تشهد مساجد السويس صراعًا حادًّا في الخطب والدروس التي تلقى على المنابر، والتي أقحمت فيها السياسة بشكل كبير وزادت في الأيام الماضية عقب قرار حبس مدير الأوقاف المنتمي إلى تنظيم الإخوان وغلق ما يقرب من 2000 زاوية منتشرين في أنحاء السويس من قبل قوات الأمن. حيث بدأ صراع المنابر في السويس منذ قيام ثورة 25 يناير وزاد بشكل كبير عقب تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة الجمهورية، وتعيين مصطفى عبدالعال مديرًا عامًّا لمديرية الأوقاف في السويس، وأحمد المستكاوي مدير مكتبة، ومحمد ريدة مدير عام المساجد، وهم قيادات بجماعة الإخوان في السويس، إلا أنه منذ أن تم إيداعهم الحبس في سجن عتاقة المركزي، تنفيذا لقرار نيابة السويس الصادر أمس الاثنين بحبسهم 15 يوما على ذمة التحقيق، بدأ الصراع يأخذ شكلًا آخر ويدخل في مرحلة جديدة من التخوين والتكفير والتشكيك في الأحاديث بل والتشكيك في الآيات التي يلقيها هذا الخطيب أو ذاك. حيث قامت جماعة الإخوان مساء الثلاثاء بتوزيع بيانات ومنشورات أثناء مسيرتهم في شوارع السويس، يتبرءون فيها من كل ما يلقيه أئمة المساجد من خطب أو دروس دينية، ويشككون فيها ويتهمون أئمة المساجد الحاليين بالكفر لاشتراكهم في "حكومة الانقلاب" بحد قولهم، كما اكد البيان على أن قوات الأمن أغلقت 2000 مسجد وزاوية، تمهيدا لغلق كل المساجد لتغيير هوية الدولة وتغيير الدين الإسلامي "على حد وصفهم". هذا وتشهد عدد من المساجد صراعًا بشكل يومي ويأتي على رأسها مساجد: " حمزة – نبي الله موسى – نبي الله إبراهيم – الخلفاء الراشدين – الشرعية" والتي وصلت إلى منع جماعة الإخوان إمام مسجد من إلقاء خطبة الجمعة، كما حدث في مسجد حمزة الجمعة الماضية أو التشكيك في الآيات والأحاديث التي يلقيها إمام مسجد نبي الله موسى، كما حدث يوم الجمعة الماضي. وفي السياق ذاته  كشف الدكتور كمال البربري، أحد علماء الأزهر والمعين من قبل وزير الأوقاف لتسيير الأعمال وإدارة مديرية الأوقاف في السويس، أنه يقوم بتسيير الأعمال بالمديرية ومتابعة المساجد حتى إشعار آخر، وإصدار قرار من وزير الأوقاف بتعيين مدير للمديرية, وطالب البربري بالإفراج عن مصطفى عبد العال، مدير الأوقاف في السويس، المحال للتحقيق وجميع أئمة المساجد المقبوض عليهم باعتبارهم رجال دين. يذكر أن البربري كان مديرًا للأوقاف عدة سنوات، وتم تنحيته عن منصبه منذ عام بقرار من حكومة هشام قنديل، وتعيين مدير جديد ينتمي للتيار الإخواني بدلا منه، ما أثار غضب الموطنين في هذا الوقت باعتبار البربري أحد علماء الأزهر والمعروف بالوسطية، وينتمي للتيار الإسلامى المستنير بعيدا عن التعصبات والانتماءات الحزبية. وكان وزير الأوقاف أصدر قرارا الاثنين بتعيين الدكتور كمال البربري، مديرا للأوقاف لتسيير الأعمال، بدلا من الدكتور مصطفي سيد عبد العال مدير الأوقاف الذى تم إلقاء القبض عليه أمس وتم حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات في السويس، بتهمة تسهيل استخدام العنف لتنظيم الإخوان والتحريض على القيام بأعمال العنف والشغب من خلال منابر المساجد بالمحافظة.