الرئيس الأسبق حسني مبارك، ونجليه علاء وجمال في قفص الاتهام

القاهرة – محمد الدوي تنعقد محكمة جنايات القاهرة، الأحد، في أكاديمية الشرطة، لإعادة محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، ونجليه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، و6 من كبار مساعديه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، والمعروفة إعلاميًا بـ"محاكمة القرن"  لسماع أقوال رئيس جهاز الأمن الوطني. ويحاكم مبارك والعادلي ومساعدوه في قضية اتهامهم بالتحريض والاتفاق والمساعدة على قتل المتظاهرين السلميين إبان ثورة "25 يناير"، وإشاعة الفوضى في البلاد وإحداث فراغ أمني فيها. كما يحاكم مبارك ونجلاه علاء وجمال ورجل الأعمال حسين سالم بشأن جرائم تتعلق بفساد المال واستغلال النفوذ الرئاسي في التربح والإضرار بالمال العام وتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميًا.
واستمعت المحكمة في جلستها، التي عقدت السبت، إلى رئيس جهاز الاتصالات السابق عمرو بدوي، على مدى أكثر من 6 ساعات، حيث تناول موضوع قطع الاتصالات خلال أحداث ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.
وذكر الشاهد عمرو بدوي أن جهاز الاتصالات يعمل كقاض عادل بين 3 جهات المشتركين والمنفذين والحكومة، ويراقب تنفيذ الشركات للتراخيص ومراقبة جودة الخدمة ويقوم بتحصيل عائدات التراخيص، وأشار إلى أن خدمته انتهت بالجهاز طبقًا للقانون، حيث انتهت مدته وتم التجديد له 3 مرات ولم تجدد مرة أخرى.
وأوضحت أنه تواردت أنباء بشأن قيام احتجاجات وتحدد 25 كانون الثاني/يناير لها، وذكر أنه في 20 كانون الثاني/يناير اجتمعت لجنة وزارية بين رئيس الوزراء أحمد نظيف والعادلي والمشير حسين طنطاوي وعمر سليمان وأحمد أبو الغيط وأمين مجلس الوزراء، واستعرضت الإجراءات الوزارية بالتعامل مع الموقف في ضوء ما تم عرضه من تقارير أمنية طبقًا لإجراءات التعامل، وتم تشكيل غرفة عمليات والتي تشكل في حالات الطوارئ والإغاثة وتعمل 24 ساعة طوال مدة الأحداث وتكون في "سنترال" رمسيس وتشارك بها وزارة الدفاع والداخلية والمخابرات العامة والإعلام ووزارة الاتصالات، والتي يمثلها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لمتابعة تنفيذ المادة 67 والتي تنص على أن السلطات المختصة تخضع خدمات وشركات الاتصالات ولأي مشغل وأي مقدم خدمة وتستدعي القائمين وصيانة تلك الخدمات والشبكات، وذلك في حالة حدوث كارثة طبيعية أو بيئية أو في الحالات التي تعلن فيها التعبئة العامة طبقًا لأحكام القانون رقم 87 لعام 1960 المشار إليه، وأي حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي، ما يعني أن السلطة المختصة في الدولة لها توجيه الاتصالات والشركات طبقًا لمقتضيات الأمور، واللجنة الوزارية قررت أن تشمل الإجراءات قطع المحمول والإنترنت في بعض الأماكن طبقًا للحاجة.
وأكّد أنّ وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي بصفته المسؤول، قرّر أنه يجب قطع الاتصالات في منطقه ميدان التحرير من 25 كانون الثاني/يناير حتى اليوم التالي، وأصدر تعليمات مشددة في 27 من الشهر ذاته بقطع الاتصالات يوم واحد في 28 كانون الثاني/يناير في محافظات القاهرة الكبرى والإسكندرية والسويس والغربية، وقطع الإنترنت على مستوى الجمهورية من مساء 27 لوجود خطورة على الأمن القومي، وأخطرت غرفة العمليات ولم تعترض الجهات الأخرى من الدفاع والمخابرات على قرار العادلي لأنه المختص بتحديد الخطورة الأمنية، ونفذت الغرفة الطلب عن طريق أخد الأوامر من الداخلية وتوجهها إلى الشركات المختصة بتقديم خدمة المحمول وشركات الإنترنت، وظلت خدمة الإنترنت مقطوعة حتى الأربعاء 2 شباط/فبراير 2011، والمحمول حتى السبت 29 كانون الثاين/يناير  2011، وقطع الخدمات لم يشمل التليفونات الأرضية والتي كانت تعمل بكفاءة في كل مكان.
 وأشار إلى أن الغرفة علمت بقرار وزير الداخلية عن طريق ممثليه من الداخلية في غرفة العمليات عن طريق مساعد الوزير، وأن جهاز تنظيم الاتصالات علم بالقرار، مؤكدًا أن وزير الداخلية هو المختص وحده دون غيره بتحديد الحالة الأمنية. وذكرت المحكمة للشاهد أن المشير حسين طنطاوي عندما سئل ذكر أن اجتماع اللجنة لم يطرح فيه قطع الاتصالات، فرد الشاهد أنه لو لم يطرح فيكون للوزير طبقًا لقرار اللجنة المشكلة.
وأكّد الشاهد، أنه بعد حالة قطع الاتصالات في 25 كانون الثاني/يناير لم يحدث قطع للاتصالات، وأوضح أنه طرح تعديل لمجلس الوزراء بعد ذلك بأن يكون بقرار مكتوب من رئيس الجمهورية ويعرض على مجلس الشعب بعدها في مدة 30 يومًا ولكنه لم يقر.
  وردًا على كلام الشهود في أن قطع الخدمة تسبب في تأخر إغاثة المرضى، ذكر أن الخطوط الأرضية كانت تعمل بكفاءة وأن القطع لم يؤثر.
وفيما يتعلق برفض الرئيس الأسبق وضع "جساسات" أو أجهزة تنصت على الحدود المصرية الإسرائيلية، أكّد الشاهد أنه لا يعلم عنها أي شيء ولو وجدت فهي تتعلق بالأمن القومي والمخابرات. وأوضح أن وزارة الداخلية لديها أجهزة تنصت طبقًا للقانون وأن تلك الأجهزة في فيلا في الزمالك ولكنه لا يعلم أي شيء آخر عنها، وأن تلك المعلومة يعلمها من الإنترنت وأنه كجهاز لتنظيم الاتصالات لا علاقة له بها. وقدّم صورة من الاجتماع الذي عقد في مجلس الوزراء وصورة مما قدم إلى النائب العام المساعد رئيس التفتيش القضائي.
وبعد أن انتهى الشاهد من شهادته، سلمت المحكمة التقارير من اللجان المشكلة بشأن قضية تصدير الغاز والمكونة من عضو بالرقابة الإدارية وخبراء وزارة العدل ورئيس اللجنة. وأوضحت المحكمة أن التقرير يتكون من 73 صفحة، مكون من أسئلة وأجوبة وملخص اللجنة المشكلة.
وقررت اللجنة مقابلة كل من ورد اسمه في أوراق القضية، وكان محور عملها دراسة التسلسل التاريخي لأحداث هذه القضية بداية من عام 1979 في مرحلة ما قبل التفاوض، ثم مرحلة التفاوض من 2000 حتى 2003، ومرحلة توقيع الاتفاق من 2004 حتى حزيران/يونيو 2005، ومرحلة التعديل الأول في الاتفاق اعتبارًا من 2005 حتى 2009، وشمل مرحلة أخرى وهي مرحلة التدفيع التجاري للغاز "الضخ للغاز"، وناقشت اللجنة كل مرحلة على حدة بالمستندات والمقابلات والمذكرات ودور الرئيس الأسبق في كل مرحلة من هذه المراحل، وكذلك دور قطاع البترول، والحصول على المراسلات والقرارات التي تخص كل مرحلة تاريخية حتى يسهل للجنة أن تقوم بعملية التقييم موضوعيًا وبطريقة بناءة.
وناقشت سعر بيع الغاز المصري ومن أجل أن تصل إلى نتيجة، وقدمت دراسة بتكلفة وحدة الغاز بمليون وحدة حرارية، ومدى ملائمة المعادلة ومدى فحص أعدادها.