واصل الأهلي هيمنته الإفريقية المستمرة منذ منتصف العقد الماضي لكن فوزه بكأس السوبر للمرة السادسة في سبع محاولات ربما لن يؤثر على حقيقة أنه في طريقه لمرحلة انتقالية ربما يواجه فيها صعوبات تذكر بمعاناته في بداية القرن الجديد. وبعد الفوز 3-2 على الصفاقسي في مباراة كأس السوبر الإفريقية أمام مشجعيه المتحمسين في القاهرة أمس الخميس أعلن قائده المخضرم وائل جمعة اعتزاله بنهاية الموسم الحالي ليصبح ثالث لاعب ينهي مسيرته في النادي المصري خلال أقل من عام بعد لاعبيه الكبيرين محمد بركات ومحمد أبو تريكة. ويشير اعتزال جمعة "38 عاما" إلى نهاية جيل ذهبي قاد الأهلي لستة ألقاب في دوري أبطال إفريقيا خلال 11 عاما لكن الأداء المتواضع للفريق في الدوري المحلي هذا الموسم يوحي بأن النادي سيعاني من أجل الوصول مجددا للمستوى الذي جعله يفرض سيطرته محليا وقاريا منذ عام 2005. وقال محمد يوسف مدرب الأهلي الذي قد يخفف إحراز كأس السوبر من الضغوط الواقعة عليه بعدما حقق الفريق انتصارا وحيدا في أخر خمس مباريات بالدوري المحلي "وائل جمعة من أفضل المدافعين في تاريخ إفريقيا ولحظة اعتزاله صعبة للغاية". ولا تقف الظروف بجانب يوسف الذي تولى المهمة قبل عشرة أشهر بقرار مفاجئ من الأهلي بترقيته من منصب مساعد المدرب بعد استقالة مدربه السابق حسام البدري. وبالإضافة لاعتزال جمعة وأبو تريكة وبركات لا يمر لاعبون بارزون آخرون بأفضل فتراتهم ومنهم ثنائي هجوم منتخب مصر محمد ناجي "جدو" وعماد متعب بسبب سلسلة من الإصابات المزعجة. كما فشلت صفقات ضخمة ابرمها الأهلي خلال العامين الماضيين ومن بينها التعاقد مع ثنائي الوسط وليد سليمان وعبد الله السعيد في إقناع المشجعين بقدرتهم على الحصول على مكانة بركات أو أبو تريكة. وحتى مواهب واعدة مثل لاعب الوسط المدافع شهاب الدين أحمد والجناح أحمد شكري باتت في طريقها للرحيل عن النادي وفقا لتقارير صحفية محلية مع إخفاقهم في الحصول على أماكن أساسية في التشكيلة في الأعوام الأربعة الأخيرة. وتزيد مشاكل إدارية متعلقة بانتخابات مجلس الإدارة الجديد من الصعوبات. وقال عدلي القيعي المتحدث باسم الأهلي والمسؤول المخضرم في النادي في مقابلة تلفزيونية هذا الأسبوع إن كل التحركات نحو التعاقد مع لاعبين جدد متوقفة حتى إجراء الانتخابات في نهاية الشهر القادم. وإجراء الانتخابات نفسها محل شك في ظل النزاع بين اللجنة الاولمبية المصرية والحكومة حول قانون جديد للرياضة. ودعمت اللجنة الاولمبية الدولية هذا الشهر طلبا من الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" بتأجيل انتخابات الأندية لحين وضع لائحة جديدة للرياضة في البلاد. ورغم ذلك أشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن الأهلي قريب من التعاقد مع نصف دستة لاعبين بينهم لاعب وسط غريمه التقليدي الزمالك السابق إبراهيم صلاح من العروبة السعودي والثنائي الذي يلعب في الدوري الليبي أحمد حسن مكي وأيمن حفني. وبينما ضمن إحراز كأس السوبر ليوسف إلى حد كبير البقاء في منصبه حتى نهاية الموسم على الأقل فان المدرب نفسه يبدو متحديا كما تظهر مقابلة له مع موقع الفيفا على الانترنت في أكتوبر. ويقول يوسف "43 عاما" الذي نشأ في الأهلي وأمضى مسيرته كلها كمدرب في النادي "الأعذار غير مقبولة في نادينا. كل اللاعبين يعرفون معنى ارتداء قميص الأهلي.. وهم على دراية بمسؤولياتهم. نحاول دائما تحويل السلبيات إلى ايجابيات". واتبع جمعة نهجا مماثلا أثناء إعلان قرار اعتزاله للصحفيين وهو يبكي أمس الخميس. وقال المدافع المخضرم الشهير برأسه الحليق والذي تتضمن ألقابه مع الأهلي إحراز الدوري المصري الممتاز سبع مرات بالإضافة لثلاثة ألقاب في كأس الأمم الإفريقية مع منتخب مصر "الأهلي منجم مواهب.. وسيكون هناك من هو أفضل مني".