باماكو - أ ف ب
في إحدى قاعات مدرسة مخصصة للمكفوفين في باماكو، يحضر تلاميذ صفا لتعلم الفرنسية بتقنية بريل، لكنهم ينتظرون على
أحر من الجمر أن يخرجوا لممارسة رياضة كرة القدم.
والكرة المستخدمة ليست بعادية بل هي كرة علقت عليها أجراس صغيرة تعتمد في رياضة كرة القدم المخصصة للمكفوفين.
ويشارك 150 تلميذا من معهد الشباب المكفوفين (آي جي إيه) في باماكو في هذه الرياضة المخصصة لذوي الإعاقات البصرية
خلال ثلاث جلسات أسبوعية.
وتتبع هذه الرياضة قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع إدخال بعض التعديلات عليها للتكيف مع إعاقة اللاعبين.
والملعب محاط بحواجز مرتفعة لحماية اللاعبين الذين يرصدون الكرة بفضل صوت الأجراس المعلقة عليها.
ويرتدي اللاعبون جميعهم أقنعة ليصبح المكفوفون والذين يعانون من ضعف في النظر، على قدم المساواة.
وحارس المرمى وحده يتمتع بقدرات بصرية جيدة. ويتبع أيضا اللاعبون توجيهات مرشدين يقفون وراء مرمى كل من الفريقين
المؤلفين من خمسة لاعبين.
ويؤكد داوود كاسامبارا (8 سنوات) أن ممارسة هذه الرياضة تساعده على بذل مزيد من الجهود في المدرسة.
وهو يقول إن لعبة كرة القدم المخصصة للمكفوفين "تدفعني إلى التقدم في دراساتي لأصبح في يوم من الأيام لاعبا مشهورا أو
حتى عالميا".
وبغض النظر عن المجهود الجسدي، تسمح هذه الرياضة للاعبين بتعزيز حسهم بالاستقلالية والثقة في نفسهم في الحياة اليومية،
بحسب الخبراء.
ويتابع هؤلاء الشباب عن كثب مجريات بطولة كأس العالم لكرة القدم في البرازيل. وهم يجتمعون حول مذياع لمتابعة المباريات.
ويؤيد بعضهم فرنسا، في حين يؤيد البعض الآخر البرازيل أو ساحل العاج، بحسب ما كشف مدربهم ماداني بيرتي.
وتكرس مريم كاتيتو مدرسة الرياضة في إحدى مدارس باماكو أوقات فراغها لتدريب اللاعبين الذين يعانون من ضعف في
النظر. وتخبر المدرسة بعد جلسة تدريب "أحب هؤلاء الأطفال وأرغب في أن أنقل لهم بعضا مما اكتسبته".
ويشرح قائد الفريق ألاميسا سيسيه الذي هو أيضا مكفوف ويعلم في معهد "آي جي إيه" أن رياضة كرة القدم للمكفوفين تعكس في
المقام الأول "القدرة على التحكم بالكرة والمكان والتواصل خصوصا".
وباتت كرة القدم للمكفوفين منذ دورة الألعاب الأولمبية التي نظمت في أثينا سنة 2004 رياضة رسمية في الدورات الأولمبية.
ولا تنظم أي بطولات في هذا المجال في افريقيا حيث لا يتمتع إلا المغرب والكاميرون بمنتخب وطني.
وبالرغم من محدودية الموارد، يأمل لاعبو معهد "آي جي إيه" أن يشاركوا في الألعاب الاولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة.
ويقول مامادو تيام البالغ من العمر 18 عاما والذي يمارس هذه الرياضة منذ سنتين "إنها شغفي. وهدفي هو أن أشارك في
المباريات الدولية الكبيرة".
وتعتزم السلطات المالية تشكيل منتخبها الخاص من لاعبي كرة القدم للمكفوفين. وقد شارك لاعبون من مالي هم بغالبيتهم من
البالغين درسوا في معهد "آي جي إيه" منذ فترة وجيزة في دورة تدريبية في فرنسا.
وقد حققوا أداء ممتازا خلال تلك الدورة، وفازوا مرتين على فريق "إيه في اتش" من باريس الذي يشارك في ادلوري الفرنسي
للمكفوفين، مع العلم أن المنتخب الفرنسي نال الميدالية الفضية في لعبة كرة القدم للمكفوفين خلال دورة الألعاب الأولمبية لعام
2012 في لندن.