المعهد الدبلوماسي ينظم ندوة حول آفاق التعاون

نظم المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية ندوة عن "سياسة الصين الجديدة وآفاق التعاون مع دولة قطر"، تحدث خلالها سعادة السيد تشن شيانغتشيون، نائب وزير دائرة التنظيم للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وأدارها سعادة السفير يوسف بن خليفة السادة مدير إدارة الشؤون الآسيوية، وذلك بحضور عدد من موظفي الوزارة.

وفي البداية ، أشار سعادة السيد تشن شيانغتشيون إلى أن زيارته لدولة قطر تركت لديه انطباعات إيجابية جداً، عن مدينة الدوحة الجميلة التي هي صورة مصغرة للإنجازات الاقتصادية الكبرى المتحققة في ظل قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وأنها تأتي بعد شهرين فقط من الزيارة التي قام بها سموه إلى الصين، وشهدت بالخصوص إقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وقال إن غرضه هو تبادل المشورة والتنسيق مع الجانب القطري مما من شأنه أن يدفع بالشراكة إلى الأمام.

وتحدث سعادته عن التغيرات التي وقعت في الصين في السنوات الأخيرة، ومست تقريباً كل جوانب الحياة السياسية والحزبية والاقتصادية والاجتماعية، لاسيما على إثر المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي الذي انتخبت خلاله قيادة جديدة، وطرحت فيه أهداف تنموية طموحة للصين حتى العام 2020 الذي يوافق الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، ومن ثم إلى عام 2050، التي تمثل أيضاً الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية. ولاحظ أن هذا هو ما يسمونه "الحلم الصيني". ولفت إلى الاصلاحات التي تجري حالياً في بلده وتتسم بالشمولية، حيث تمس كافة جوانب الحياة في الصين.

وقال إن تطبيق هذه الاصلاحات يترافق مع مبدأ الانفتاح على الخارج، وأن ذلك يشمل إصلاح نظام الاتصالات، وتفعيل دور السوق في توزيع الموارد، وإصلاح النظام السياسي، والتوفيق بين قيادة الحزب ومبدأي سيادة الشعب وسيادة القانون، وإصلاح النظام الاجتماعي لبناء مجتمع متناغم، وإصلاح النظام الثقافي، وإصلاح نظام البيئة، وإصلاح الحزب نفسه. وقال سعادته، أن الصين أدركت أن سيادة القانون وسيلة هامة لتسيير شؤون الدولة والحكم الرشيد، وأن الدول تنهار دون ذلك كما بينت التجارب، موضحا أن العراقيل التي واجهت الاصلاحات تأتت غالباً من عدم توفر القوانين الضرورية أو عدم تنفيذها، وبالتالي، فهم يرون اليوم أن نهضة الأمة الصينية لن تتم من غير تنفيذ سيادة القانون. وأضاف،أن التخطيط الاستراتيجي الجديد في الصين يشمل الربط بين هدف بناء مجتمع رغيد وتعميق الإصلاحات وسيادة القانون.

وأكد سعادة السيد تشن شيانغتشيون، نائب وزير دائرة التنظيم للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني أن طول بقاء الحزب في السلطة لا يعني عدم وقوع تغييرات فيه، سواء تلك التي تمس القيادات، أو الإدارة، أو الرؤية، أو السياسات. وقال إن "الصين كانت تتبنى في الماضي الاقتصاد الموجه وأن المجتمع الصيني كان منغلقاً على ذاته، ولكنهم أدركوا أنها طريق مسدودة. ومن ثم، توجب عليهم تغيير التوجهات دون التنازل عن الإشتراكية بملامح صينية". وأوضح أن إشراك كافة القوى الاجتماعية مع نظام مجالس نواب الشعب في اتخاذ القرارات الكبرى، بهدف تحقيق التوافق بين المجتمع والدولة. وشبه مبدأي تعميق الاصلاحات على نحو شامل وحكم القانون على نحو شامل بعجلتين تدفعان العربة الصينية إلى الأمام.

وأضاف سعادته، أن الصين تحتاج إلى دعم من دول العالم في الفترة القادمة، لأن تطور الصين سيجلب للعالم مزيداً من الفرص، وذكر برؤية الرئيس تشي جين بنج الاستراتيجية التي طرحها منذ فترة وجيزة، وتتمثل في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري، بحيث يمكن بذلك تحقيق تعاون كبير مع مختلف الدول. واستطرد قائلا :"إن أكثر من ستين دولة استجابت لهذه المبادرة، ومن بينها دولة قطر، التي وقعت بكين معها مذكرة تفاهم في هذا السياق". ولاحظ أن خطوات ملموسة وقع اتخاذها في هذا الاتجاه، منها إنشاء البنك الآسيوي للبنية التحتية، وإنشاء صندوق طريق الحرير، مؤكدا أن العالم العربي يحتل مكانة مهمة في استراتيجية الصين الجديدة، ملاحظاً أن مبادرة الرئيس تشي وجدت صدى طيباً لدى دول مجلس التعاون الخليجي.

وشدد على نائب وزير دائرة التنظيم للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني على أن بلاده تلتزم بمبدأ التشارك في البناء، وأن هدفها ليس تحقيق تطورها وحسب، وإنما أيضاً تحقيق التطور المشترك للصين والدول المعنية، لذلك، أكد على اهتمامهم الكبير بالتشاور مع دول الخليج. وذكر، أن قطر دولة مؤسسة للبنك الآسيوي وأن مجالات التعاون معها متعددة، وقد شملتها مذكرة التفاهم الموقعة خلال زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى الصين.

قنا