التحالف العربي من أجل السودان

عقد التحالف العربى من أجل السودان لقاء موسعا مساء أمس بالقاهرة لنشطاء حقوق الإنسان السودانيين وممثلى المجتمع المدنى السودانى والمهتمين بحقوق الإنسان بالقاهرة وذلك بالتعاون مع البرنامج العربى لنشطاء حقوق الإنسان لإلقاء الضوء على ما وصفوه بالأوضاع المأسوية التى يتعرض لها المدنيون فى مناطق مختلفة فى السودان وخاصة مناطق كردفان والنيل الأزرق وجبال النوبة من جراء الصراعات المسلحة التى تجرى هناك والتى راح ضحيتها آلاف المواطنين بين قتلى ومصابين ونازحين . وقال حجاج نائل رئيس البرنامج العربى لنشطاء حقوق الانسان فى بداية اللقاء أن الوفد الحقوقى السودانى الموجود فى القاهرة حاليا إلتقى بمحمد فائق رئيس المجلس القومى لحقوق الانسان المصرى وأن لديه العديد من اللقاءات بمسئولين مصريين وعرب مؤكدا فى كلمته أن اللقاء ياتى لتسليط الضوء وكسر الصمت العربى الرسمى وغير الرسمى نتيجة الأوضاع المأسوية فى السودان وتفعيل دور المجتمع المدنى لوقف ما تتعرض له النساء والأطفال من قتل وتهجير بمناطق الصراعات المختلفة . من جانبه أكد الدكتور أمين مكى مدنى الخبير القانونى والمحامى فى مجال حقوق الانسان وعضو الكونفدرالية لمنظمات المجتمع المدنى السودانى أن الصراعات الداخلية الدائرة سواء فى الشمال أو الجنوب أدت إلي فقدان الركائز الأساسية لمقومات حقوق الإنسان على الرغم من توقيع الحكومة السودانية للعديد من المواثيق الدولية في هذا الصدد إلا أنها غير منفذة بسبب فرض قوانين تعسفية ضد المواطنين. وأشار مكى الى أن أهم المشكلات التى تواجه المنطقة هو مشاكل التمييز الدينى والإثنى والقبلى التى تتحمل مسئوليتها الحكومة والتى خلقت حالة من الاحتقان بين المواطنيين ، الى جانب استخدام السلطة العنف ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال والتى أسفرت عن نزوح الآلاف من المدنيين الذين فرو من مناطق النزاعات الى الخرطوم حتى أصبحت تضيق بهم وتضيق معها سبل العيش الكريم وتوفير الإحتياجات الضرورية . وتحدث خالد عمار مستشار حقوق الانسان المستقل من ولاية النيل الازرق منتقدا أعمال العنف التى تتعرض لها الولاية والتى راح ضحيتها آلاف من المدنيين نتيجة قصف القوات الحكومية السودانية للمناطق السكنية التى تقطن بها الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال التى تسيطر على 80% من مناطق جبال النوبة و60% من النيل الازرق على حد قوله . وأشار الى أن هذه الصراعات الدائرة حتى الآن أدت الى نزوح 125 الف لاجى فى منطقة النيل الازرق الى جانب نزوح 45الف لجأوا الى اثيوبيا هربا من الصراعات الداخلية . وأكدت نجوى موسى كنده المدير التنفيذى لمنظمة الاغاثة والتنمية بمنطقة جبال النوبة وعضو الوفد الحقوقى السودانى أن هناك أكثر من نصف مليون شخص فروا من منازلهم ويعيشون فى كهوف جبيلة لكى يحتمو بها من جراء القصف الجوى الذى يتعرضون له فى مناطق الصراعات الداخلية وخاصة خلال الشهرين الماضيين مما ترتب عليه تردى أحوالهم المعيشية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية والطبية لهم وإنتشار سوء التغذية والأمراض. وأوضح بشرى حسن المدير التنفيذى لمنظمة حقوق الانسان والتنمية “هودو” بجنوب كردفان أن الاعلام لم يرصد أى نوع من الانتهاكات التى يتعرض لها المواطنون بمناطق الصراعات نظرا للضغوط التى يتعرض لها وعدم وجود إعلام مستقل رغم سقوط ضحايا بالمئات يوميا مؤكدا وجود تعتيم إعلامى مقصود على هذه الأوضاع. وقالت الدكتورة اجلال رأفت استاذ العلوم السياسية والمهتمة بالشأن السودانى عضو البرنامج العربى لنشطاء حقوق الإنسان أن مسئولية الصراعات الداخلية بالسودان تقع على الأحزاب السودانية التى لم يعد لها أى دور فى عمليات الاصلاح السياسى وأصبح أغلبها يعمل ظهيرا للحكومة لتحقيق مصالحها الشخصية فى البقاء والمشاركة فى الحكم خاصة حزبى الأمة والإتحادى . وفى ختام اللقاء أكد المشاركون على أن "التحالف العربى من أجل السودان" يسعى الى تغيير ايجابى فى حياة المجموعات المتأثرة بالنزاعات المسلحة بالسودان من خلال تعزيز دور المجتمع المدنى فى اعلاء العدالة وارساء الديموقراطية وحقوق الانسان وتحقيق السلام والدفاع عن حقوق الضحايا وتشجيع الحل السلمى الشامل للنزاعات الداخلية بالإضافة الى تفعيل دور الاعلام العربى والسودانى فى بناء رأى عام مناصرومؤثر على صانع ومتخذ القرار وتحفيز المجتمع الدولى والاقليمى بحكوماته ومنظماتة المعنية لإنفاذ الحل الشامل للسودان وضمان وحماية حقوق ضحايا النزاعات المسلحة وحصولهم على المساعدات الانسانية غيرالمشروطة. يذكر أن “التحالف العربى من أجل درافور” تأسس عام 2008 وضم فى عضويتة 130 منظمة من منظمات المجتمع المدنى فى 19 دولة عربية وجاء تأسيسة استجابة لكسر حالة الصمت العربى الرسمى وغير الرسمى على مايحدث فى دارفور ، وقد تم فى شهر يناير الماضى تغير إسم التحالف ليصبح “التحالف العربى من أجل السودان” استجابة للتطورات التى حدثت فى السودان خلال الخمس سنوات الماضية وحتى الان