مستشار شيخ الجامع الأزهر للحوار، فضيلة الدكتور محمود عزب"

القاهرة – محمد الدوي أكَّد مدير مكتب القاهرة التابع للمجلس القانوني العربي الأرمني الأممي، تامر دياب، أن وفدًا دوليًّا من أعضاء المجلس، يرأسه المحامى الدولي، حسام الدين الحبش، رئيس المجلس القانوني العربي الأرمني الأممي، ويضم؛ المؤرخ، فاهه ماهشيكيان، أمين سر المجلس المركزي، وسيلفا كرشكيان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، وبشر الناصر، عضو المجلس، التقوا في مقر مشيخة الأزهر الشريف، مستشار شيخ الجامع الأزهر للحوار، فضيلة الدكتور محمود عزب".
وأضاف ديان، أن "أعضاء الوفد قدموا رسالة إلى فضيلة الإمام الأكبر، تتضمن فتوى الإمام الراحل شيخ الجامع الأزهر، سليم البشري، الصادرة في أيار/مايو 1909، والتي ندد الإمام الراحل فيها بالمسلمين الأتراك الذين قضوا على 30 ألف أرمني في مدينة أضنة، وهي إحدى أكبر المدن في الإمبراطورية العثمانية، وأيضًا نص وصورة وثيقة موجهة من الشريف حسين بن علي، شريف مكة، إبان مذابح الأرمن إلى شيوخ القبائل في الجزيرة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، لمساعدة الأرمن، وإنقاذهم من الأتراك، وطالبهم في تلك الوثيقة التاريخية كما جاء فيها نصًّا، بـ"المحافظة على كل من تخلف بأطرافكم ودياركم وبين عشائركم من الطائفة اليعقوبية الأرمنية، تساعدونهم على كل أمورهم، وتحافظون عليهم كما تحافظون على أنفسكم وأموالكم وأبنائكم، وتسهلون كل ما يحتاجون إليه في طلعتهم وإقامتهم، فإنهم أهل ذمة للمسلمين، والذي قال محمد صلوات الله عليه وسلم فيهم؛ (من أخذ عليهم عقال بعير كنت خصيمه يوم القيامة)، وهذا من أهم ما نطلعكم به، وننتظره من شيمتكم وحميتكم، والله يتولانا وإياكم بتوفيقه والسلام".
ومن جانبه، رحب مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر للحوار، فضيلة الدكتور محمود عزب، بـ"الوفد الدولي"، قائلًا إن "الإسلام العظيم دين رحمة وسلام ويحفظ الحقوق، ويحترم الأديان، ومن هذا المنطلق فنحن نتضامن مع الشعب الأرمني، فديننا الإسلامي الحنيف ليس دين اضطهاد، ومن يختلف عن هذا المبدأ فالإسلام منه بريء، والأزهر ينفذ خمس دورات يحضرها أئمة وقساوسة بتوجيه من فضيلة الإمام الأكبر للتعريف بالإسلام الوسطى، وأن حب الوطن من الإيمان، ويشرفني دائمًا الدفاع عن الدماء الإنسانية، والمسيحيون في مصر إخوة لنا في الوطن والدين".
وتابع، "بتكليف من الإمام الأكبر حضرت احتفاليتي كنيستي؛ الأرثوذكس والكاثوليك في عيد الميلاد، ورافقتني زوجتي المسلمة، ولنا علاقات طيبة بجميع القيادات الدينية المسيحية في مصر والعالم، ونحن دائمو التواصل والتشاور بشأن ما يحقق الخير لكل الإنسانية".
وأضاف مستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر للحوار، "لقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم؛ (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)، فالخالق تعالى لم يقل المسلمين فقط، وبالتالي فقد حفظ الإسلام لكل بني آدم أرواحهم وحقوقهم، لا يظلمون فيها، ولا يضارون، ونحن في مصر والحمد لله، علاقاتنا رائعة فيما بيننا، فالكتدرائية المرقسية في العباسية، أنشأها الرئيس جمال عبدالناصر، هدية للمسيحيين من أموال مصر، ونوبار باشا الأرمني، هو أول رئيس وزراء لمصر، وهو من أنشأ البيت المصري في باريس، وكان من الزعامات المصرية ذات الأصل الأرمني في مصر، وبدرالدين الجمالي، قائد الجيوش في العهد الفاطمي، وفنان الكاريكاتير صاروخان، وغيرهم من الأعلام المصرية، فنحن في مصر نستقبل المسيحيين من أبناء الوطن أو القادمين الذين يلجأون إلينا بكل مودة وحب؛ لأن ديننا يعلمنا هذا".
وبشأن جهود المجلس ونشاطه، قال المحامى الدولي، حسام الدين الحبش، رئيس ومؤسس المجلس القانوني العربي الأرمني الأممي؛ "وجدنا استقبالًا كريمًا من نيافة المطران، كريكور أوغسطينوس كوسا، أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك، ونيافة الأسقف أشود مناتسكانيان، مطران الأرمن الأرثوذكس في مصر، وأعضاء المجلسين المليين للطائفتين، حيث قدمنا لهم التهنئة ولشعب مصر العظيم بالعام الجديد، وقدمنا لنيافة المطران، والسادة الحضور، شرحًا مختصرًا بفكرة وتأسيس ونشاط المجلس، وما حققه خلال الفترة الماضية من نجاحات على المستويين القانوني والإعلامي، واللقاءات مع رؤساء الدول والقيادات السياسية والدينية حول العالم التي رحبت بنشاط المجلس، وأعلنت دعمها ومؤازرتها له".
وتابع حسام الدين الحبش، إن "لقاء وفد المجلس بفضيلة الدكتور محمود عزب، أستاذ الحضارات، ومستشار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر للحوار، وترحيبه بالوفد الدولي وتأكده أن الإسلام العظيم دين رحمة وسلام، وحفظ للحقوق، واحترام الأديان، وإعلانه تضامنه مع الشعب الأرمني، إنما هو تعبير عن صحيح الإسلام السمح، الذي لا يقبل الظلم والعدوان، ويرفض كل من يتاجر به من أجل تحقيق أي مكاسب غير إنسانية وغير عادلة على دماء البرياء وحقوقهم".
وأكَّد الحبش، أن "فتاوى شيخ الأزهر الراحل، شيخ الجامع الأزهر، سليم البشري، الصادرة في أيار/مايو 1909، والتي ندد فيها بالمسلمين الأتراك الذين قضوا على 30 ألف أرمني في مدينة أضنة، وفتوى الشريف حسين بن على شريف مكة إبان مذابح الأرمن إلى شيوخ القبائل في الجزيرة العربية، والتي ننتظر من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأكبر، تجديدهما، لاسيما وأننا في هذا العام تمر علينا الذكرى المائة لمذبحة الأرمن الكبرى التي نفذها الأتراك ضدهم في نيسان/أبريل 1915 لنسقط عن كل من يروج أن ما تم خلال تلك المجازر اللاإنسانية إنما هو حرب مقدسة تحت شعار وراية الإسلام، فالإسلام من تلك الجرائم براء، ولن أسمح كمسلم أن يتم تلويث الرداء الأبيض للإسلام بأكاذيب قتلة الشعب الأرمني وسارقي أراضيه وممتلكاته من أجل تبرير ما اقترفوه من جرائم  ضد الإنسانية".