اللّجنة العليا للانتخابات

أثار مقترح تحصين اللجنة العليا للانتخابات وحظر الطعن عليها جدلاً واسعًا بين الأوساط السياسية والقانونية، حيث رفض فقهاء دستوريين القرار، مؤكّدين تنافيه مع الدستور المصري الجديد، فضلاً عن رفض أحزاب عدة للقرار منها "الوفد"، و"جبهة الإنقاذ"، و"المؤتمر"، و"التجمع". وأوضح نائب رئيس حزب "الوفد" الفقيه الدستوري المستشار بهاء الدين أبوشقة أنّ "الأصل الدستوري لمبدأ الفصل بين السلطات أنّ أيّ قرار، أياً كانت الجهة التي قامت بإصداره، لا يصح أن يكون في منأى عن الرقابة القضائية، وعلى ذلك، وفقًا للمبادئ الدستورية، لابد أن نكون أمام طعن على أعمال اللجنة، في إطار زمني محدّد، يتم فيه الفصل في الطعون التي تقدم، حتى لا يتم تعطيل العملية الإنتخابية".
وأشار إلى أنّ "الفصل في قرارات اللجنة، في حال الطعن عليها، وأمام الهيئات القضائية التي يحدّدها القانون، يقطع الطريق على كل المتربصين بمصر، والديمقراطية الحديثة، لاسيما المشكّكين في نزاهة العملية الإنتخابية".
وبيّن أنّ "النصوص القانونية لا تتضمن ما يكفي لمعاقبة من قام بتزوير الانتخابات في عام 2010"، مؤكّدًا أنّ "تلك ثغرة تشريعيّة"، ومتسائلاً "كيف يتم معاقبة مواطن بالسجن خمسة عشر عامًا بسبب تزوير ورقة رسمية، بينما لا يعاقب من قام بتزيّيف إرادة جموع الشعب"، مشيرًا إلى أنّه "لنؤسس لدولة ديمقراطية حقيقية، وتحقيق ما نادت به ثورتي يناير ويونيو، علينا إخضاع كل القرارات للرقابة".
من جانبه، أكّد الفقية الدستوري الدكتور شوقي السيد أنّ "القانون القديم كان يحصن قرارات اللجنة العليا من الطعن أمام أيّة جهة قضائية، حتى لو كان الطعن على اختصاصها"، مشيرًا إلى أنّه "بعد إقرار الدستور الجديد، فإن المادة 97 تحظر تحصين أي عمل أو قرار من الطعن عليه أمام القضاء، وفي الدستور القائم يحظر تحصين أي قرار من الطعن عليه أمام القضاء، ولذلك فإن المادة 7 من مشروع قانون الانتخابات الرئاسية أجاز الطعن على قرارات اللجنة، من كل ذي شأن، خلال أسبوع أمام المحكمة الإدارية العليا، التي عليها أن تفصل في الطعن خلال عشرة أيام".
ولفت إلى أنّ "خطورة هذه المادة في هذا المشروع أنها قد وردت مبهمة وغير محددة، بحيث تسمح للطعن على كل قرارات اللجنة، منذ بدء الإعلان عن الترشح، وقبول الأوراق أو عدم قبولها، وتنظيم الدعاية الإنتخابية، وقبول التبرعات، نهاية بإعلان النتيجة".
وأبرز أنّ "القرارات، التي سمح بالطعن عليها من كل ذي شأن، دون أن يحدّد هذا الشأن، أي من الطاعن، وأي القرارات يطعن عليها، تضع الانتخابات الرئاسية في مهب الريح"، مطالبًا بـ"ضرورة وضع حل لهذه المشكلة، عبر التفريق بين القرارات التي تصدرها اللجنة، وما إذا كانت إدارية تصدرها اللجنة تنظيمًا لعملها، وبين ما تصدره بصفتها لجنة قضائية مشكلة تشكيلاً قضائيًا بحتًا، على أن يحدّد كذلك صفة ومصلحة الطاعن، وذلك في ضوء تحقيق الإستقرار".
وفي ذات السياق ذاته، رفض البرلماني السابق، والقيادي في "جبهة الإنقاذ الوطني"، أستاذ القانون الدستوري الدكتور عبد الله المغازي تحصين قرارات اللجنة العليا للإنتخابات، مبيّنًا أنّ الطعن لابد أن يكون موجودًا، شرط وضع آلية تضمن سرعة الفصل في جميع الطعون المقدمة مرة واحدة".
وأضاف "لقد تقدمت بمقترح في هذا الشأن لرئاسة الجمهورية، ينص على تعديل اختصاصات المحكمة الدستورية العليا، لتتضمن الطعن على أعمال ونتائج لجنة الإنتخابات الرئاسية، على أن تراعى مواعيد خاصة للطعن، تختلف عن مواعيد الطعن للدعاوى الأخرى، تحقيقًا لنص المادة 192 من الدستور المصري الجديد، والتي تحدّد عمل اختصاصات المحكمة الدستورية العليا"، موضحًا أنّ "الحكم الصادر من الدستورية العليا يكون نافذًا، ولا يجوز الطعن عليه".
واعتبر وزير الخارجية سابقًا، ورئيس حزب "المؤتمر" محمد العرابي أنّ "تحصين قرارت العليا للإنتخابات سيعطي فرصة للمتربصين بالبلاد عبر التشكيك في نزاهة العملية الإنتخابية، وأن ذلك يضعنا في موقف حرج أمام الرأي العام العالمي".
ووصف القيادي في حزب "التجمع"، وعضو "جبهة الإنقاذ الوطني"، حسين عبدالرازق، قرار "حظر الطعن " على قرارات اللجنة الرئاسية بالسيء، معتبرًا المشروع الذي طرحه رئيس الجمهورية الموقت المستشار عدلي منصور، بشأن إنتخابات رئيس الجمهورية، وإلغاء تحصين قرارات لجنة الإنتخابات الرئاسية، خطوة إيجابية، تحقق مبدأ الديمقراطية.
وأشار القيادي في التجمع إلى أنّ "الحل يكمن في إمكان الطعن على قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، لكن في إطار ضوابط محددة، مثل سرعة الفصل في الطعن".