انهيار العمارات في الإسماعيلية

تعيش 280 أسرة في منطقة الإحلال والمساكن الشعبيّة في حي الشهداء، التابع لدائرة حي ثان في الإسماعيليّة، تحت تهديد انهيار العمارات، فضلاً عن غياب الخدمات والمرافق.وتقع المنطقة داخل أكبر أحياء الإسماعيلية، لكنها تعاني كأنها خارج نطاق المحافظة، حيث يعيش فيها المئات من المواطنين تحت خط الفقر، يعانون من الأمراض، والأبنية المتهالكة، والحرمان من خدمات الصرف الصحي، والمرافق العامة، لاسيما عقب إغلاق المركز الطبي، ومكتب البريد.
ويواجه الأطفال في المنطقة خطرًا من نوع أخر، حيث تقع الحضانة المخصّصة لهم أمام أكوام من القمامة، ما يعرّضهم لخطر الإصابة بالأمراض الوبائية، هذا فضلاً عن إصابة غالبيّة سكان المنطقة بأمراض فيروس "سي"، والكبد الوبائي.
وأوضح أحد سكان المنطقة، ويدعى مصطفى أحمد، أنَّ "هناك 14 عمارة سكنية، داخل كل عمارة منهم 20 شقة"، مشيرًا إلى أنَّه "يسكن داخل العمارة منذ 30 عامًا، بعد أن طلب الحي منهم ترك منازلهم في شارعي (شل) و(الجعيص)، بغية عمل إصلاحات، وتوسيع، مقابل إسكانهم في عمارات، على أن يدفعوا إيجارًا رمزيًا".
وأضاف "على مدار الأعوام السابقة لم تجرى إيّة عمليات صيانة للعمارات، التي يسكنها أكثر من 280 أسرة، بمعدل 5 أفراد في الاسرة الواحدة، حتى تدهور وضع العمارات، من مرافق ومياه شرب، وانهيار للسلالم الرئيسية".
وأشارت منى حسين إلى أنَّ "سكان المنطقة قاموا بإرسال استغاثات لكل المحافظين، ولا جدوى من تلك الشكاوى، حيث نتلقى الوعود فقط، دون تنفيذ"، مؤكّدة أنها "قابلت المحافظ اللواء أحمد القصاص، في شباط/فبراير الماضي، أثناء إحدى زيارته إلى مستشفى الحميات، حيث أكّد لها أنّه سيرسل لجنة للمعاينة، وبالفعل حضرت اللجنة، وقامت بالمعاينة، ولم نصل إلى أي حل، أو تطوير".
واعتبرت المواطنة نفيسة محمود محمد أنَّ "الحكومة، ممثلة في محافظ الإسماعيلية، لن تتحرك إلا بعد وقوع الكارثة، عقب انهيار تلك العمارات على السكان، والتسبب بوفيات وإصابات"، مؤكّدة أنَّ "هذه الكارثة المحققة باتت قريبة جدًا، بعد أن بدأت المياه بالرشح تحت العمارات، وتحت محوّل الكهرباء في المنطقة، الذي ينفجر كل أسبوع، وتأتي أعطال الكهرباء، وتقوم بإصلاحه، ويعود للانفجار مرة أخرى بعد أسبوع".
وبيّنت الساكنة منى غريب أنّها "مصابة بكسر في الفقرة الأخيرة من الظهر، بسبب سقوطها من سلالم العمارة التي تسكن فيها هي وزوجها المريض، وأطفالها، بعد أن علقت في أحد القضبان الحديديّة، على سلم العمارة، وسقطت".
وأضاف عبد المنعم غريب أنَّ "حوائط الشقة التي يسكن فيها، في عمارات الإحلال، تصدّعت، وأحدثت شقوقًا عميقة، بسبب كمية المياه المتسربة إلى داخلها، بسبب عدم الصيانة لشبكات المياه والصرف الصحي".
وأشار المواطن محمد يوسف إلى أنَّ "هناك أمراض وأوبئة في المنطقة، بسبب انتشار أكوام القمامة، أمام حضانة الأطفال، التابعة لمديرية الشؤون الاجتماعية، والتي تسبّبت في إغلاق المركز الطبي الوحيد الموجود في المنطقة".
وفي سياق متصل، أكّد مسؤول خدمة المواطنين في "بيت العائلة الإسمعلاوي" ياسر دهشان أنَّ "هناك مكتب بريد في المنطقة مجهور بشكل كامل، رغم تجهيزه من بناء وأثاث، ما يجبر أهالي المنطقة، من أصحاب المعاشات البسيطة، التي لا تتعدى الـ300 جنيه، على التوجّه إلى منطقة أخرى، يستقلون خلالها مواصلات بتكلفة لا تناسب المعاش البسيط الذي يحصلون عليه".
وناشد دهشان محافظ الإسماعيلية أن يخصّص يومًا للاستماع إلى مشاكل وهموم المواطن الإسماعيلي، أسوة بالمحافظين السابقين.
وبدوره، أوضح المواطن عبد الله حسن علي أنَّ "هناك 4 مخابز كانت تعمل في المنطقة لخدمة الأهالي، ولكن تم إغلاقها بدعوى الانضمام إلى مجمع المخابز"، مشيرًا إلى أنَّ "حصة الخبز لم تعد تصل إلى المنطقة، وما يصل إلى منافذ التوزيع، يحصل عليه أشخاص معينون، يأتون فجرًا، قصد بيعه في السوق السوداء، فيما يتوجّه سكان النطقة إلى المناطق المجاورة، بغية الحصول على الخبز".
وطالب أهالي منطقة الإحلال، والمساكن الشعبية، من محافظ الإسماعيلية، "التدخل السريع لإنقاذ المنطقة من كارثة محققة خلال الأيام، وإنقاذ أرواحهم، وأروح أبنائهم".