعارض ما بين الأممية والوطنية لا يعرف أن الانتماء للجزء لا يمنع الانتماء للكل ، والخلافة ليست نظاما في الإسلام ، فبعد الخلافة الراشدة التي انتهت بالإمام علي بن إبي طالب أصبح الحكم ملكا عضودا وبدأ توريث الحكم ، رغم أن الأصل هو الاختيار والانتخاب والشوري ،فالأمة مصدر السلطات وما تجمع عليه الأمة هو الأصح ".
ولفت إلي أن (داعش) لا تمثل الإسلام ، مؤكدا " أنها من جماعات الخوارج التى دست علينا ومخترقة من قوي أجنبية ، ومن عناصرها أجانب ومتأسلمين وهي أقرب للجريمة المنظمة ، وقال " ليس في الإسلام ما نشهده من ممارسات الذبح والقتل البشع التي ليست من الإسلام في شيء" ، نحن لا ننتمي لهم وهم لا ينتمون لنا ، إننا مستهدفون والعراق قطر له خصوصية وكان منارة للعلم والحضارة في العصر العباسي ، وبه موارد مادية وبشرية ضخمة وتعرض لهجمة شرسة في السنوات الأخيرة ، وكذلك سوريا وأيضا مصر، ودول الجوار غير العربية ليست بعيدة عن المشهد".
وأضاف "الأتراك ليسوا بعيدين عما يحدث ولهم مطامع في الموصل وشمال العراق، وكذلك الوضع في سوريا ، وبالبحث عن المستفيد نجد "إسرائيل" مرتاحة لحل جيش العراق ومحاولات إضعاف الجيش في سوريا ، ويتم إشغال جيش مصر في مكافحة الإرهاب ، وداعش تلتقي مع أهداف إسرائيل التوسعية والاستيطانية ، وكأننا ندعو الأجنبي ليعالج مرض الإرهاب السرطاني داخلنا".
وقال " إن الإرهاب كل لا يتجزأ "وداعش" نبتت من القاعدة ، وتيارات الإسلام السياسي علي اختلافها ولدت من رحم جماعة "الإخوان المسلمين"، لا أستطيع اتهام كل التيارات بالعنف جملة ، إلا أن رحم الإخوان أخرج متطرفين مختلفين في الدرجة ، ولكن ليست كل التيارات تدعم العنف وتمارس الإرهاب".
وتابع "من تحاربهم مصر في سيناء لا يختلفون عمن يواجهونهم في سوريا والعراق ، فهذا خطر مشترك يستهدف الأمة العربية ، هؤلاء مجموعة من الخوارج وليس هذا بعيدا عنا ، فقد واجهنا جماعات تتستر بالدين وتستغله ولا تعرف عنه شيئ ، متسائلا هل في الإسلام طرد أهل الذمة الأقرب منا مودة ، إن ما يجري علي أرضنا يشوه صورة الإسلام الحنيف السمح ".
ودعا إلي تضافر الجهود العربية والإسلامية لمواجهة همجية الإرهاب والتطرف ، وقال" لابد من تعاون سياسي وأمني بين الدول ومن خلال جامعة الدول العربية والتعاون الإسلامي والمنظمات الدولية لفضح ومكافحة هذه الممارسات الإرهابية" ، لافتا إلي حادثة اختطاف وقتل الدبلوماسي المصري في العراق إيهاب الشريف منذ سنوات.
وطالب بنبذ الطائفية وقال " إن الشعب المصري سني المذهب شيعي الهوي يحب أهل البيت" ، وأضاف " أن الطائفية صنعتها بريطانيا سابقا في المنطقة وترعاها أمريكا حاليا ، ولابد أن نحارب الطائفية وندعو إلي الوحدة ونبتعد عن التصنيفات التي تفرقنا ، ونلتقي من أجل صناعة مستقبل أفضل بعيدا عن ممارسات جماعات لا يمكن تصور المشاهد التي تصدرها من ذبح وقتل وتدمير وحرق تحدث في عام 2014.
- داعش والطائفية -
وحذر الشيخ أحمد كريمة من أن الفكر المنحرف يجرف صحيح الإسلام، وقال" نبتت أشواك الفكر المنحرف في عهد الإمام علي بفكر الخوارج" ، لافتا إلي مخاطر فكر الخوارج علي مستقبل الأمة الإسلامية لأنهم يقتلون أهل الإسلام ، ونبه إلى أن الفكر الديني المغلوط قائم علي القياس الخاطيء ، وقال " إن الخلافة لم تكن في صحيح الإسلام عملا سياسيا " ، مشيرا إلي الاستدلالات الخاطئة في مفهوم الجهاد والتدين السطحي واقتصاره علي الشكل دون المضمون ، وقال" إن المؤسسات الدينية قصرت في مكافحة الفكر المنحرف ، واقترح تدابير وقائية تقوم علي التعلم الدين الصحيح وفقه الواقع وضبط مصطلحات: الإمامة والخلافة والشريعة ، فالدولة في الإسلام مدنية يعظم فيها الإسلام".
وطالب وزراء الأوقاف ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية للبدء في علاج ناجح يصوب الفكر الخاطيء من خلال عمل مؤسسي عربي وإسلامي علي المستوي الإقليمي والعالمي بعيدا عن الشجب والإدانة وسن تشريعات حاسمة ضد فكر الخوارج إلي جانب مواجهة الجماعات المسلحة بالقوة حتي تعود إلي الطريق القويم.
ورأي مستشار الشئون العربية في "المؤتمر الوطني" العراقي محمد أبو جلل ، أنه لاحرب طائفية في العراق ، وقال "إن قوات الحشد الشعبي حمت بغداد من السقوط في أيدي داعش ، وحررت آمرلي وأيضا الضلوعية السنية ، فداعش تقتل العراقيين سنة وشيعة ومسيحيين ويزيديين وعرب وأكراد".. وأضاف "أن جيش العراق هو لكل العراقيين" .. مطالبا وسائل الإعلام العربية بمساندة دولة العراق ، محذرا من سقوط العراق وأن انهياره سقوط وانهيار لمنظومة الدفاع العربي .
ونوه إلي أن العراق سيخرج من هذه المحنة بإرادة العراقيين وجيشه الوطني الذي يقوم منذ سقوط الموصل وصلاح الدين بجهود كبيرة لمحاربة داعش برا وجوا.
ومن جانبه ، أكد المستشار محمد الدمرداش الذي أدار الندوة أن العراق هو درع الأمة وتصدي مرات عديدة وتعاقبت عليه محن كثيرة خرج منها قويا ، واصفا تنظيم (داعش) بأنه عصابات تستهدف كل الدول العربية تعتنق فكر الترويع والإرهاب.
"خرائط الدم والوهم"
وعرض الكاتب الصحفي محمود الشناوي لتجربته في العراق ، حيث كان مديرا لمكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط في بغداد خلال الفترة 2006 -2010 ، ولكتابه الجديد " داعش.. خرائط الدم والوهم" الذي يرصد المجموعات المسلحة المرتبطة بفكر "القاعدة" وتلك التي تشكلت من منطلقات طائفية ، وقال" إن القاعدة بدأت في العراق بتنظيم التوحيد والجهاد بقيادة أبو مصعب الزرقاوي ، ثم مجلس شوري المجاهدين ، فالقاعدة في بلاد الرافدين ، وكانت حاضنة التنظيم الذي تطور إلي (داعش) في منطقة وسط العراق ، والذي بدأ تنظيما جهاديا ضد المحتل وتطور إلي تنظيم دول العراق الإسلامية ذات الفكر التكفيري ، وانتهي إلي تنظيم (داعش) ، الذي قتل السنة والشيعة وشيوخ العشائر ، وانقلبت عليه العشائر وحاربته نتيجة لممارساته" .. داعيا إلي إعادة إحياء الصحوات ، وقال "محاربة داعش بالقوة العسكرية ليس كافيا بل لابد من تطوير الخطاب الديني ، وعدم توفير حاضنة تشوه فكر الشباب الطامح إلي تحقيق العدالة".