الحكومة الليبية تطالب الجيش بالتقدم باتجاه طرابلس

يحتفل الشعب الليبي غدا /الخميس/ بذكرى التحرير الثالثة للقضاء على 42 عاما من الاستبداد والظلم عاشها المواطن الليبي ، مع صدرو قرار من الحكومة الليبية أمس للجيش بالتقدم باتجاه مدينة طرابلس لتحريرها وتحرير مرافق ومنشآت الدولة من "قوات فجر ليبيا" . فعندما خرج الشعب الليبى في ثورته ضد القذافي كان من أجل الحرية والكرامة ، ومن أجل بناء ليبيا الجديدة الموحدة ، ولكن نتيجة للعديد من العوامل الهيكلية المرتبطة بنظام أفقر البلاد فى الطابع المؤسسي جعلها مرتبطة بشخص الزعيم الواحد، فالظروف التي تمر بها ليبيا حاليا هى نتيجة لديناميكيات متعددة أهمها على الإطلاق افتقارها للمؤسسة العسكرية والشرطية الجاهزة حتى الآن. ومع الاستعدادات للاحتفال بذكري التحرير غدا ، أعلنت الحكومة الليبية المؤقتة في بيان لها ، إنها بشرعيتها المنبثقة عن مجلس النواب المنتخب أصدرت أوامرها لقوات الجيش الليبي في أمرة رئاسة الأركان العامة بان تتقدم باتجاه مدينة طرابلس لتحريرها وتحرير مرافق ومنشات الدولة من المجموعات المسلحة. وطالبت الحكومة في بيان لها ، من شباب طرابلس وضواحيها الالتحام مع قوات الجيش للمساهمة في تحرير أنفسهم وعائلاتهم ومدينتهم وسكانها من الجماعات المسلحة حسب البيان. كما طالبت الحكومة من شباب طرابلس الملتحمين مع قوات الجيش عدم القيام بأي أعمال انتقامية مثل الاعتداء على الممتلكات الخاصة وعدم التعدي على أي فرد من هذه المجموعات بعد القبض عليه بل يجب تسليمه لقوات الجيش الليبي. ووصفت حكومة الثني القوى المسيطرة على العاصمة الليبية بأنها "فئة باغية ظالمة عاثت فسادا ودمرت الممتلكات العامة الخاصة حسب البيان ." كما اتهمتها بخطف وتعذيب سكان طرابلس. وترى هذه الجماعات، وأهمها جماعة "فجر ليبيا"، أن الحكومة والبرلمان في طبرق غير شرعيين بالرغم من اعتراف المجتمع الدولي بهما. ومن جانبه، دعا المبعوث الخاص للرئيس التركي إلى ليبيا ، أمر الله إشلار، إلى وقف طلاق النار في ليبيا من أجل دفع مسار الحوار بين الطرفين المتنازعين، وذلك من أجل الوصول إلى حل للأزمة. وأضاف ،إشلار في تصريحات له أدلى بها في طرابلس في ختام زيارته إلى ليبيا ،أنه أجرى مباحثات في كل من طبرق ومصراته وطرابلس ، معتبرا أن "الوضع في ليبيا أزمة سياسية يمكن حلها عبر الحوار والمفاوضات" . وأكد إشلار تأييد بلاده لمبادرة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة "بيرناردينو ليون" قائلا " نتمنى أن يستمر مسار الحوار بشكل أكثر شمولا"، معربا عن أمله في "إزالة الخلافات السياسية والحقوقية عبر الحوار والمفاوضات ”، وأعرب عن تأييد بلاده لجهود الأمم المتحدة لحل تلك الخلافات ، وأن "تركيا مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم، لكي يستمر مسار الحوار، ولكي يستمر المسار بشكل جيد لا بد من وقف إطلاق النار". كما لفت إشلار إلى أن بلاده تتابع "بقلق وأسى" الاشتباكات الجارية في ضواحي بنغازي وفي جنوب طرابلس، معتبرًا أن "التدخل الجوي الخارجي يضر ليبيا وليس في صالح الحوار، بل يعرقله، ولا يمكن قبول التدخل الخارجي ويجب على المجتمع الدولي تقصي الأمر بشكل جيد". وبدوره،قال ناصر القدوة مبعوث جامعة الدول العربية لليبيا ان هناك احتياجا لتحرك دولى خاصة أن الأوضاع فى البلاد مستمرة فى التدهور، ولكن الحل السياسي لايزال ممكنا ،مشيرا إلى أن الاجتماع القادم لدول الجوار الليبي سيعقد فى الخرطوم خلال الاسابيع القادمة، مشيدا بالاجتماعات التى تتم فى القاهرة. واشار إلى أن الوضع مستمر فى التدهور فى ليبيا و لهذا يتطلب الامر مزيدا من الجهد العربى والدولى ومن دول الجوار لوقف هذا التدهور وإنقاذ ليبيا، مؤكدا على ان الحل السياسى لايزال ممكنا فى ليبيا ولكن اخشى اننا اذا انتظرنا قد لا نستطيع ان نقول نفس الكلام خلال بضعة اشهر و لذلك فلابد من الاستعجال ولابد من الشعور بخطورة الوضع والتحرك السريع. فبعد سقوط نظام القذافي الذي كان معه النظام الأمنى للدولة ، لم تتمكن السلطات من تشكيل شرطة وجيش مهنيين ، بل كلفت السلطات الجديدة الثوار السابقين بضمان الامن ، و شكل هؤلاء عشرات الميليشيات على اسس عقائدية و قبلية، لا تهتم الا بمصالحها الخاصة دون النظر إلى مصلحة الدولة الليبية . ويرجع الإنقسام بين الجماعات الثورية التي شاركت في عملية إقصاء نظام القذافي لعدة أسباب منها غياب رؤية الشراكة وافتقاد التنظيم ، وما أعقبه من شعور كل جماعة بأنها كانت القوة الحاسمة في المعركة ولها الحق في أن تكون سائدة، ومن هذه النزعة الذاتية بدأ تحول تلك الجماعات إلى فصائل مسلحة متعددة ومتفردة و متمردة . ونتيجة لما يكتنف البلد من فوضى، لم يتم الإعلان حتى الآن عن أي برنامج احتفالات رسمي لإحياء الذكرى، إذ تخلو العاصمة طرابلس وبنغازي (شرق) ثاني مدينة في البلاد ومهد انتفاضة 2011 من أية مظاهر احتفالية، بل لا يسمع فيها سوى أزيز الرصاص ودوي الانفجارات في مواجهات يومية دامية . س.ع/ ش م س