طالبت "رابطة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري" الحكومة المصرية بالتوقيع على "الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري"، وهذه الاتفاقية الأممية تُجرّم حالات الاختفاء القسري في دول العالم المختلفة الأعضاء في الأمم المتحدة, واستنكرت الرابطة عدم توقيع مصر على تلك الاتفاقية حتى الآن. وعدّدت الرابطة في بيان لها، الجمعة؛ حالتين للاختفاء القسري: الحالة الأولى للكاتب الصحافي رضا هلال، الذي شغل منصب نائب رئيس تحرير صحيفة "الأهرام"، الذي اختفى في ظروف غامضة يوم 11 آب/ أغسطس 2003، وبعد ذلك التاريخ بعامين أعلنت جماعة "الجهاد الإسلامي" مسؤوليتها عن اغتياله إلا أن ذلك لم يتأكد، ولم تقدم أجهزة الأمن المصرية أية تفسيرات عن حادثة اختفائه، كما تتردد شائعات عن وجود دور ما لجهاز مخابراتي ما في اختفائه. والحالة الثانية كانت لـسارة إسحق عبد الملك، التي سُميت إعلاميًا بـ"فتاة الضبعة"، سارة الطالبة في الصف الثاني الإعدادي، وهي الابنة الصغرى لأسرة مصرية مسيحية، عمرها 14 سنة، طبقًا لشهادة ميلادها (1/8/1998)، اختفت يوم 30 أيلول/ سبتمبر 2012 عقب انتهاء اليوم الدراسي. وتم تحرير محضر رقم 904 بتاريخ 30 أيلول/ سبتمبر تتهم فيه أسرتها المدعو محمود أبو زيد عبد الجواد وشهرته "محمود سليم" بخطف سارة، وهو معلوم للجهات الأمنية، ومثبت فى المحضر الرسمي. وبحسب المستندات وما رصدته الرابطة؛ تجاوز عدد الفتيات اللائي تعرّضن لانتهاكات من هذا النوع خلال فترة ما بعد "ثورة يناير" وحتى اليوم الـ500 فتاة، بحسب إحصاءات صادرة من الرابطة، جميعهن دون سن الثامنة عشر. فيما قال الناشط الحقوقي ومؤسس الرابطة إبرام لويس؛ إن الرابطة ساهمت خلال الأعوام الثلاثة المُنصرمة منذ بداية تأسيس الرابطة في شهر نيسان/ أبريل العام 2010 في الكشف عن مصير العديد من الفتيات القاصرات اللواتي تعرضن لعمليات خطف أو تغرير أو ضغوط مختلفة, كما لعبت الرابطة دورًا أساسيًا في عودة بعض هؤلاء الفتيات إلى ذويهن، مُستخدمةً في ذلك كل وسائل الضغط المُتاحة على الدولة وأجهزتها التي تتوانى أحيانا لسبب أو لآخر في تأدية دورها المنشود حيال انتهاكات من هذا النوع. ووجه لويس رسالة إلى أسر الضحايا طالبهم بالتمسك بحقهم في معرفة مصير ذويهن المختفين قسريًا والمختطفين، وأن لا يفقدوا الأمل مطلقًا في عودتهم إليهم، وأن تعود البسمة على وجوههم بدلاً من الدموع التي لم تجف حتى الآن. الجدير بالذكر أن الاهتمام العالمي بضحايا الاختفاء القسري بدأ مبكرًا بمبادرة فرنسية قُدّمت العام 1979، ثم تطوّرت مع إنشاء الرئيس الأميركى بيل كلينتون للجنة الدولية لشؤون المفقودين العام 1996 إلى أن تمخّض في النهاية إلى تلك الاتفاقية الدولية التي اعتمدتها الأمم المتحدة في 20 كانون الأول/ ديسمبر العام 2006، وعندما تمّ فتح باب التوقيع عليها في 6 شباط/ فبراير العام 2007 وقّعت 57 دولة على الفور، إلى أن وصل عدد الموقِّعين الآن إلى 92 دولة. وتتوزع الدول الـ 92 على قارات العالم المختلفة، ومن بين الدول الموقعة على الاتفاقية فرنسا, ألمانيا, الأرجنتين, أوروغواي, موريتانيا, تونس, العراق. وتؤكد الاتفاقية على دعمها لأهالي الضحايا المفقودين, وذلك في ظل استغلال بعض الأنظمة هذه الجريمة ضد المعارضين لهم، أو في حالات أخرى تكون الدولة فاشلة في حماية مواطنيها، خصوصًا الأقليات العرقية أو الدينية، وخصوصًا في وجود اضطرابات سياسية داخلية فيها.