أكّد وزير الخارجية نبيل فهمي التقارب المصري الروسي ليس موجهًا ضد أميركا، وإنما تقوية وتدعيمًا للدور المصري على الساحة العالمية، موضحًا أن القرار المصري أصبح مستقلاً للمرة الأولى منذ 30 عامًا. وبيّن فهمي، أثناء مؤتمر للغرفة الأميركية، مساء الاثنين، أنه "ينبغي على الولايات المتحدة أن تتفهم ما يحدث في مصر، وأن لا تبقى في معزل عن العالم، لاسيما وأنها جزء مهم منه"، مشيرًا إلى أن "العلاقات المصرية الأميركية اختلفت عما كانت عليه قبل 30 حزيران/يونيو، حيث تحولت للمرة الأولى، منذ 30 عامًا، إلى النديّة"، مؤكدًا أن "القرار المصري الأن أصبح مستقلاً عن أية دولة"، لافتًا إلى أن "السياسة الخارجية الأن تتميز بتعقيدات شديدة، لم تكن موجودة منذ 30 عامًا، وأن أهم الانتقادات الموجهة للسياسة المصرية هو عدم تطورها بما يتماشى مع التطورات العالمية، حيث أن مصر يجب أن تبني سياستها الخارجية على القواعد التي بنتها في الماضي، شرط أن تكون نشيطة ومتحركة، وتتناسب مع المتغيرات المستقبلية". وشرح فهمي تنفيذ سياسة وزارة الخارجية في التعامل مع ثورة "30 يونيو"، من وجهة نظر العالم الخارجي، مشيرًا إلى أن "المحور الأول هو شرح ثورة 30 يونيو عالميًا، وبذل جهد كبير في هذا المجال، وشرح وتطبيق خارطة الطريق، في الفترة المحددة لها، والثاني هو إعادة تقويم مراكز قوة مصر الناعمة، والتي تتضمن التركيز على الجانب العربي والأفريقي"، موضحًا أن "هذا لا يعني إطلاقا إهمال الجوانب الأخرى، والمحور الثالث هو ما يحدث في سورية الأن، حيث توجد أطراف ولاعبين على المسرح السوري، يفوق ما رأيناه من لاعبين على الساحة العربية كلها في العشرين عامًا الماضية". وفي شأن موقف مصر من دولة قطر، شدّد الوزير على أن "العلاقات المصرية القطرية ما زالت في طور أنها بلد عربي، وأسرة واحدة، ولكن المشكلة الوحيدة هي قناة الجزيرة الإخبارية"، مؤكدًا أنه "يجب على دولة قطر ألا تتجاهل ما تقوم به تلك القناة تجاه مصر، وعليها أن تعي متى تتوقف عن ذلك". وكشف فهمي عن أن "وفدًا حكوميًا رفيع المستوى سيزور دولة أثيوبيا قريبًا، بغية بحث مشروع إنشاء سد النهضة، وأن الحكومة المصرية حريصة كل الحرص على أنه لا مساس بحصة مصر من مياه نهر النيل، وأنه ليس بالضرورة أن تؤدي حاجة أثيوبيا للطاقة والكهرباء إلى تقليل أو التأثير على حصة مصر". وتطرق فهمي إلى "أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية"، مشيرًا إلى إنه "قام بتشكيل فرق عمل من الوزارة، بغية وضع تصور عن العالم في مختلف المناطق، في العقود المقبلة، حتى عام 2030". يذكر أن اللقاء بدأ بعرض فيلم تسجيلي، يوضح إشادة المستثمرين الأجانب، من مختلف دول العالم، في شأن تحسن مناخ الاستثمار في مصر، وأن مصر تسير في الاتجاه الصحيح، عقب ثورة "30 يونيو".