حادث تفجير أتوبيس طابا السياحيّحادث تفجير أتوبيس طابا السياحيّ

أعلنت الأجهزة الأمنيّة في الأقصر، حالة الاستنفار حيث كثّفت من تواجدها في مداخل ومخارج المدينة، وأمام المناطق الأثريّة والسياحيّة وفنادق الخمس نجوم وشارع كورنيش النيل والكنائس الكبرى، على خلفيّة حادث تفجير الأتوبيس السياحيّ في طابا. وأكّد مصدر أمنيّ، أن قوات الأمن في الأقصر تستعد منذ زمن، خصوصًا أن هناك تهديدات متكررة للمناطق الأثريّة والسياحيّة، ونتوقع استهداف الجماعات المُتطرّفة لها في أي وقت، ونُشدّد الإجراءات على داخل وخارج مطار الأقصر الدوليّ، وتنتشر سيارات الكشف عن المتفجرات تُصاحبها الكلاب البوليسيّة التي تنشر داخل صالات السفر وبين السيارات المتواجدة في المطار.
وكشف رئيس مباحث شرطة السياحة والآثار العقيد أبو الحجاج كمال، أن هناك تكثيفًا أمنيًّا في المناطق الأثرية والسياحية، وخصوصًا المقاصد السياحيّة التي تجذب أعدادًا كبيرة من السيّاح مثل معبدي الأقصر والكرنك ومنطقة وادي الملوك في البر الغربيّ ومعبد الدير البحريّ، الذى وقعت به الحادثة المشهورة في التسعينات، وهناك مرور لسيارات الكشف عن المتفجرات بشكل دوريّ على المناطق الأثرية والمتاحف.
واعتبر نائب غرفة شركات السفر والسياحة الخبير محمد عثمان، أن تفجير أتوبيس سياحيّ يُعدّ كارثة بكل المقاييس، قائلاً "ما لبسنا أن نُعيد التدفقات المفقودة برفع الحظر عن المقاصد السياحيّة من الدول المُصدّرة للسياحة، حتى جاء هذا الحادث ليُبدّد أحلامنا، ويُهدر جهود العاملين في السياحة، فقد كان من المُقرّر أن يزور وزير السياحة الدكتور هشام زعزوع الأقصر في اليوم ذاته الذي وفيه الحادث، للقاء أول فوج فرنسيّ يأتى من باريس لزيارة مصر على رحلات (الشارتر)، التي كانت متوقفة  منذ زمن، لكن قام الوزير بإلغاء ذلك والذهاب إلى موقع الحادث، وكل ما نتمناه عدم إلغاء تلك الدول لرحلات (الشارتر) مرة أخرى"، مشيرًا إلى أن "اتجاه الجماعات الإرهابيّة لاستهداف السياحة سيُدمّر الأمل في عودتها ثانية".
وعلّق الخبير السياحيّ جمال حسن على حادث طابا قائلاً، "إن الحادث سيُحطّم الأمل الذي كنّا ننتظره في الفترة المقبلة، بعد تحوّل مدينة الأقصر إلى أشباح عقب ثورة يناير، وهروب معظم السياح إلى بلدان أخرى لعدم كفاية الأمن أو توافره، وحالة الانفلات الأمنيّ التي تعيشها مصر، والذي بدأ في التعافى الفترة الأخيرة".
ورأى نقيب المرشدين السياحيين السابق أنور أبو المجد، أنه من السابق لأوانه أن نحكم إن كان هناك تأثير من عدمه، لكن ما حدث جدّ خطير، ومعناه أن هناك عبثًا بأمن مصر ومُقدراتها، وأن هناك حالة قلق بين السيّاح المقيمين وغير المقيمين، حيث تلقيتُ عشرات المكالمات من خارج مصر من أصدقاء، يستفسرون عن حقيقة الأمر، و وأبدوا تخوّفهم من زيارة مصر إذا استمر الحال على هذا الوضع، كما أعرب بعض السياح في المحافظة عن قلقهم ومدى استمرارهم في مصر أو مغادرتها،  خوفًا استهدافهم لأي سبب من الأسباب من قِبل المسلحين الذين لا يريدون الخير لمصر لتحقيق هدف ما، وأن كثيرًا من الاستثمارات توقفت، حتى أن المساعدات والجمعيات الأهلية والمدنية أوقفت نشاطها إلى حين استقرار الحالة الأمنيّة ووضوح المشهد الغامض في مصر".
وطالب أبو المجد، بضرورة زيادة التكثيف الأمنيّ في محيط الفنادق والمعالم الأثريّة والكنائس، لأن الأقصر مدينة عالميّة.
وأشار مصدر في شركة "مصر للطيران"، إلى أنه لم يظهر حتى الآن إلغاءات لبعض الحجوزات، لأنها ضعيفة بطبيعة الحال، بسبب الأحداث الجارية في مصر.
وأوضح رئيس غرفة شركات السياحة في الأقصر ثروت عجمي،  أن ما حدث هو عبث وكارثة اقتصاديّة وسياحيّة على مصر، والأقصر خصوصًا، فمن المتوقع التأثر بهذا الحادث الغاشم، ونحن كنّا نأمل خيرًا في الموسم السياحيّ، وأن نسبة الإشغال  السياحيّ تضاءلت بنسبة كبيرة جدًا ووصلت إلى مُعدّلات لم تصلها من قبل، حتى في أحلك الظروف، حيث وصلت إلى 12% في الفنادق 5 نجوم و4 نجوم، فنجد أن الفندق الذي قوته ألفي غرفة، به غرفتين أو ثلاثة فقط بها سيّاح، وأن الفنادق العائمة معظمها خالي من السيّاح، ونسبة الرسو كادت أن تغلق نهر النيل من كثرة الفنادق المتوقفة، وأنه من المتوقع انخفاضًا أكثر من ذلك مما يُنذر بكارثة.
وقد أعاد حادث تفجير أتوبيس طابا السياحيّ في سيناء إلى أذهان أهالى الأقصر حادث الدير البحري في 1997، عندما قتل "الإرهاب الأسود" عشرات  السياح في ساحة  معبد الملكة حتشبسوت، وكان من بين الضحايا أطفال ونساء وشباب في عمر الزهور،والذي تحولت بعده الأقصر إلى مدينة للأشباح وثكنة عسكريّة، وتوقفت الحياة حينها بشكل مفاجئ ومن دون ذنب من أهلها، ولكن بسبب الجماعات التكفيريّة التي تُكفّر كل شئ وتريد خراب البلاد وتوقف الأرزاق.