سفراء الجامعة العربية

ناقش الاجتماع المشترك الثالث بين المندوبين الدائمين للدول العربية الأعضاء في الجامعة وسفراء اللجنة السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، مشروع مسودة الحوار الاستراتيجي بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، والذي نص عليها البيان المشترك للاجتماع الوزاري الثالث بين الجانبين العربي والأوروبي الذي عقد في أثينا يونيو الماضي.

ويتضمن مشروع مسودة الحوار الاستراتيجى عقد اجتماعات بين خبراء مكافحة الإرهاب من الجانبين ودولهم، وذلك لتبادل أفضل الممارسات في المناطق الجغرافية ذات الاهتمام المشترك، خاصة ما يتعلق بقضايا المقاتلين الأجانب وتمويل الإرهاب ومكافحة التطرف العنيف، وتأثيره على حقوق الإنسان، بالإضافة إلى التعاون في مجال تبادل الخبرات في مجال مكافحة الارهاب، بالإضافة إلى مكافحة الجريمة المنظمة، وكذلك التعاون فيما يتعلق بإنشاء منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.

وفي الشق السياسي يتضمن المشروع عقد اجتماعات بين الجانبين لتبادل الآراء حول المسائل السياسية والأمنية، بالإضافة إلى موضوع إدارة الأزمات والإنذار المبكر، وتطوير قدرات الجامعة العربية في هذا المجال بالإضافة إلى مساهمة الاتحاد الأوروبي في موضوع تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود الجامعة العربية بإنشاء استراتيجية عربية للعمل الإنساني وتنمية القدرات لدعم اللاجئين، وإعادة الإعمار.

وأكد السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية، في كلمته،أهمية هذا الاجتماع المشترك كإطار هام للحوار السياسي، وآلية لمناقشة العديد من القضايا المشتركة الهامة، والتي تعد إضافة لاجتماعات كبار المسؤولين ووزراء الخارجية.

واعتبر نائب الأمين العام، أن قضية فلسطين تهم الأوروبيين أكثر من غيرهم، باعتبارهم قريبين منها جغرافيًا وسياسيًا، معربًا عن تطلعه لدور متميز لأوروبا في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

ووجه بن حلي الشكر إلى الدول الأوروبية التي اعترفت بفلسطين والبرلمانات الأوروبية التي تتحرك مع الحق وإيجاد حل للقضية، التي تعد مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتطرق بن حلي إلى أزمات أخرى تشهدها بعض الدول العربية ناجمة عن التطلع إلى آفاق أوسع لإرساء دعائم الديمقراطية، مشيرا إلى أن هناك عددا من الدول العربية استطاعت تجاوز العوائق وأخرى لا تزال تعترضها عقبات، مؤكدا أن المسار الديمقراطي يتطلب دعمًا. وأثنى نائب الأمين العام للجامعة، علي تونس كأحدى التجارب الناجحة التي نأمل أن تسير باقي الدول التي تمر بنفس تجربتها مثلها. ولفت إلى أن الإرهاب والجريمة العابرة للحدود من القضايا الهامة في التنسيق المشترك، مشيرًا إلى أهمية تضافر الجهود لمواجهة أصل المشكلة حتي نعالج المرض من جذوره، مؤكدا أن الإرهاب لا يقتصر على ثقافة أو دين بل هو على أطراف كل حضارة وثقافة، ولابد من تعاون كامل لمواجهته.

كما أكد ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وباقي أسلحة الدمار الشامل، على أساس من التفاهم والحوار.

وحث بن حلي، الطرف الأوروبي على أهمية نقل التكنولوجية للدول العربية لتكون في مقدمة اهتماماتنا، مطالبًا بإطار مشترك يخطو خطوات لترسيخ التعاون في كافة المجالات.

ونوه بأهمية فكرة الحوار الاستراتيجي المطروحة، والتي تهدف إلى تعميق الحديث في مختلف القضايا وإشراك الخبراء، داعيًا إلى إطلاقها اليوم كفكرة حتى بلورتها بشكل عملي.

من جانبه أعرب سفير موريتانيا في مصر ومندوبها الدائم في جامعة الدول العربية ودادي ولد سيدي هيبه رئيس الجانب العربي باعتبار بلاده رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية،عن أمله في أن يفضي اجتماع ممثلي دول الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التواصل بما فيه خدمة المصالح المشتركة وشعوبنا والعالم، بتوسيع نطاق المشاورات في القضايا السياسية والأمنية كآلية هامة لبناء تفاهم صلب بين الجانبين.

ونبه إلى الظروف الراهنة التي يمر بها المجتمع الدولي أمنيا وسياسيا من محاربة الإرهاب وإخلاء المنطقة أسلحة الدمار الشامل، وبناء الحوار الاستراتيجي.

ولفت إلى وجود قضايا ملحة وهامة تستدعي النظر منها ..القضية الفلسطينية والهجرة واللاجئين وحرية التنقل وترقية التبادل الثقافي، والاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية المستقلة.

ومن جانبه قال السفير والتر ستينفس، رئيس اللجنة السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، أن هذا الاجتماع يأتي استكمالا ومتابعة لتنفيذالإعلان المعتمد من قبل وزراء الخارجية العرب والأوروبيين في أثينا يونيو الماضي، خاصة ما يتعلق بالحوار الاستراتيجي بين الجانبين فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة والمنظمة، وإخلاء الشرق الوسط من الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل، مؤكدًا أن الجانب الأوروبي يقوم بجهود كبيرة في هذا الشأن، ويبذل جهودًا مع الشركاء الإقليميين.

وأكد التزام الاتحاد الأوروبي، بعملية السلام في الشرق الأوسط، والحاجة لبدء مسار سياسي، مشيرًا إلى اهتمام الاتحاد الأوروبي بهذه القضية، حيث كانت أول زيارة ل"فيديريكا موغريني" الممثلة السامية الجديدة للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، للمنطقة بعد توليها مهام منصبها.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي معني بتطورات الأوضاع في القدس، وأعمال العنف حوله، مشددًا على رؤية الاتحاد الأوروبي بأن التفاوض ما زال أمرًا مهمًا لتحسين الأوضاع على الأرض وتنفيذ مبدأ حل الدولتين، معربًا عن ثقته بضرورة الدفع بمبادرة السلام العربية إلى الأمام.

وفيما يخص الأوضاع في سوريا والعراق، قال أن تنظيم "داعش" يشكل تحديًا خطيرًا للمنطقة وأوروبا، ولا يمكن من تقليل دور الجامعة العربية ودولها في مكافحة إرهاب هذا التنظيم.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في ليبيا وعبر عن قلق الاتحاد الأوروبي للتدهور الحالي في ليبيا والذي يمثل تهديدًا للأمن في المنطقة.

وفيما يخص القضايا الأوروبية، خاصة الأزمة بين أوكرانيا وروسيا، قال أن هذا يهدد أنظمة السلم والأمن التي وضعت بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة ما يحدث في منطقة القرم، مشيرًا إلى وجود عقوبات تجارية من قبل دول أوروبية.

وحث روسيا على دفع الحل السياسي في أوكرانيا، مشيرًا في ذات الوقت إلى وجود انتهاكات في شرق أوكرانيا فيما يخص الاتفاق الروسي الأوكراني لحل الأزمة، مؤكدًا دعم أوروبا أوكرانيا على طريق الإصلاح فيها.