بغداد - مصر اليوم
دعت المرجعية الشيعية العراقيين الجمعة لحمل السلاح ومقاتلة المسلحين الاسلاميين المتطرفين السنة بهدف وقف زحفهم
المتواصل منذ خمسة ايام نحو بغداد حيث اعلنت السلطات عن خطة امنية جديدة تهدف الى حماية العاصمة من اي هجوم محتمل. في هذا الوقت، جدد الرئيس الاميركي باراك اوباما قوله انه لن يرسل قوات برية الى العراق لوقف هجوم المتطرفين الاسلاميين
لكنه سيبحث خيارات مختلفة اخرى "في الايام القادمة"، بينما دعا وزير خارجيته جون كيري القادة العراقيين الى الوحدة. وقالت الخارجية الاميركية الجمعة ان الولايات المتحدة لا تتباحث مع ايران بشان الازمة في العراق، في حين جددت طهران
دعمها لحليفها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. واعلنت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف في لقائها اليومي مع الصحافيين "لا، نحن لا نتباحث مع الايرانيين بشان
الوضع في العراق". واضافت "على جميع جيران العراق، بمن فيهم الايرانيون، الامتناع عن القيام باي عمل من شانه ان يزيد من زعزعة الوضع
ويجب ان لا يغذوا التوتر الطائفي". وفي طهران، كرر الرئيس الايراني حسن روحاني دعمه السلطات العراقية في محاربة "الارهاب" في اتصال هاتفي بحليفه
رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي، مؤكدا ان ايران "لن تسمح لداعمي الارهاب بزعزعة استقرار العراق ونشر
الارهاب فيه". ونصحت وزارة الخارجية التركية رعاياها بمغادرة مناطق العراق المهددة مباشرة بالمعارك، في وقت اكدت انقرة انها ستفعل ما
في وسعها لتحرير القنصل التركي المخطوف في الموصل مع مساعديه. وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي الاعلى اية الله العظمى علي السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء
"على المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح ومقاتلة الارهابيين دفاعا عن بلدهم وشعبهم ومقدساتهم التطوع والانخراط
بالقوات الامنية لتحقيق هذا الغرض المقدس". واعلن ان "من يضحي منكم في سبيل الدفاع عن بلده واهله واعراضه فانه يكون شهيدا". ويخوض الجيش العراقي منذ صباح اليوم اشتباكات مع المسلحين الذين يحاولون السيطرة على قضاء المقدادية بعدما مروا في
ناحيتي السعدية وجلولاء القريبتين، في طريقهم الى مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) مركز محافظة ديالى، وفقا لمصادر
امنية وعسكرية. وفي بعقوبة، قال شهود عيان لفرانس برس ان القوات الامنية والعسكرية اجرت عملية انتشار كثيف في انحاء متفرقة من المدينة
التي تسكنها غالبية من السنة تحسبا لاحتمال وصول المسلحين اليها. ولم تؤكد المصادر الامنية والعسكرية الجهة التي ينتمي اليها المسلحون في ديالى، لكن تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق
والشام" اقوى التنظيمات الاسلامية المتطرفة المسلحة في العراق وسوريا اعلن على حسابه الخاص بمحافظة ديالى على موقع
تويتر عن اشتباكات يخوضها في المقدادية. وبدخولهم الى محافظة ديالى الواقعة على الحدود مع ايران والمحاذية لبغداد ايضا، اضاف المسلحون محورا ثالثا في مسار
زحفهم نحو العاصمة حيث باتوا يتقدمون من محافظة صلاح الدين شمال بغداد فيما تستمر سيطرتهم على مدينة الفلوجة على بعد
60 كلم غرب العاصمة. وتسود اجواء من التوتر والترقب بغداد منذ بدء الهجوم المباغت للمسلحين يوم الثلاثاء، حين نجحوا في السيطرة على محافظة
نينوى الشمالية. وفي هذا السياق، وضعت السلطات العراقية خطة امنية جديدة تهدف الى حماية بغداد من اي هجوم محتمل، بحسب ما افاد
الجمعة المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن. واوضح معن في تصريح لوكالة فرانس برس "وضعنا خطة جديدة لحماية بغداد"، مضيفا "اليوم الوضع استثنائي واي عملية
تراخي قد تسمح للعدو بان يحاول مهاجمة بغداد (...) ويجب ان يكون هناك استعداد". وذكر ان الخطة تشمل "تكثيف انتشار القوى وتفعيل الجهد الاستخباراتي و(زيادة) استخدام التقنية مثل البالونات والكاميرات
والاجهزة الاخرى، اضافة الى التنسيق مع قيادات العمليات في محافظات اخرى، ورفع الروح المعنوية للمقاتلين". وعن امكانية استقدام قوات من اماكن اخرى، قال معن "القوة الموجودة في بغداد كافية، ولكن هناك رغبة في الشارع للتطوع"
استعدادا لاي هجوم محتمل. وفي موازاة ذلك امرت وزارة الاتصالات العراقية الشركات التي توفر خدمة الانترنت في البلاد بحجب مواقع وتطبيقات
للتواصل الاجتماعي بينها فيسبوك وتويتر وواتس اب. وفي محافظة صلاح الدين حيث يسيطر مسلحو داعش على مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد)، مركز المحافظة قال شهود
عيان ان المقاتلين الاسلاميين المتطرفين ارسلوا تعزيزات كبيرة الى محيط مدينة سامراء (110 كلم شمال بغداد). واوضح شهود عيان في قضاء الدور الواقع بين تكريت وسامراء ان "اعدادا لا تحصى من السيارات الى تحمل المقاتلين توجهت
منذ مساء امس (الخميس) وحتى صباح اليوم نحو محيط سامراء"، في ما يبدو عملية حشد قبيل هجوم محتمل على المدينة. وتحوي سامراء مرقد الامامين العسكريين، علي الهادي الامام العاشر وحسن العسكري الامام الحادي عشر لدى الشيعة الاثني
عشرية، والذي ادى تفجيره عام 2006 الى اندلاع نزاع طائفي قتل فيه الالاف. وقام رئيس الوزراء العراقي بزيارة الى مدينة سامراء حيث عقد اجتماعات امنية، قبل ان يعلن في بيان عن انطلاق عملية "
تطهير" المدن التي يسيطر عليها المسلحون المتطرفون، مؤكدا ان القوات العراقية لا تزال متماسكة. ومساء، شن عناصر من الشرطة المحلية وبعض السكان هجوما على نقاط التفتيش التي اقامها تنظيم "داعش" في ناحية
الضلوعية (95 كلم شمال بغداد) في محافظة صلاح الدين والتي سيطر عليها قبل يومين، وقاموا بطرد هؤلاء المقاتلين من
الناحية، بحسب ما افاد شهود عيان. وقال ابو عبدالله لفرانس برس عبر الهاتف "الناس تطلق النار حاليا في الهواء احتفالا بطرد داعش وقد استرجعنا كل مراكز
الشرطة". وشن طيران الجيش مساء ايضا غارتين على تجمعين للمسلحين قرب مسجدين في تكريت وبيجي (200 كلم شمال بغداد) حيث
فرض على عناصر امنية جرى اسرهم في وقت سابق "اعلان التوبة" بحسب شهود عيان، ما ادى وفقا لهؤلاء الى "مقتل
العشرات من المسلحين". الى ذلك، راى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان تراجع الجيش امام مجموعات من المسلحين في شمال العراق هذا
الاسبوع يشبه الانهيار الذي حدث في صفوف القوات العراقية ابان الاجتياح عام 2003، بحسب ما جاء في تصريحات صحافية. وعن الجهات التي ينتمي اليها المسلحون، قال زيباري (كردي) في المقابلة مع صحيفة "الشرق الاوسط" ان تنظيم "الدولة
الاسلامية" قام "بالتنسيق مع (تنظيم) الطريقة النقشبندية وبعض الفصائل الاسلامية المتشددة وقيادات بعثية من الجيش السابق". من جهة اخرى، عبرت رئيسة مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي عن قلقها الكبير من المعلومات التي تتحدث عن
اعدامات تعسفية وخارج اطار القضاء في العراق. وقال روبرت كولفيل الناطق باسم بيلاي للصحافيين ان الامم المتحدة تلقت معلومات تفيد ان "جنودا عراقيين اعدموا بلا محاكمة
خلال الاستيلاء على الموصل وكذلك 17 مدنيا يعملون لدى الشرطة في احد شوارع المدينة في 11 حزيران/يونيو". وقال الناطق باسم بيلاي انه لا يملك حصيلة دقيقة للضحايا في العراق لكن التقديرات الاخيرة تفيد عن سقوط مئات القتلى
وحوالى الف جريح. واعلنت منظمة الهجرة الدولية ان حوالى اربعين الف شخص نزحوا من المعارك في تكريت وسامراء متوقعة "ازمة انسانية
مطولة" في العراق، علما ان نحو 500 الف شخص نزحوا من الموصل بحسب المصدر نفسه. من جهتها زادت وكالات الامم المتحدة من مساعداتها الانسانية للعراق حيث نزح مئات الاف الاشخاص على اثر الهجوم الذي
يشنه مسلحون اسلاميون متطرفون منذ بداية الاسبوع، كما اعلن متحدث الجمعة. واوضح مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق امام الصحافيين في نيويورك ان "وكالات الامم المتحدة ترسل المزيد
من المساعدات الى داخل البلد مستبقة عمليات نزوح جديدة". أ ف ب