القاهرة – أحمد عبدالله وأسماء سعد
وقعت أحداث عدة، ومحطات كانت فارقة على الدولة المصرية في عام 2018، مع زيادة التحدّيات على الساحة المحلية والدولية.
وفي السطور التالية يقدم "مصر اليوم" إطلاله على أبرز ما نجحت القاهرة في تحقيقه من قرارات إيجابية على مدار العام، مع تسليط الضوء على تحديات واجهت الحكومة وأزمات برزت على السطح قبيل انطلاق عام جديد، ففي الداخل المصري، ووفقا لإحصاء صادر عن الحكومة المصرية، فقد جرى افتتاح قرابة 31 مشروعا خدميا وتنمويا، نسلط الضوء على أبرز 5 فيهم، واللذين حظوا باهتمام رئاسي وتفقد رفيع المستوى وترقب دائم للنتائج:
أولا: مشروع قناطر أسيوط الجديدة بصعيد مصر الذي تم افتتاحها بتكلفة 6.5 مليار جنيه، ومحطتها الكهرومائية، وهو المشروع الذي يعتمد على تدفق المياه في توليد الكهرباء، لتلبية الاحتياجات المائية من مياه الشرب أو الزراعة.
ثانيا: افتتاح محطات الكهرباء الثلاثة العملاقة الأحدث في العالم التي نفذتها شركة "سيمنز" الألمانية في كل من العاصمة الإدارية الجديدة، وبني سويف، والبرلس بطاقة إنتاجية إجمالية 14400 ميغا وات، أي حوالي 50% من طاقة كهربائية إضافية لشبكة الكهرباء الحالية بالجمهورية.
ثالثا: مشاريع الصوب الزراعية في مرسى مطروح، وهو مشروع شمل إنشاء مجتمعات زراعية تنموية متكاملة، وذلك لدعم الجودة الفائقة للمنتجات الطازجة الخالية من الملوثات.
أقرأ أيضا: نصر تؤكّد تطلعها لتعزيز العلاقات بين مصر والبنك الدولي في مجال البنية الأساسية
رابعا: افتتاح مشروع "بشائر الخير 2" كمرحلة ثانية لاستكمال مشروع التطوير الحضاري لمنطقة غيط العنب في إطار جهود إنهاء العشوائيات، وخامسا: افتتاح مشروع إسكان "المحروسة ١" بالنهضة التابعة لمدينة السلام، بتكلفته 40 مليون جنيه، في إطار خطة مماثلة لإنهاء العشوائيات في مصر.
تنشيط السياحة
وفي سياق آخر، سجّلت السياحة العربية الوافدة إلى مصر رقما مهما خلال تلك الانتعاشة، وفقا لتصريحات الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة، التي أكدت أن السياحة العربية الوافدة إلى مصر زادت بنسبة 57% بين عام 2014 و2018 بمتوسط حوالي مليون سائح عربي، حيث قفزت إيرادات السياحة المصرية هذا العام نحو 77%، في حين زادت أعداد السياح الوافدين إلى البلاد حوالي 41%.
تحركات خارجية
على المستوى الخارجي، تحركت مصر لإيلاء اهتمام واسع بالقضايا في فلسطين وسورية وليبيا، دون تفويت نشاط ملحوظ في العمق الأفريقي، فأولا تمسكت مصر بإقامة دولة فلسطينية مُستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وثانيا شاركت في اجتماعات اللجنة المصغرة الدولية على المستويين الوزاري وكبار المسؤولين بخصوص سورية، بهدف وقف إطلاق النار بين فصائل الأزمة، والتشديد على بدء عمل لجنة دستورية تعد خطوة أولى على مسار التسوية السياسية بحسب بيان الخارجية المصرية.
وفي العراق ترأس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية السابق للمشاريع القومية والإستراتيجية، وفدا موسعا إلى البلاد في يناير/كانون الثاني 2018، ضمن جولة شملت كلًا من بغداد والموصل، المشاركة في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي عُقد بالكويت في فبراير/شباط 2018، وبشأن ليبيا، فقد استضافت مصر وشاركت في العديد من الاجتماعات مع الأطراف الليبية وأبرزها قمة باليرمو، ورعاية مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
وعلى الصعيد الإفريقي ففيما يخص السودان، جرى انعقاد اللجنة الرئاسية المصرية السودانية المشتركة في الخرطوم برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس السوداني عمر البشير في أكتوبر/تشرين الأول 2018، أعقبها زيارة الرئيس السوداني إلى مصر في 19 مارس/آذار 2018. كما زار الرئيس عبد الفتاح السيسي الخرطوم يومي 28 و29 يوليو/تموز 2018، ثم شارك الرئيس السوداني في ختام منتدى شباب العالم في شرم الشيخ في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.
وعلى الجانب الآخر، كان العام الذي شارف على الانقضاء فارقا في العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، حيث زار رئيس الوزراء الإثيوبي مصر، مع مقابلات مشهودة مشتركة بين مسؤولي البلدين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنتدى الصين أفريقيا، مع متابعة حثيثة لملف سد النهضة، والمشاركة في اجتماعات المجموعة الفنية المستقلة المعنية بالسد، بالإضافة إلى المشاركة في اللجنة الوطنية الثلاثية المعنية بمتابعة الدراسات الفنية الخاصة بالسد.
وفيما يخص فعاليات لم الشمل مع إيرتريا وبوروندي، من خلال استضافة مصر فعاليات إفريقية طمجلس السلم والأمن الأفريقي خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر 2018، استضافة مقر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات AUC-PCRD، كما ساهمت وزارة الخارجية في عقد ورشة عمل يومي ١٥ و١٦ أكتوبر ٢٠١٨، كما شهد منتدى الاستثمار في إفريقيا يومي 8، 9 ديسمبر في شرم الشيخ حضور طاغي لممثلي القارة السمراء، مع المشاركة في قمة الإصلاح المؤسسي والمالي للاتحاد الأفريقي في نوفمبر 2018، وقمة الكوميسا العشرين خلال يومي 18 و19 يوليو 2018 في لوساكا، وقمة منتدى التعاون الصين - أفريقيا خلال يومي 3 و4 سبتمبر/سبتمبر 2018 في بكين، والمعرض الأول للتجارة البينية الأفريقية خلال الفترة من 11 إلى 17 ديسمبر/كانون الأول 2018.
تحديات اقتصادية
على صعيد التحديات، برزت محطات مماثلة، فأولا على الصعيد الاقتصادي، بلغ العجز الكلي بمشروع الموازنة العامة للدولة في 2018 438 مليار و594 مليون جنيه، وفي تقرير أخير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ معدل البطالة الإجمالي 11.8 في المئة، ويرتفع هذا المعدل بين الإناث ليصل إلى 23.1 في المئة مقابل 8.2 في المئة بين الذكور.
وواصل المركزي للإحصاء الكشف عن أرقام متعلقة بظاهرة تفشي زواج القاصرات، مشيرًا إلى أنّ نحو 40 في المئة من المتزوجات تزوجن في سنّ تقل عن السنّ القانونية، كما أشار التقرير إلى أنّ في مصر "18.4 مليون أمّي، وتبلغ نسبة التسرب من التعليم الأساسي 7.3 في المئة لمن هم فوق 4 سنوات، و26.8 في المئة نسبة الذين لم يلتحقوا بالتعليم مطلقًا"
وذكر تقرير نشرته مجلة "فوربس"، أنّ القاهرة تصدرت قائمة أكثر 10 مدن في تلوث الهواء والتلوث الضوئي والضوضاء في العالم، وأن طوبوغرافيا القاهرة بمبانيها المرتفعة وشوارعها الضيقة التي تفيض بالمركبات، تمنع تحريك الهواء الراكد، كما تقل فرصة تطهير الهواء بسبب مناخها الجافّ وندرة الأمطار فيها.
نجاح أمني
وبشأن مسرح الأحداث المصري في العام 2018، أبدى اللواء كمال عامر الخبير الأمني، ورئيس لجنة الدفاع في البرلمان المصري، احتفاء بما تمكنت البلاد من تحقيقه على الصعيد الأمني، وقال أن 2018 شهد انحسار حقيقي في العمليات الإرهابية، مقابل نجاح ملحوظ ومشهود له دوليا بالعمليات الشاملة في سيناء.
وتابع: الحافظة التشريعية للعام الذي أوشك على الانتهاء، شهدت إصدار قوانين فارقة في إحلال الأمن بالداخل المصري، وبالتالي تنشيط السياحة وإنعاش الاقتصاد مع مزايا انعكست على جميع أوجه المناحي في مصر، ومن تلك القوانين الخاص بتنظيم الكيانات الإرهابية، وسن القانون الخاص بإنشاء لجنة حصر أموال الجماعات الإرهابية، مع التركز على الصعيد الميداني بتوجيه الضربات الاستباقية الناجحة، والتي ذخر بها العام 2018.
جهود نوعية
أما أستاذ العلوم السياسية والخبير الاقتصادي فخري الفقي، فقد رصد مجهودات وصفها بـ"النوعية"، قامت بها مصر في 2018 لزيادة معدلات النمو على أكثر من صعيد، مؤكدا أنه كان عام تكريس الاعتماد على الاستثمارات الاقتصادية والتجارة البينية وجذب المستثمر الأجنبي بامتياز، وتابع: العام المنقضي كان ملف الطاقة عنوانا بارزا فيه، بإنشاءات ومشاريع ضخمة وإعلان الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، ودفع قطاع الكهرباء وتحسين ملف الزراعة، وكلها جهود شهدها العام 2018 سببت تحسن ملحوظ رصدته وكالات الثقة الاقتصادية في العالم.
قد يهمك أيضًا :
الرئيس السيسي يُؤكّد على أنّ "اليونيدو" أحد الشركاء الرئيسيين للقاهرة
السيسي يؤكّد أن المشاريع التنموية انتقلت من التخطيط إلى التنفيذ