غزة – مصر اليوم
امرت الحكومة الاسرائيلية مساء الخميس الجيش بالبدء بعملية عسكرية برية في قطاع غزة حيث تجاوزت حصيلة ضحايا الغارات الاسرائيلية 260 قتيلا و1920 جريحا على الاقل منذ بدء عملية "الجرف الصامد" قبل عشرة ايام.
واعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان "رئيس الوزراء ووزير الدفاع امرا مساء الخميس الجيش بالبدء بعملية برية والدخول الى قطاع غزة لتدمير الانفاق التي تستخدم لانشطة ارهابية في اسرائيل". واضاف ان "القرار وافقت عليه الحكومة الامنية بعد رفض حماس قبول الخطة المصرية لوقف اطلاق النار واستمرار اطلاق الصواريخ على اسرائيل".
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ان الحكومة الاسرائيلية امرت الجيش بالبدء بهذه العملية البرية بهدف "احداث ضرر كبير بالبنى التحتية الارهابية لحماس" و"اعادة الامن الى مواطني اسرائيل"، موضحا ان الهجوم سيشمل عمليات للمشاة والمدفعية والاستخبارات معززة بالطيران والبحرية.
واوضح معلق عسكري للتلفزيون الاسرائيلي ان "عملية جيش الدفاع تحصل في شمال وجنوب قطاع غزة، تم نشر قوات كثيفة جدا".
من جهته اعلن الجيش الاسرائيلي ليل الخميس الجمعة ان الحكومة الاسرائيلية وافقت على طلبه تعبئة 18 ألف من الجنود الاحتياطيين الاضافيين، وذلك بعيد اعلان البدء بعملية عسكرية برية في قطاع غزة. وقالت متحدثة عسكرية اسرائيلية لفرانس برس "مع تعبئة ال18 الف جندي احتياطي يرتفع عدد الاحتياطيين الذين يمكن استدعاؤهم الى ستين الفا".
واكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لوكالة فرانس برس فجر الجمعة ان الهجوم البري الذي بدأه الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة آيل الى الفشل.
وقال مشعل المقيم في الدوحة "ما عجز عن تحقيقه المحتل الإسرائيلي عبر العدوان الجوي والبحري، وهدم البيوت على رؤوس اصحابها، واستهداف المدنيين وخاصة الاطفال، وارتكاب جرائم حرب بحق الانسانية وضد القانون الدولي، لن ينجح في تحقيقه عبر الاجتياح البري والمزيد من العدوان".
واضاف ان "شعبنا الفلسطيني وقوى المقاومة لهم مطلب واضح: وقف العدوان والعقوبات الجماعية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية، وإنهاء الحصار على غزة بصورة نهائية".
ومساء الخميس، توعدت حماس بان تدفع اسرائيل ب"ثمنا غاليا". وقال فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة ان بدء الهجوم البري "خطوة خطيرة وغير محسوبة العواقب وسيدفع ثمنها الاحتلال غاليا وحماس جاهزة للمواجهة".
وفي وقت لاحق قال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس في بيان ان حركته "تؤكد أن نتانياهو أجبن من أن يخوض حرباً برية حقيقية وغزة بإذن الله لن تكون إلا مقبرة للغزاة".
في القاهرة، اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان الهجوم الاسرائيلي البري على قطاع غزة سيؤدي الى "مزيد من سفك الدماء" وسيعقد الجهود التي تبذل لوضع حد للنزاع، وذلك في تصريحات نقلتها صباح الجمعة وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية.
من جانبه، حض وزير الخارجية الاميركي جون كيري الخميس اسرائيل على "تفادي تصعيد جديد" مع بدء عمليتها العسكرية البرية في قطاع غزة.
وفي اتصال هاتفي اجراه برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، شدد كيري "على ضرورة تفادي تصعيد جديد وطلب احياء وقف اطلاق النار الذي اعلن العام 2012 في اسرع وقت مكررا تأييده لمبادرة السلام المصرية ومؤكدا ضرورة ان توافق حماس على هذه الخطة في اقرب فرصة"، بحسب بيان للخارجية الاميركية.
في هذا الوقت، واصل الجيش الاسرائيلي قصفه العنيف لقطاع غزة جوا وبحرا وبواسطة الدبابات التي احتشدت عند الحدود، وفق مراسل وكالة فرانس برس في المكان.
وصباح الجمعة قتل ستة فلسطينيين واصيب نحو 25 اخرون بجروح في قصف اسرائيلي على قطاع غزة وفقا لوزارة الصحة. اكد اشرف القدرة المتحدث باسم الوزارة "استشهاد اربعة مواطنين من عائلة رضوان في قصف على مدينة خانيونس (جنوب قطاع غزة)".
من جهة اخرى، اسقط الجيش الاسرائيلي مساء الخميس طائرة بدون طيار اطلقت من قطاع غزة وتم رصدها واعتراضها بصاروخ ارض جو باتريوت قرب مدينة عسقلان، على بعد خمسة كيلومترات جنوب قطاع غزة، وفق بيان للجيش.
واعلنت كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحماس مساء الخميس في بيان ارسال طائرة بدون طيار "باتجاه الكيان الصهيوني". وهذه المرة الثانية هذا الاسبوع تؤكد فيها القسام ارسال طائرة بدون طيار فوق اسرائيل.
وفي ردود الفعل على العملية البرية، دانت مصر الهجوم البري على غزة بينما اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن اسفه لبدء الهجوم وطلب من اسرائيل "بذل جهد اكبر لوقف سقوط الضحايا المدنيين".
واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان "فرنسا تعرب عن قلقها الكبير حيال القرار الاسرائيلي البدء بتدخل بري في غزة". وقال المتحدث باسم الخارجية رومان نادال في بيان ان باريس "تدعو اسرائيل الى ممارسة اكبر قدر من ضبط النفس" لان "حماية السكان المدنيين وتفادي سقوط ضحايا جديدة هما امران اساسيان".
وبعيد ذلك، اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس سيتوجه الجمعة الى مصر واسرائيل بهدف التباحث في وقف لاطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين، محذرا من ان اسرائيل "تستعد" للتدخل البري في غزة.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري صرح ان حركة حماس كان بوسعها انقاذ ارواح العشرات من سكان غزة لو انها قبلت بوقف اطلاق النار الذي اقترحته مصر ووافقت عليه اسرائيل.
واتهم "محور حماس- قطر- تركيا بمحاولة افشال الدور المصري الذي يعد بمثابة حائط الصد ضد المخطط الرامي لتفتيت المنطقة إلى دويلات متحاربة، مستشهدا على ذلك بما يحدث في ليبيا والعراق وسوريا والسودان"، وفق ما نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط.
وعندما اندلع النزاع بين حماس واسرائيل الاسبوع الماضي، اعدت مصر -وهي وسيط تقليدي في مثل هذه النزاعات- مبادرة لوقف اطلاق النار ايدتها اسرائيل على وجه السرعة وكذلك الدول العربية والولايات المتحدة ولكن حماس رفضتها.
ودعت المبادرة المصرية الى وقف فوري "للاعمال العدائية" على ان يتلوه "فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض".
لكن حماس رفضت اي وقف لاطلاق النار ما لم توافق مصر واسرائيل على مناقشة شروطه اولا.
أ ف ب