القاهرة – محمد الدوي
القاهرة – محمد الدوي
أكَّد المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية الموقّت، أحمد المسلماني، أنه من أشد المؤمنين بنظرية المؤامرة، ورأى أن السياسة الدولية ما هي إلا مجموع نظريات المؤامرة، فيما حذَّر الكتور عمرو الشوبكيّ من تجارب هُدِمت فيها الدولة والجيش تنفيذًا لـ "الفوضى الخلّاقة". وأشار المسلماني إلى أن أكبر عدو لأي أمة هو اليأس والإستسلام وكلاهما وجهان لعملة واحدة، ومن يفقد الأمل
عليه أن يلزم بيته ويكفيه أن يكون مُحبطًا وحده، وعلينا أن نثق تمام الثقة في أن صناعة الأمل ما زالت ممكنة، وأن نؤمن بأن اليأس خيانة والأمل وطن.
وأعلن المسلماني خلال لقائه في المعرض الدولي للكتاب أن إقامة المعرض في موعده رغم ما تمر به مصر من ظروف، وبالتنظيم المُشرف والحضاري للمعرض هذا العام، وأوضح: "بما أننا في رحاب معرض الكتاب هذا الصرح الثقافي الكبير، والذي جاء شعاره هذا العام تحت عنوان الثقافة والهوية، لذا فأنا لا أريد الحديث عن خارطة الطريق وشؤون الرئاسة والمستقبل السياسي لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.. وأحب أن يهدف اللقاء الفكري اليوم إلى إعمال الفكر والمعرفة، فقد طغت أخيرًا السياسة على الفكر والعقل والمنطق، وطغت الصحافة على الثقافة".
وأكَّد المسلماني: "منذ كنت طالبًا في المرحلة الثانوية وأنا مهموم بالقضايا العربية، وبخاصة القومية العربية، وبعد تخرجي من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، حاولت أن أجد لي مشروعًا فكريًا متواضعًا، يخدم مصر والأمة العربية، ورأيت أن يكون هذا المشروع عبر مجموعة من الكتب، فأصدرت ثلاثة كتب هي: مصر الكبرى، ماذا بعد إسرائيل، خريف الثورة، وأستعد الآن للانتهاء من كتاب جديد سيرى النور قريبًا بعنوان العالم بعد العالم".
وسوف أطرح على حضراتكم مجموعة من النقاط فيما لا يزيد على خمس عشرة دقيقة، لنفتح بعدها المجال للأسئلة والتعليقات.. النقطة الأولى عن ثورة 30 يونيو وإسقاط حكم الرئيس السابق محمد مرسي، والسؤال الذي أرقني لفترة طويلة ولم أجد له حلاً إلا بعد قيام ثورة 30 يونيو هو: ماذا لو وصلت إلى السلطة قوة غير ديمقراطية ولكن بطريقة ديمقراطية عن طريق صندوق الانتخابات؟!
ولدي في هذه النقطة نموذجان النموذج الأول ما حدث في ألمانيا العام 1919، وما حدث في الولايات المتحدة الأميركية العام 1929، حيث جاءت الانتخابات بنظامين الأول أدى فشله وسقوطه في ألمانيا إلى سقوط ألمانيا في يد النازية، عندما وصل هتلر للسلطة سنة 1933.. كما أدى فشل وسقوط الرئيس الأميركى هربرت روفر إلى الأزمة الاقتصادية والتي ضربت الولايات المتحدة والعالم العام 1929، في ما عُرف بالكساد العظيم، ولم يُنقد الولايات المتحدة الأميركية من هذه الأزمة الطاحنة سوى حكمة وحسن إدارة الرئيس فرانكلين روزفلت الذي جاء عقب روفر، وهو الرئيس الأميركى الوحيد الذي تولى رئاسة البلاد أربع مرات وكان قعيدًا!.
وبعد أن عبر بالولايات المتحدة الأزمة الاقتصادية عبر بها أيضًا الحرب العالمية الثانية، التي كانت بداية السيطرة الأميركية على العالم. وماذا لو كان يمتلك روفر القوى ليبقى ويدمر سلم السلطة؟ لقد قدم الشعب المصري للمرة الأولى في تاريخ علم السياسة الإجابة عندما خرجوا بالملايين في الشوارع والميادين في 30 يونيو، وأثبتوا للعالم أجمع أن شرعية الشعب أقوى من شرعية الصناديق، ومن حق الشعب صاحب الشرعية أن يتحرك ضد أي رئيس ما لم يكن أمينا على الدولة".
أما النقطة الثانية فهي أنني من أشد المؤمنين بنظرية المؤامرة، وأرى أن السياسة الدولية ما هي إلا مجموع نظريات المؤامرة. ومن ينظر إلى ما يحدث الآن في العالم بنظرية تحليلية يجد أن العالم أصبح ضد العالم والكل ضد الكل، وعلى الحاكم أن يكون على دراية جيدة بكيفية اللعب مع الكبار، وكيفية التآمر على من يتآمرون علينا، وأن يمتلك ثقافة سياسية تمكنه من إدارة البلاد على الصعيدين المحلي والدولي.
وفي ما يتعلق بـ"ثورتي 25 يناير و30 يونيو" والتآمر الخارجي، أود أن أشير إلى أنهما ثورتان خالصتان لا مؤامرة فيهم، والمؤامرات جاءت في وقت لاحق بعد اندلاع ثورات الربيع العربي.
أما النقطة الثالثة فهي ظهور مصطلح النانو أو البيبي دولة، وهذا ما أشرت إليه في كتابي الأخير "خريف الثورة"، فنحن مقبلون على تقسيم جديد للعالم العربي على غرار ما حدث بعد اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، ومن هنا بدأ يظهر على الساحة الآن مصطلح إمارة الذي تستخدمه الجماعات الإسلامية المتطرفة، والذي ترغب من ورائه إلى تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة متنازعة، مما يصب في النهاية في صالح الغرب".
وأوضح: "إن الدول القومية اختفت وظهرت بدلا منها الدويلات، ''النانو دولة'' كما أطلق عليها، ووصل الأمر أن الجهاديين يحاربون ويقتلون بعضهم البعض، وهناك اتجاه لتقسيم ليبيا.. فهم يسعون إلى أن كل شوية عزب يعملوا دولة في سورية والسودان وكل مجموعة عندها وجهة نظر تقول نعمل إمارة لتدمير فكرة الدولة وتقسيم الدولة الوطنية وتركيع العالم وتحويله لمجتمعات تافهة لا قيمة لها".
وأكد أن "الغرب ينافق حين يدعم حركات الاستقلال لأن الولايات المتحدة الأميركية نفسها ضحت بمئات الآلاف من أبنائها في الحروب من أجل الوحدة، في ما عُرف بالحرب الأهلية الأميركية".
وهل يصدق أحدًا منا أن الولايات المتحدة والغرب، يدعمون هذه الجماعات الإسلامية المتشددة حبًا في الدين الإسلامي؟! أو حفاظًا على الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان؟! أعتقد أننا لسنا بهذه السذاجة، الهدف واضح هم يريدون أن يتقاتل العرب والمسلمون في ما بينهم ويقضوا على بعضهم بعضًا، ليصب ذلك في مصلحتهم ومصلحة إسرائيل، ولدينا العديد من النماذج فلننظر للعراق التي قُتل من أبنائها أكثر من مليون شخص، وأفغانستان، ولبيبا، والسودان، وسورية التي تشرد من أبنائها أكثر من تسعة ملايين شخص. إن الجماعات الجهادية في سورية الآن تتبرأ من بعضها، وتقوم بالقتل باسم الله. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا".
وأعلن "إن الغرب المنافق يتبع سياسة فرق تسد ويقول غير ما لا يفعل، حيث يتركون الإخوان والسلفيين والقاعدة وجبهة النصرة يرتعون في هذا التخلف حتى لا تقوم لهم قائمة..
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى لامتلاك ألف طائرة من دون طيار مع حلول عام 2025، و38 طيارة F38 ، ليس هذا فحسب بل 6 غواصات نووية، قادرة على أن تشن حربًا نووية من أعماق البحار، وهذا سيجعل إسرائيل تحتل المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر قوة فى العالم.. والسؤال لماذا تقوم إسرائيل بكل هذه الاستعدادات؟ الإجابة ببساطة شديدة للقضاء على الجيش الوحيد القوى والمتماسك حتى الآن في المنطقة العربية الجيش المصري".
وأشار المسلماني إلى أن "الصحف الإسرائيلية تحدثت عن أن الجيوش العربية انهارت جميعًا، باستثناء الجيش المصري، مع الإشارة إلى أنه جيش مدرب وحديث ويصنع دباباته بنفسه".
وأكَّد "تأتي النقطة الرابعة والأخيرة التى أود أن أتحدث عنها بشأن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، إن العالم بأكمله يمر بأزمات اقتصادية وفى مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، واليابان التي تعاني منذ أكثر من ربع قرن من رقود في اقتصادها، حتى الصين تعاني من بطء اقتصادى، فعلم الاقتصاد بكل نظرياته لديه صعوبة حقيقية في إدارة الدول الحديثة، وهناك احتمالات بأن تجتاح عدد من الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية ثورات على غرار ثورات الربيع العربي، نظرًا للأزمات الاقتصادية التي تمر بها هذه الدول".
وأوضح "أنا متفائل جدًا بالمستقبل بالرغم من كل هذه التحديات والعقبات، وأدعو الجهلاء والفاسدون أن يبتعدوا، فما مضى لم يكن عظيمًا ولا مشرفًا، فمصر بتاريخها وحضارتها وإرادة شعبها أكبر من النظام السابق والنظام الأسبق، وأنا لا زلت أؤمنمن بأن اليأس خيانة والأمل وطن".
وقال المحلل السياسي الدكتور عمرو الشوبكى أن المسلمانى رسم لنفسه خطًا واضحًا ومستقيمًا منذ البداية، ولم يُغير بوصلته كما فعل الكثيرون، وهو ممن دافعوا عن المهنية في العمل، ونادى بضرورة بأن تعود لمصر ريادتها ودورها الإقليمي والدولي، وأن تعود لها ريادتها الثقافية والعلمية والتي شكلت قوتها الناعمة؛ التي كانت أحد الدعائم الرئيسية والمهمة للدولة المصرية عبر تاريخها العتيد.
وأعتقد أننا الآن نمر بمرحلة بالغة الأهمية والخطورة في آن واحد، فقد نجحنا في أن نضع اللبنة الأولى في مستقبل مصر من خلال الاستفتاء على الدستور، ولا يزال أمامنا الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والمشاركة المجتمعية هي أساس نجاح المرحلة الانتقالية الحالية، والعبور بها إلى بر الأمان.
وسنحاول أن نستشرف مستقبل مصر اليوم مع المسلماني، للوقوف على الإيجابيات والسلبيات، فالتحدّي المقبل هو استعادة مصر لريادتها، وعمل تجديد فكري وثقافي، وإعادة هيكلة الدولة المصرية من جديد.
وفي تعقيبه على كلمة المسلماني قال الشوبكي: "هناك نقطة أتصور أنها في غاية الأهمية والخطورة، في ما يتعلق بمشروع الدولة الوطنية، فنحن لدينا واقع مجاور وتجارب بكل أسف داخل محيط الوطن العربي، تم فيها هدم الدولة والجيش لتنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة، الذي كنا نسخر منه إلى أن أصبح حقيقة، وهذا ما حدث في العراق وسورية والسودان وليبيا، ومن هنا فعلينا أن نعي الدرس جيدًا حتى لا نلدغ من جحر مرتين".
وفي إجابته عن مستقبل الدولة المصرية الجديدة بعد "ثورتي 25 يناير و30 يونيو"، وما يتردد عن عودة والاعتقالات والقمع وأين دور الشباب من خارطة مستقبل مصر، أشار المسلماني إلى أنه "لا يوجد أى شخص عاقل يؤيد فكرة قمع الحريات، وذلك طبقًا لما كفله الدستور والقانون من حقوق للمواطنين في هذا الشأن، وبالتالي فهذه بديهيات ليست في حاجة إلى أن نأخذ رأي أحد فيها".
أما في ما يتعلق بالشباب فأكَّد "لا يوجد أحد ضد الشباب أو حتى الكبار، فالعبرة ليست بأن هذا شاب وهذا رجل كبير، العبرة فى من يستطيع أن يخدم الوطن أكثر، دون النظر للسن، فأنا مع تمكين المتميزين من دون النظر إلى السن، وأنا لست مع أولئك الشباب الذين خرجوا في الميادين وهتفوا وجاءوا بعد ذلك ليفرضوا أنفسهم باسم الثورة ليتولوا مناصب في الدولة، لأنهم هتفوا وقادوا الثورة وحسب، يجب أن نؤسس مصر الجديدة على التميز والكفاءة لا على أشياء أخرى. فنحن في حاجة إلى مليون قيادة مؤهلة بداية من منصب رئيس الجمهورية وحتى منصب العمدة، ولنخطو للأمام علينا أن نوزع المسئوليات على من يستحق".
وعن الاقتصاد المصري وما يعانيه من انهيار، أعلن المسلمانى: "علينا جميعًا أن نعترف وبكل صراحة وصدق أن الوضع الاقتصادي المصري أصبح يُنذر بخطر حقيقي، وأتمنى أن يمتلك رئيس الجمهورية المقبل الشجاعة والجرأة، وأن يصارح الشعب منذ البداية بحقيقة الوضع الاقتصادي في مصر، وما نمر به الآن هو في النهاية حصاد ثلاثين عامًا من الفشل والجهل، لقد جرف عصر مبارك كل شيء، وجاء الإخوان المسلمون وقضوا على الأخضر واليابس، وإذا مكثنا على هذا الوضع سندخل في منحنى خطر، لذا علينا أن نستيقظ قبل فوات الأوان".
وعن مستقبل الوحدة بين الدول العربية، أوضح المسلمانى أنه "من أشد المؤمنين بفكرة ضرورة وحدة الصف العربى والإسلامي، ولكن ما فائدة أن نتحد الآن ونحن فى هذا الضعف؟! إن هذا لن يزيد الطين إلا بلة، فاتحاد الأقوياء قوة واتحاد الضعفاء ضعف". وأوضح: "علينا أن نسير فى طريق الوحدة بشكل منظم ومدروس، وألا ننساق وراء الشعارات البراقة، وأنا لا أقصد بالوحدة هنا الاندماج الكلي، فمن الممكن أن نشكل ما يعرف باسم اتحاد الكومنولث من خلال عمل وحدة بين مصر وليبيا والسودان كمرحلة أولى، يتبعها بعد ذلك إنضمام المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، ثم سورية والعراق بعد أن تجتاز كلاً منهما ما تمر به من أزمات، ومن هنا يكون للاتحاد أثر وصدى إيجابي".
وأعلن المسلماني خلال لقائه في المعرض الدولي للكتاب أن إقامة المعرض في موعده رغم ما تمر به مصر من ظروف، وبالتنظيم المُشرف والحضاري للمعرض هذا العام، وأوضح: "بما أننا في رحاب معرض الكتاب هذا الصرح الثقافي الكبير، والذي جاء شعاره هذا العام تحت عنوان الثقافة والهوية، لذا فأنا لا أريد الحديث عن خارطة الطريق وشؤون الرئاسة والمستقبل السياسي لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.. وأحب أن يهدف اللقاء الفكري اليوم إلى إعمال الفكر والمعرفة، فقد طغت أخيرًا السياسة على الفكر والعقل والمنطق، وطغت الصحافة على الثقافة".
وأكَّد المسلماني: "منذ كنت طالبًا في المرحلة الثانوية وأنا مهموم بالقضايا العربية، وبخاصة القومية العربية، وبعد تخرجي من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، حاولت أن أجد لي مشروعًا فكريًا متواضعًا، يخدم مصر والأمة العربية، ورأيت أن يكون هذا المشروع عبر مجموعة من الكتب، فأصدرت ثلاثة كتب هي: مصر الكبرى، ماذا بعد إسرائيل، خريف الثورة، وأستعد الآن للانتهاء من كتاب جديد سيرى النور قريبًا بعنوان العالم بعد العالم".
وسوف أطرح على حضراتكم مجموعة من النقاط فيما لا يزيد على خمس عشرة دقيقة، لنفتح بعدها المجال للأسئلة والتعليقات.. النقطة الأولى عن ثورة 30 يونيو وإسقاط حكم الرئيس السابق محمد مرسي، والسؤال الذي أرقني لفترة طويلة ولم أجد له حلاً إلا بعد قيام ثورة 30 يونيو هو: ماذا لو وصلت إلى السلطة قوة غير ديمقراطية ولكن بطريقة ديمقراطية عن طريق صندوق الانتخابات؟!
ولدي في هذه النقطة نموذجان النموذج الأول ما حدث في ألمانيا العام 1919، وما حدث في الولايات المتحدة الأميركية العام 1929، حيث جاءت الانتخابات بنظامين الأول أدى فشله وسقوطه في ألمانيا إلى سقوط ألمانيا في يد النازية، عندما وصل هتلر للسلطة سنة 1933.. كما أدى فشل وسقوط الرئيس الأميركى هربرت روفر إلى الأزمة الاقتصادية والتي ضربت الولايات المتحدة والعالم العام 1929، في ما عُرف بالكساد العظيم، ولم يُنقد الولايات المتحدة الأميركية من هذه الأزمة الطاحنة سوى حكمة وحسن إدارة الرئيس فرانكلين روزفلت الذي جاء عقب روفر، وهو الرئيس الأميركى الوحيد الذي تولى رئاسة البلاد أربع مرات وكان قعيدًا!.
وبعد أن عبر بالولايات المتحدة الأزمة الاقتصادية عبر بها أيضًا الحرب العالمية الثانية، التي كانت بداية السيطرة الأميركية على العالم. وماذا لو كان يمتلك روفر القوى ليبقى ويدمر سلم السلطة؟ لقد قدم الشعب المصري للمرة الأولى في تاريخ علم السياسة الإجابة عندما خرجوا بالملايين في الشوارع والميادين في 30 يونيو، وأثبتوا للعالم أجمع أن شرعية الشعب أقوى من شرعية الصناديق، ومن حق الشعب صاحب الشرعية أن يتحرك ضد أي رئيس ما لم يكن أمينا على الدولة".
أما النقطة الثانية فهي أنني من أشد المؤمنين بنظرية المؤامرة، وأرى أن السياسة الدولية ما هي إلا مجموع نظريات المؤامرة. ومن ينظر إلى ما يحدث الآن في العالم بنظرية تحليلية يجد أن العالم أصبح ضد العالم والكل ضد الكل، وعلى الحاكم أن يكون على دراية جيدة بكيفية اللعب مع الكبار، وكيفية التآمر على من يتآمرون علينا، وأن يمتلك ثقافة سياسية تمكنه من إدارة البلاد على الصعيدين المحلي والدولي.
وفي ما يتعلق بـ"ثورتي 25 يناير و30 يونيو" والتآمر الخارجي، أود أن أشير إلى أنهما ثورتان خالصتان لا مؤامرة فيهم، والمؤامرات جاءت في وقت لاحق بعد اندلاع ثورات الربيع العربي.
أما النقطة الثالثة فهي ظهور مصطلح النانو أو البيبي دولة، وهذا ما أشرت إليه في كتابي الأخير "خريف الثورة"، فنحن مقبلون على تقسيم جديد للعالم العربي على غرار ما حدث بعد اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، ومن هنا بدأ يظهر على الساحة الآن مصطلح إمارة الذي تستخدمه الجماعات الإسلامية المتطرفة، والذي ترغب من ورائه إلى تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة متنازعة، مما يصب في النهاية في صالح الغرب".
وأوضح: "إن الدول القومية اختفت وظهرت بدلا منها الدويلات، ''النانو دولة'' كما أطلق عليها، ووصل الأمر أن الجهاديين يحاربون ويقتلون بعضهم البعض، وهناك اتجاه لتقسيم ليبيا.. فهم يسعون إلى أن كل شوية عزب يعملوا دولة في سورية والسودان وكل مجموعة عندها وجهة نظر تقول نعمل إمارة لتدمير فكرة الدولة وتقسيم الدولة الوطنية وتركيع العالم وتحويله لمجتمعات تافهة لا قيمة لها".
وأكد أن "الغرب ينافق حين يدعم حركات الاستقلال لأن الولايات المتحدة الأميركية نفسها ضحت بمئات الآلاف من أبنائها في الحروب من أجل الوحدة، في ما عُرف بالحرب الأهلية الأميركية".
وهل يصدق أحدًا منا أن الولايات المتحدة والغرب، يدعمون هذه الجماعات الإسلامية المتشددة حبًا في الدين الإسلامي؟! أو حفاظًا على الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان؟! أعتقد أننا لسنا بهذه السذاجة، الهدف واضح هم يريدون أن يتقاتل العرب والمسلمون في ما بينهم ويقضوا على بعضهم بعضًا، ليصب ذلك في مصلحتهم ومصلحة إسرائيل، ولدينا العديد من النماذج فلننظر للعراق التي قُتل من أبنائها أكثر من مليون شخص، وأفغانستان، ولبيبا، والسودان، وسورية التي تشرد من أبنائها أكثر من تسعة ملايين شخص. إن الجماعات الجهادية في سورية الآن تتبرأ من بعضها، وتقوم بالقتل باسم الله. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا".
وأعلن "إن الغرب المنافق يتبع سياسة فرق تسد ويقول غير ما لا يفعل، حيث يتركون الإخوان والسلفيين والقاعدة وجبهة النصرة يرتعون في هذا التخلف حتى لا تقوم لهم قائمة..
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى لامتلاك ألف طائرة من دون طيار مع حلول عام 2025، و38 طيارة F38 ، ليس هذا فحسب بل 6 غواصات نووية، قادرة على أن تشن حربًا نووية من أعماق البحار، وهذا سيجعل إسرائيل تحتل المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر قوة فى العالم.. والسؤال لماذا تقوم إسرائيل بكل هذه الاستعدادات؟ الإجابة ببساطة شديدة للقضاء على الجيش الوحيد القوى والمتماسك حتى الآن في المنطقة العربية الجيش المصري".
وأشار المسلماني إلى أن "الصحف الإسرائيلية تحدثت عن أن الجيوش العربية انهارت جميعًا، باستثناء الجيش المصري، مع الإشارة إلى أنه جيش مدرب وحديث ويصنع دباباته بنفسه".
وأكَّد "تأتي النقطة الرابعة والأخيرة التى أود أن أتحدث عنها بشأن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، إن العالم بأكمله يمر بأزمات اقتصادية وفى مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، واليابان التي تعاني منذ أكثر من ربع قرن من رقود في اقتصادها، حتى الصين تعاني من بطء اقتصادى، فعلم الاقتصاد بكل نظرياته لديه صعوبة حقيقية في إدارة الدول الحديثة، وهناك احتمالات بأن تجتاح عدد من الدول الأوروبية وأميركا اللاتينية ثورات على غرار ثورات الربيع العربي، نظرًا للأزمات الاقتصادية التي تمر بها هذه الدول".
وأوضح "أنا متفائل جدًا بالمستقبل بالرغم من كل هذه التحديات والعقبات، وأدعو الجهلاء والفاسدون أن يبتعدوا، فما مضى لم يكن عظيمًا ولا مشرفًا، فمصر بتاريخها وحضارتها وإرادة شعبها أكبر من النظام السابق والنظام الأسبق، وأنا لا زلت أؤمنمن بأن اليأس خيانة والأمل وطن".
وقال المحلل السياسي الدكتور عمرو الشوبكى أن المسلمانى رسم لنفسه خطًا واضحًا ومستقيمًا منذ البداية، ولم يُغير بوصلته كما فعل الكثيرون، وهو ممن دافعوا عن المهنية في العمل، ونادى بضرورة بأن تعود لمصر ريادتها ودورها الإقليمي والدولي، وأن تعود لها ريادتها الثقافية والعلمية والتي شكلت قوتها الناعمة؛ التي كانت أحد الدعائم الرئيسية والمهمة للدولة المصرية عبر تاريخها العتيد.
وأعتقد أننا الآن نمر بمرحلة بالغة الأهمية والخطورة في آن واحد، فقد نجحنا في أن نضع اللبنة الأولى في مستقبل مصر من خلال الاستفتاء على الدستور، ولا يزال أمامنا الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والمشاركة المجتمعية هي أساس نجاح المرحلة الانتقالية الحالية، والعبور بها إلى بر الأمان.
وسنحاول أن نستشرف مستقبل مصر اليوم مع المسلماني، للوقوف على الإيجابيات والسلبيات، فالتحدّي المقبل هو استعادة مصر لريادتها، وعمل تجديد فكري وثقافي، وإعادة هيكلة الدولة المصرية من جديد.
وفي تعقيبه على كلمة المسلماني قال الشوبكي: "هناك نقطة أتصور أنها في غاية الأهمية والخطورة، في ما يتعلق بمشروع الدولة الوطنية، فنحن لدينا واقع مجاور وتجارب بكل أسف داخل محيط الوطن العربي، تم فيها هدم الدولة والجيش لتنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة، الذي كنا نسخر منه إلى أن أصبح حقيقة، وهذا ما حدث في العراق وسورية والسودان وليبيا، ومن هنا فعلينا أن نعي الدرس جيدًا حتى لا نلدغ من جحر مرتين".
وفي إجابته عن مستقبل الدولة المصرية الجديدة بعد "ثورتي 25 يناير و30 يونيو"، وما يتردد عن عودة والاعتقالات والقمع وأين دور الشباب من خارطة مستقبل مصر، أشار المسلماني إلى أنه "لا يوجد أى شخص عاقل يؤيد فكرة قمع الحريات، وذلك طبقًا لما كفله الدستور والقانون من حقوق للمواطنين في هذا الشأن، وبالتالي فهذه بديهيات ليست في حاجة إلى أن نأخذ رأي أحد فيها".
أما في ما يتعلق بالشباب فأكَّد "لا يوجد أحد ضد الشباب أو حتى الكبار، فالعبرة ليست بأن هذا شاب وهذا رجل كبير، العبرة فى من يستطيع أن يخدم الوطن أكثر، دون النظر للسن، فأنا مع تمكين المتميزين من دون النظر إلى السن، وأنا لست مع أولئك الشباب الذين خرجوا في الميادين وهتفوا وجاءوا بعد ذلك ليفرضوا أنفسهم باسم الثورة ليتولوا مناصب في الدولة، لأنهم هتفوا وقادوا الثورة وحسب، يجب أن نؤسس مصر الجديدة على التميز والكفاءة لا على أشياء أخرى. فنحن في حاجة إلى مليون قيادة مؤهلة بداية من منصب رئيس الجمهورية وحتى منصب العمدة، ولنخطو للأمام علينا أن نوزع المسئوليات على من يستحق".
وعن الاقتصاد المصري وما يعانيه من انهيار، أعلن المسلمانى: "علينا جميعًا أن نعترف وبكل صراحة وصدق أن الوضع الاقتصادي المصري أصبح يُنذر بخطر حقيقي، وأتمنى أن يمتلك رئيس الجمهورية المقبل الشجاعة والجرأة، وأن يصارح الشعب منذ البداية بحقيقة الوضع الاقتصادي في مصر، وما نمر به الآن هو في النهاية حصاد ثلاثين عامًا من الفشل والجهل، لقد جرف عصر مبارك كل شيء، وجاء الإخوان المسلمون وقضوا على الأخضر واليابس، وإذا مكثنا على هذا الوضع سندخل في منحنى خطر، لذا علينا أن نستيقظ قبل فوات الأوان".
وعن مستقبل الوحدة بين الدول العربية، أوضح المسلمانى أنه "من أشد المؤمنين بفكرة ضرورة وحدة الصف العربى والإسلامي، ولكن ما فائدة أن نتحد الآن ونحن فى هذا الضعف؟! إن هذا لن يزيد الطين إلا بلة، فاتحاد الأقوياء قوة واتحاد الضعفاء ضعف". وأوضح: "علينا أن نسير فى طريق الوحدة بشكل منظم ومدروس، وألا ننساق وراء الشعارات البراقة، وأنا لا أقصد بالوحدة هنا الاندماج الكلي، فمن الممكن أن نشكل ما يعرف باسم اتحاد الكومنولث من خلال عمل وحدة بين مصر وليبيا والسودان كمرحلة أولى، يتبعها بعد ذلك إنضمام المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، ثم سورية والعراق بعد أن تجتاز كلاً منهما ما تمر به من أزمات، ومن هنا يكون للاتحاد أثر وصدى إيجابي".