الحكومة المصرية

توالت التحذيرات العالمية من التغيرات المناخية العنيفة، والتي لا تقع "مصر" بعيدًا عن تأثيراتها المحتملة، حيث أكد خبراء أن ضياع المليارات من الجنيهات ودمار الزراعة وتهجير السكان، سيكون أحد تداعياتها، ما لم يتم تدارك الأمر بخطط استباقية.

وكشف الخبير البيئي، الدكتور مجدي علام، لـ"مصر اليوم"  أن التغيرات المناخية من أكبر المشكلات التي تواجه "مصر" خلال الفترة المقبلة، حيث أنه من المتوقع أن يزيد منسوب مستوى سطح البحر إلى 100 سنتيمتر حتى عام 2100، والذي سيؤدى إلى دخول المياه المالحة على الجوفية وتلوثها، وتملح التربة وتدهور جودة المحاصيل وفقدان الإنتاجية، وبذلك يتدهور أكبر وأهم قطاعين في "مصر" الزراعة والري.

وأضاف علام، أنه من الجيد توقيع الحكومة المصرية بالتعاون مع صندوق المناخ الأخضر على برتوكول تعاون بقيمة 31.5 مليون دولار لحماية المناطق الأكثر ضررًا من تأثيرات التغيرات المناخية، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي اهتمام كبير بقضايا البيئة.

 

وأوضح الخبير البيئي، أن التغيرات والتأثيرات المناخية ليس تحديًا بيئيًا فقط، ولكنه تحديا تنمويا في كل القطاعات ويعتبر قضية أمن قومي، لأنه يضرب جميع الدول دون استثناء، ولذلك يجب إعادة النظر في كيفية مواجهة هذا التحدي، من خلال لجنة لكل الجهات الرئيسية في الدولة تحت إشراف رئيس الجمهورية.

وتابع أن ارتفاع دراجات الحرارة قد يؤثر على ألوان وعمر الآثار والمنشآت التاريخيّة، وتمتدّ تلك التأثيرات للتغيّرات المناخيّة إلى الصحّة العامّة، حيث تشير التقارير الحكوميّة إلى أنّ مصر معرّضة بسبب ارتفاع درجة حرارتها الزائد عن معدّلاتها الطبيعيّة، لانتشار أمراض النواقل الحشريّة، مثل: الملاريا، الغدد الليمفاويّة، حمى الضنك، وحمى الوادي المتصدّع.

واعتبرت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد، أن الاتفاقية مع صندوق المناخ الأخضر تعتبر نجاح كبير أحرزته الحكومة المصريّة لتغطية تكلفة وضع الحماية اللاّزمة لمناطق ساحليّة هي الأكثر تضرّرًا، إلاّ أنّه ليس كافيًا،  مشيرةً إلى أنه ما زالت الطريق طويلة لإنجاز أهدافنا للتكيّف مع تأثيرات التغيّرات المناخيّة، وما زلنا نأمل الحصول على مزيد من التمويل لدعم الجهود المبذولة في هذا الشأن".

وقالتالوزيرة على هامش أسبوع المياه في القاهرة الأسبوع الماضي، بشأن حجم التكلفة المطلوبة لبرامج التكيّف مع التغيّرات المناخيّة في مصر،  إن مصر من أكثر الدول تضرّراً بموجات التغيّرات المناخيّة، فهناك استراتيجيّة مصريّة حتّى عام 2030 تتضمّن الخطط الخاصّة بالتكيّف في كلّ القطاعات الصحيّة والبيئيّة والمائيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة أيضاً. ولهذا، يصعب الحديث عن التكلفة الفعليّة المطلوبة لكلّ القطاعات مجتمعة".

وقال مدير معهد بحوث الشواطئ التابع لوزارة الموارد المائيّة والريّ وخبير التغيّرات المناخيّة، محمّد سليمان، إنه وفقًا للدراسات الساحليّة التي قام بها المعهد، فإنّ منسوب سطح البحر المتوسّط يرتفع بمعدّل 2 إلى 4 ملم سنويًّا بسبب التغيّرات المناخيّة، مقابل هبوط ساحل الدلتا بمعدّل 1 إلى 3 ملّم في السنة.

وأوضح أنّه من المتوقّع أن يرتفع سطح البحر في حدود 50 سم في المئة عام المقبلة، وقال: "إنّ الخطورة تكمن في اصطحاب هذه الزيادة باطراد غير مسبوق في النوّات والعواصف العاتية ومعدّل تكرارها، وهذا ثبت في العشر سنوات الأخيرة من عام 2009 حتّى عام 2018 برصد أمواج في ساحل الدلتا وصلت إلى 9 أمتار في البحر وأدّت إلى غرق المناطق الساحليّة في أماكن متفرّقة".

وأضاف أنّ هناك العديد من الأنشطة التنمويّة المهدّدة بالفعل من جرّاء الموجات الحاليّة للتغيّرات المناخية في ساحل الدلتا المصريّة، والتي تتنوّع بين تنمية عمرانيّة في مدينتيّ دمياط والمنصورة الجديدة، وأنشطة بتروليّة وصناعيّة كما في مدينة "مطوبس" الجديدة في محافظة "كفر الشيخ"، ومشاريع للطاقة على غرار محطّة كهرباء "البرلس" وهي أكبر محطّات الطاقة في مناطق منخفضة بجوار بحيرة البرلس معرّضة للغرق، وقال: "هناك أيضاً مزارع سمكيّة على الشريط الساحليّ المعرّض للغرق من جرّاء التغيّرات المناخيّة.

وأكد مدير معهد التغيّرات المناخيّة في المركز القوميّ لبحوث المياه بمصر خالد خير الدين خلال  تصريحات صحفية، فإنّ التكلفة المطلوبة لبرامج التكيّف مع ظاهرة التغيّرات المناخيّة في ما يتعلّق بقطاع المياه وحماية السواحل من الغرق تمّ تقديرها مبدئيًّا بقيمة مليار دولار سنويّاً لأعمال الحماية المطلوبة حتّى عام 2030.

ولفت إلى أنّ هناك مشروعًا ينفّذه المعهد مع وزارة البيئة لإنشاء خريطة تفاعليّة لتحديد مخاطر وتهديدات التغيّرات المناخيّة، والتي ستساعد أصحاب القرار على التعرّف إلى المناطق المهدّدة بمخاطر التغيّرات المناخيّة على مستوى مصر، استعداداً لاتّخاذ الإجراءات اللاّزمة للتكيّف مع هذه التغيّرات وتحديد الفرص المتاحة التي تساهم في تحقيق خطّة التنمية في الدولة، وقال: "لا يمكن وضع خطط للتنمية المستقبليّة في المناطق الساحليّة المصريّة من دون أن تسبقها برامج للحماية".