تخزين "الإخوان" للأسلحة في "رابعة"و"النهضة"

كشف تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، الكثير من الحقائق عن أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ووفاة عدد من المحتجزين في سيارات الترحيلات، وحادث اغتيال ضباط وجنود قسم شرطة كرداسة، وحوادث الاعتداءات على الكنائس. ويعلن المجلس القومي تفاصيل التقرير النهائي الذي سيتم تقديمه إلى رئيس الجمهورية ووزير العدل والنائب العام، الأربعاء، لاتخاذ ما يرونه مناسبا وإجراء تحقيقات في الوقائع التي يتضمنها، والمدعمة بشهادات حية من المصابين وأسر الضحايا، وجنود وضباط الشرطة والأمن المركزي، وتقارير من الطب الشرعي ووزارة الداخلية.
تناول التقرير كل واقعة بصورة منفردة، وتقرير واحد شامل، يضم ما توصلت إليه اللجنة من معلومات ونتائج بعيدا عن أي ضغوط.
وفي قراءة أولية، أوصى التقرير بضرورة التزام كل الأطراف السياسية والمجتمعية مستقبلا بقواعد حرية الرأى والتعبير، والالتزام بالمبادئ الدولية لحرية التجمع والتظاهر السلمي، والحفاظ على المنشآت العامة ومصالح المواطنين وعدم تعطيلها.
كما طالب التقرير، أحزاب التيار الديني باحترام حق المجتمع والشعب في اختيار حكامه ونظامه السياسي، والبعد عن القوة في فرض مواقفها وآرائها السياسية على المجتمع، والتخلي عن العنف والإرهاب.
وأوصي التقرير باحترام الأجهزة الحكومية والاعتراف بدورها في حماية الحقوق والحريات والتوازن بينها وبين دورها في حماية أمن واستقرار المجتمع، وتطبيقها للقواعد الدولية للأمم المتحدة في فض المظاهرات والاعتصامات السلمية، ووجود ميثاق شرف مهني لوسائل الإعلام في تغطية الأحداث للحد من البلبلة ونشر الشائعات.
كما أكد المجلس أنه لن يخرج التقرير إلى أي جهات حكومية إلا بعد إعلانه على وسائل الأعلام والرأي العام، ولن يتم عرض تقرير المجلس على أي جهة قبل إصداره.
وتناول التقرير لجوء أحزاب التيار الديني التي تساند جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة لتنظيم مسيرات ومظاهرات عقب ثورة 30 يونيو واستخدمت فيها الأطفال والنساء في المظاهرات، نتيجة خروج الشعب المصري لتأييد خارطة الطريق ورافضه لعدم قدرة الرئيس المعزول محمد مرسي على إدارة شؤون البلاد.
وأشار التقرير إلى لجوء جماعة الإخوان إلى تنظيم اعتصام مخطط له في ميدان رابعة في مدينة نصر، وميدان النهضة في الجيزة، وتحكموا في مداخله ومخارجه وسمحوا بدخوله فقط لأعضاء التنظيم والمنتمين والمساندين له، وحشدت أنصارها بهما، ونقلتهم من المحافظات بالسيارات، وقامت بتوزيع أموال على المعتصمين، لكى يستمروا في اعتصامهم أطول فترة خلال شهر رمضان، واستخدمت منصة رابعة لبث خطاب يحض على العنف والقتل والدماء والكراهية والهجوم على رموز الدولة والمنشآت الحكومية.
ورصد التقرير وجود تضارب متعمد من جماعة الإخوان في العدد الحقيقي للمعتصمين، والأرقام المسجلة للمصابين والضحايا، إذ يوجد اختلاف كبير بين ما تذكره جماعة الإخوان، وتقارير الطب الشرعي للحالات التي تسلمتها وقامت بتشريحها.
وأوح التقرير وجود إتلاف عمدي من أعضاء جماعة الإخوان، وسوء استخدام لمنشآت المدارس والأجهزة الحكومية والأرصفة ونزعها لإلقاء الحجارة على قوات الشرطة، وقيامهم بالمبيت طوال اليوم وتعطيل مصالح المواطنين في مدينة نصر التي يقطنها نحو نصف مليون مواطن، وقيام أنصار جماعة الإخوان بتعذيب عدد من المواطنين، مما أدى إلى وفاة نحو عشرة منهم لشكهم في انتمائهم لأجهزة الأمن وقيامهم بنقل أخبار من داخل ميدان الاعتصام.
كما تبين من الشهادات الحية قيام أنصار جماعة الإخوان بتخزين أسلحة مع المعتصمين في رابعة العدوية والنهضة لاستخدامها في حالة الاعتداء عليهم أو وجود فض للاعتصامين من قوات الأمن، وأنه حدثت مناوشات واعتداءات متبادلة بينهم قبلها بعدة أيام، مما أدى لوقوع ضحايا ومصابين بالقرب من المنصة، وأن الإخوان اتخذوا من المدنيين المعتصمين دروعا بشرية، وأن الاعتصام كان مسلحًا وتواجد مسلحين وسط المدنين المعتصمين، داخل منطقة سكنية.
وأكد التقرير أنه توجد روايات متضاربة من جانب أنصار جماعة الإخوان والشرطة عن طريقة الفض للاعتصام برابعة والنهضة، إذ ذكرت الشرطة أنه تم فض الاعتصام بسرعة في النهضة ووقعت إصابات ووفيات بين قوات الأمن التي قامت بالفض في حينها بينما استغرق فض اعتصام رابعة وقتا أطول بسبب أعداد المعتصمين ووفرت لهم قوات الأمن ممرات أمنه للخروج لتقليل نسبة الخسائر.
ونوه التقرير إلى أن الشرطة ذكرت أن المعتصمين من الإخوان بدءوا بإطلاق النار يوم الفض بمجرد رؤيتهم لتحرك قوات الأمن تجاه فض الاعتصام، كما قام المعتصمون بالرد على قيام الشرطة بتحذيرات وإنذارات لفض الاعتصام وقاموا بإطلاق النار على الجنود والضباط، بينما ذكر شهود عيان ينتمون لجماعة الإخوان بأنهم فوجئوا بهجوم من قوات الشرطة علىها واستخدامهم للأسلحة النارية ووقوع الكثير من الضحايا.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الداخلية طلبت عدة مرات فض الاعتصام، وقام مجلس الوزراء بمناشدة المعتصمين فضه سلميا قبل اتخاذ إجراءات الفض من قبل قوات الأمن، وأنه حدث استخدام متبادل للأسلحة النارية من الطرفين سواء من جانب الشرطة والمعتصمين، مما أدى لوقوع مصابين وضحايا من الطرفين، وحرق لسيارة البث الثليفزيونى المملوكة للتليفزيون المصرى التي استخدمتها قناة الجزيرة في بث أحداث الاعتصام دون أذن رسمى من التلفزيون المصري ونشرها لخطاب تحريضي ضد الدولة والشعب المصري.
كما كشف تقرير تقصى الحقائق للمجلس القومي لحقوق الإنسان في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية أن عناصر جماعة الإخوان وأنصارهم من العناصر المتطرفة اعتلت المبانى والعقارات المحيطة بالاعتصام وأطلقت الرصاص بكثافة على قوات الأمن وأنها التي بدأت بإطلاق الرصاص الحي على قوات الشرطة والأمن المركزي.
ورصد التقرير ثلاثة أماكن ارتكاز لإطلاق الرصاص على قوات الشرطة والأمن في حديقة الأورمان وكلية الهندسة ومبانى جامعة القاهرة أثناء فض اعتصام ميدان النهضة بمحافظة الجيزة، وأن عناصر الجماعات المتطرفة استخدمت المعتصمين كدروع بشرية مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم.
وألقى التقرير باللوم على وزارة الداخلية لعدم تحركها لفض الاعتصام في وقت مبكر منذ بدايات الاعتصام وبداية سقوط قتلى على أيدي عناصر الجماعة الإرهابية المعتصمين داخل رابعة العدوية والنهضة، وظهور مقاطع فيديو بالصحف والقنوات تؤكد وجود سلاح داخل الاعتصامين.
كما انتقد التقرير عدم تعاون أجهزة الدولة مع لجنة تقصي الحقائق وأن وزارة الداخلية لم تمد بعثة المجلس بخطة فض الاعتصام، وأنها اكتفت بإرسال أعداد الوفيات فقط، وأن مصلحة الطب الشرعي في وزارة العدل لم تتعاون بقدر كافٍ مع المجلس، وأرسلت قائمة بأسماء 638جثة من بين عدد الشهداء، ولم ترسل تقريرها عن المصابين.