الملك عبد الله الثاني

شدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أنه قد آن الأوان لبلورة موقف عربي ودولي موحد وداعم لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية وينهي معاناة الشعب السوري..قائلا إنه "لا يوجد حل سريع أو فوري أو عسكري للأزمة السورية". وأضاف الملك عبد الله الثاني – في مقابلة مع صحيفة (الغد) الأردنية نشرتها اليوم الأحد – أنه "بغياب الحل السياسي واستمرار الجمود فإن سوريا تتسارع نحو سيناريو الدولة الفاشلة وسيتعمق سيناريو التقسيم وسيتسارع تصدير الأزمة منها لدول الجوار ذات التركيبة الديموجرافية المشابهة، والذي أصبح واقعا نشهده الآن". وحذر من أن التطورات الجارية تعد "وصفة للدمار" ولتسريع تصدير الأزمة من سوريا إلى الجوار..معربا عن خشيته من أن يكون ما يحدث في سوريا بداية مرحلة طويلة من القتل والخراب. ودعا العاهل الأردني جميع الأطراف المؤثرة على النظام والمعارضة حثهما على الجلوس إلى طاولة الحوار للوصول إلى حل سياسي يشمل جميع أطراف المجتمع السوري ومكوناته. ولفت إلى أن استمرار الأزمة السورية دون حل جعل التحدي الأكبر الذي يواجه الإقليم والعالم هو نمو التطرف وتدفق المقاتلين من مختلف الدول بينما تتفاقم الأزمة وتتمزق سوريا وتسيل دماء الشعب السوري. وحول الأعباء التي يتحملها الأردن جراء استضافة اللاجئين السوريين، قال الملك عبد الله الثاني إن "الأردن يحتضنهم في هذا الظرف الصعب ولا يكتفي بالشعارات بل يتحمل ضغوطا هائلة على إمكاناته وموارده جراء هذا الموقف، ولكن لهذا الدور طاقة وحدود لن نستطيع تجاوزها". وأشار إلى أن العالم قد قصر في دعم الأردن حيث إن حجم الدعم لم يرتق إلى مستوى الأزمات والأعباء الضخمة التي يستمر في تحملها، خاصة تبعات أزمة اللجوء السوري وفي ظل تنامي أعداد اللاجئين وما يسببه من تزايد الضغوطات المالية غير المسبوقة واستنزاف البنية التحتية والخدمات الأساسية للأردنيين وعدم مواكبة الدعم الدولي لتسارع تبعات أزمة اللجوء السوري. وقال إن "الأردن يعد ثالث أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، وقد كان لهذا العبء تأثير هائل على الشعب الأردني وعلى خزينة الدولة وعلى البنية التحتية للبلاد".. لافتا إلى أن مخيم الزعتري يعد ثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم، كما أن عدد السوريين في الأردن يبلغ حوالي 4ر1 مليون سوري. ونبه إلى أن التكلفة الاقتصادية الكلية التي تقع على كاهل الأردن جراء استضافته للاجئين السوريين خلال العام الحالي وحده تقارب 3 مليارات دولار أمريكي، وفق تقديرات الأمم المتحدة، وهذا الرقم ينمو سنويا منذ اندلاع الأزمة وبدء موجات اللجوء السوري. وأفاد بأن تكاليف استضافة اللاجئين المباشرة وغير المباشرة على الخزينة وفق التقديرات الدولية للعام 2014 وحدها، تقارب المليار دولار أمريكي، وهي تتكرر سنويا بتزايد..مطالبا المجتمع الدولي والأشقاء العرب بضرورة العمل وبجدية لتأمين الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري من خلال إيصال المساعدات له داخل سوريا وزيادة الدعم للدول والمجتمعات المحلية التي تستضيف اللاجئين السوريين. وقال "إننا مستمرون في دورنا القومي والإنساني ولن نتوانى عنه، لكن لن يتردد الأردن للحظة في اتخاذ أي من الإجراءات الضرورية في حال تهديد أمنه أو استقراره..فالخيارات متعددة ومتاحة ولن نخوض في تفاصيلها الآن..لكن أولويتنا الأولى هي حماية حدودنا وشعبنا".  أ ش أ