الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل

القاهرة – محمد الدوي أكدّ الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل، أن "الإخوان" كانوا ضمن أدوات الاستحواذ الأميركية، وأن وزير الخارجية كيري عندما اكتشف أخطاء الاعتماد عليهم سعى للتبرير سواء في أوروبا أو غيرها، حيث قال "إن ما حدث في كانون الثاني/ يناير فاجأنا وفاجأ كل الناس، ونحن كان لدينا خطة بالفعل للإرث لكنها لعمر سليمان وليست لـ"الإخوان."، وأشار هيكل إلى أنه كان في مصر 120 بليون تجسس على وسائل الاتصال ، متسائلا: "ماذا في مصر حتى يحدث ذلك؟ وكيف يتم مراقبة هذا العدد؟ وأن يتم تسجيلهم أو السيطرة عليهم؟، بينما أوضح  أن من مزايا ما حدث في مصر في 2013 أن مصر عادت إلى مدنيتها بشكل أو بآخر، مبينًا  أن مصر مدنية بطبيعتها ولا يمكن أن تكون غير ذلك.
وأضاف إن "الولايات المتحدة رأت أن القوة المنظمة المتماسكة في المنطقة هي الإخوان، ورغم وجود أشخاص مثل المشير طنطاوي والذين لم يتصورا تسليم البلد للجماعة".
وأشار هيكل إلى أنه كان لدينا 120 بليون تجسس على وسائل الاتصال، متسائلا: "ماذا في مصر حتى يحدث ذلك؟ وكيف يتم مراقبة هذا العدد؟ وأن يتم تسجيلهم أو السيطرة عليهم، مشيراً إلى أن ذلك جزء من "الحرب بالمرتزقة"، وهذا اختراع أمريكي ولأول مرة من القرون الوسطى وجود الجيوش المأجورة، ضارباً المثل بشركة "هاري بورتون" التي كان "ديك تشيني" نائب الرئيس الأمريكي السابق رئيسها، هل يمكن أن يتصور أحد أن هذه الشركة أسست شركة "بلاك ووتر" بالخدمات الأمينة، والتي توقع عقودا مع حكومات أجنبية لتقديم خدمات أمنية بموافقة حكومة الولايات المتحدة.
وأوضح  أن من مزايا ما حدث في مصر في 2013 أن مصر عادت إلى مدنيتها بشكل أو بآخر، مشيرا إلى أن مصر مدنية بطبيعتها ولا يمكن أن تكون غير ذلك.
وقال بشأن سنة المصير 2014 أن استعادة مدنية الدولة في 30 يونيو سيأخذ وقتا طويلا، وأن ما يقلقه الآن من مسألة مدنية الدولة تصفية الحسابات، وهو ما كان موجودا إبان الثورة الفرنسية والروسية والإيرانية، بمعنى تصفية الحسابات الصغرى في وقت الأحداث الكبرى.
وتابع  هيكل إن "الجماعات الإرهابية التكفيرية ستبقى لفترة، وأن الدعم الدولي لها بشكل خفي مالي ومخابراتي سيستمر؛ وهذا نتيجة لأحوال العالم العربي".
كما أكد أنه مختلف مع السياسات التي تنتهجها قناة "الجزيرة" خاصة "الجزيرة مصر"؛ وذلك لأنها مشروع خطير من أوله إلى آخره، مشيرا إلى أن لكل بلد سيادة والفضاء المصري يجب الحفاظ عليه.
وقال  "لم أمانع أن يكون هذا الأمر من الخارج وأن يقولوا ما يشاء، لكن أن تكون هناك قناة اسمها "الجزيرة مباشر مصر"، فهذا لا يحدث إلا إذا كنا في حرب، ومثلاً عندما قام ديجول بتأسيس محطة موجهة لفرنسا تحمل اسمها في ظروف بلد محتل وقوة احتلته، فأنه يعطي فرصة لزعيم فرنسا الحرة أن يقول ويتحدث، ولكن ما يحدث الآن هو أمر فادح في تجاوزه، وأنا قلت هذا الرأي في كل وقت، وهو أيضا في تكاليفه فادح".
وأضاف هيكل، إن "القضية ليست فقط ساحة مستباحة القضية أكبر، ولدينا أجهزة في مصر مثل أمن الدولة وقطاع آخر في المخابرات اسمه الأمن القومي، وقد يكون مقبولا أن يكون الأمن القومي وأمن الدولة مسئولين عن الداخل، لكن أعتقد أن الجزء الأكبر للمخابرات العامة لابد أن يكون للخارج حتى يكون على أقل تقدير لدى عيون خارج الوطن تستطيع أن ترى بها الدولة".
وأوضح  أن العالم لن يتدخل فيما بعد بالجيوش لكن سيكون التدخل عبر المرتزقة وبالاقتصاد والتكنولوجيا، فعصر القوة المباشرة لم يعد قائماً.
وأضاف أنه يعتقد أن الاحتلال البريطاني في مصر كان له مزايا وهو إنشاء الادارة الحديثة عبر اللورد كرومور.
وأشار هيكل إلى أنه في آخر القرن الماضي سقطت الشيوعية وأفلست الرأسمالية والنظم الديكتاتورية وأصبحت غير قابلة للبقاء، فنحن في مرحلة أعتقد أنها عائمة وهي فترة يتشكل فيها عالم جديد ولن اقول فترة انتقالية.
وقال إنه "يخشى من تحول جهاز المخابرات في بعض الدول العربية المخصص للعمل في الخارج، إلى العمل في الداخل".
وبين أن ضعف الأنظمة بشكل أو بآخر جعل هناك مستجدات، ولو أخذنا الولايات المتحدة مثالا على ذلك "الإف بي آي" مهتم بالعمل الداخلي و"السي آي إيه" مهتم بالعمل الخارجي، ووكالة الاتصال الدولي بالعمل الخارجي، لكن الدنيا انقلبت رأساً على عقب عندما تدخلت السي آي إيه هناك في العمل الداخلي.
وأضاف إنه "يخشى من قيام بعض دول العالم العربي ذات الاقتصاد القوي بشراء جنود من المرتزقة، لافتا إلى أن دولا مثل مصر وسورية والجزائر أخشى أن تكون أجهزة المخابرات في هذه الدول هي المسئولة عن العمل في الداخل حاليا بعيدا عن عملها الأصلي في الخارج وكشف المؤامرات التي تحاك ضد هذه الدول من الخارج".
كما شدد  أن منطقة الشرق الاوسط منذ الحرب العالمية الثانية كانت موضع صراع وأيضا من قبلها حتى أننا نستطيع القول أن منطقة الشرق الاوسط هي المنطقة الوحيدة بالعالم التي لم تمتلئ بقواها الذاتية.
وتساءل هيكل في حواره الممتد "مصر أين؟ وإلي أين؟" مع الإعلامية لميس الحديدي على قناة "سى بى سى": "مع الاسف الشديد فإن منطقة الشرق الاوسط ظلت هي المنطقة الوحيدة المفتوحة وكل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة بغض النظر عن كوريا أو فيتنام، كانت بالمنطقة.
وأشار هيكل إلى أن الصراع العربي الاسرائيلي لم يحسم بعد لكنني أظنه في التبريد العميق، متسائلا: "ماهو الباقي من الشعب الفلسطيني.. الشيء الوحيد المهم الباقي من الشعب الفلسطيني شيئين أساسيتين هما هذا الشعب الذي يحمل حلماً لم يمت ولن يموت لأنه وطن وهذا أول ضمانة، الشيء الثاني أعتقد أن مصر مطالبة بأن تتجه صوب الشرق وترفض اي عزلة تفرض عليها.
واختتم هيكل أنه في أي وقت بحقائق الجغرافيا وبحقائق التاريخ وبحقائق المستقبل فأن مصر لا يمكن ان تعيش في عزلة عن العالم العربي، لأن مصر التي تواجه أزمة اليوم من يساندها هو العالم العربي فقط".