الجزائر - مصر اليوم
تسعى الجزائر للاستفادة من التنافس بين الصين الممون الاول للبلاد والتي استوردت السنة الماضية بقيمة 55 مليار دولار، وفرنسا التي اختتم وزير خارجيتها الاثنين زيارة للجزائر استمرت يومين لتاكيد ضرورة الحفاظ على مكانة الشريك الاقتصادي الاول. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال لقائه وزير الصناعة الجزائري عبد السلام بوشوارب "في مجال الاقتصاد يجب ان نذهب بعيدا لان فرنسا تريد ان تبقى الشريك الاقتصادي الاول للجزائر"، معتبرا ان "الجزائر ليست سوقا ولكنها شريك فعلي". من جانبه صرح وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة ان الشراكة الجزائرية الفرنسية ستكون مفتوحة على "كل القطاعات التي تعطيها الجزائر أولوية" في المخطط الخماسي 2014-2019. واشار لعمامرة الى "محاولة الحصول على تنافس كل الشركاء لكي تنصب مساهمتهم في فائدة الجزائر". واصبحت الصين الممون الاول للجزائر خلال الاشهر التسعة الاولى من سنة 2013 متجاوزة فرنسا الممون التقليدي الاول للجزائر منذ عدة سنوات. وبلغ حجم واردات الجزائر للصين السنة الماضية 6,82 مليارات دولار، مقابل 6,25 مليارات دولار لفرنسا التي تحافظ على مكانتها كاول مستثمر في الجزائر خارج قطاع النفط والغاز وثالث زبون لها. واستوردت الجزائر خلال سنة 2013 اكثر من 55 مليار دولار من السلع مقابل صادرات بلغت 63,5 مليار دولار معظمها من النفط والغاز او المنتجات النفطية، علما بان اهم ما تستورده الجزائر هو الحبوب والحليب والادوية والسيارت. وفي النصف الاول من سنة 2014 حافظت الصين على مكانة الممون الاول للجزائر بصادرات بلغت 1،87 مليار دولار، وحلت فرنسا في المركز الثاني بصادرات بلغت 1,67 مليار دولار. وبالنسبة للخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول ان المشاعر لا مكان لها في قطاع الاعمال، وان "ما يجلب فرنسا والصين هو قيمة احتياطي العملة الجزائري الذي بلغ 194 مليار دولار وكذلك 173 طنا من الذهب" هي حجم الاحتياطي الجزائري من المعدن النفيس. واكد مبتول لوكالة فرنس برس ان "الجزائر التي تريد ان تحول اقتصادها الى اقتصاد منتج (...) تحتاج اكثر الى خبرة في التكنولوجيا والادارة". وخسرت شركة توتال الفرنسية في اذار/مارس صفقة بقيمة خمسة مليارات دولار لبناء مصنع للغاز لصالح شركة النفط والغاز الجزائرية سوناطراك. وكانت الشركتان وقعتا في 2007 عقد انشاء المصنع لكن المفاوضات حول سعر الغاز اجهضت المشروع. ورفضت المجموعة الجزائرية الموافقة على طلب توتال تخفيض سعر الغاز الذي ستتسلمه في اطار هذا المشروع. وفي المقابل حصلت 50 شركة صينية على مشاريع بناء بقيمة 20 مليار دولار، ما جعل الجزائر اكبر سوق في افريقيا لشركات البناء الصينية واحدى اهم الاسواق في العالم، بحسب البنك الافريقي للتنمية. واحتفل البلدان هذه السنة بمرور 55 سنة على اقامة العلاقات الدبلوماسية، ودعا الرئيسان عبد العزيز بوتفليقة وشي جينبينغ في بيان مشترك بالمناسبة الى "اقامة شراكة استراتيجية شاملة وتعميق التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والعسكرية والأمنية بالاضافة الى علوم الفضاء". ومن بين اهم المشاريع التي حصلت عليها شركات البناء الصينية مشاريع لبناء الاف الشقق في كل ارجاء البلاد، بالاضافة الى مشروع مسجد الجزائر الضخم بقيمة 1,5 مليار دولار الذي تقوم ببنائه شركة بناء حكومية هي نفسها التي انجزت فندق "رونيسانس" الضخم بتلمسان غرب البلاد. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وقعت شركتان جزائرية وصينية اتفاقا لانشاء مصنع لتركيب السيارات من علامة "فاو" بالجزائر باستثمار يناهز 50 مليون يورو سيوفر الف وظيفة. ووقع الاتفاق عن الجانب الصيني المدير التنفيذي لشركة "فاو" المملوكة للحكومة الصينية وعن الجانب الجزائري المدير التنفيذي لشركة "مدينا موتورز" و"اركوفينا" عبد الوهاب رحيم. وسينتج المصنع في مرحلة اولى عشرة الاف سيارة سنويا ويوظف الف عامل، بحسب رحيم. وسينافس مصنع السيارات الصيني مشروع الشركة الفرنسية رينو التي كانت وقعت في كانون الاول/ديسمبر 2012 اتفاقا لاقامة مصنع للسيارات في وهران (غرب) بكلفة مليار يورو لانتاج 25 الف وحدة سنويا ابتداء من 2014 ثم سيرتفع الى 75 الفا في السنة. واعلن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال ان السيارة الاولى ستخرج من هذا المصنع في تشرين الثاني/نوفمبر 2014. وفرنسا هي الدولة الوحيدة التي لها موفد خاص للعلاقات الاقتصادية في الجزائر هو رئيس الحكومة الاسبق جان بيار رافاران، وتواجه صعوبات امام العملاق الصيني الذي نشر شركاته بعمالها الثلاثين الفا. أ ف ب