استئناف محاكمة مبارك ونجليه ووزير الداخلية السابق و6 لواءات في "قضيّة القرن"

القاهرة – محمد الدوي تَستأنِف محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في أكاديمية الشرطة، اليوم الأربعاء، إعادة محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، في قضية قتل المتظاهرين والفساد المالي، لاستكمال سماع مرافعة دفاع العادلي في القضية المعروفة اعلاميًا بـ "قضية القرن".
وانعقدت المحكمة، الثلاثاء، برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي، وعضوية المستشارين إسماعيل عوض، ووجدي عبدالمنعم، وأمانة سر محمد السنوسي وصبحي عبدالحميد، واستمعت الجلسات السابقة لمرافعة النيابة في قضية قتل المتظاهرين في أحداث "ثورة 25 يناير".
وواصلت المحكمة سماع مرافعة دفاع العادلي والذي استند إلى شهادة اللواء عمر سليمان، وأّكد أنه قُتل فى أميركا ولا أحد يعرف حتى الآن السبب الحقيقي وراء قتله، وأن شهادة سليمان أكدت أنهم لم يتصوروا أن تكون التظاهرات بهذا الحجم، وأن الشرطة تعرضت للاعتداء ولم تستطع الصمود، وهو ما اضطر موكله العادلي إلى طلب الاستعانة بالقوات المسلحة للسيطرة على الوضع، خاصة أن أشخاصًا مجهولين كانوا يعتدون على المتظاهرين لإلصاق التهمة بالشرطة، على حد قوله.
وطلب الدفاع استدعاء المشير عبدالفتاح السيسي لسماع أقواله وسؤاله عن كاميرات المراقبة التي كانت موجودة في "رمسيس هيلتون والمتحف المصري ومجمع التحرير"، التي سلمها مسؤولو الأمن عن تلك المناطق وقتها للمخابرات الحربية التي كان يرأسها السيسي.
وبدأت الجلسة بإثبات المحكمة، برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدي، وعضوية المستشارين إسماعيل عوض ووجدي غنيم، وأمانة سر محمد السنوسي وصبحي عبدالحميد، حضور المتهمين واعترض دفاع العادلي، محمد الجندي، على نقل جلسات المحاكمة عبر التليفزيون المصري، بدعوى الحفاظ علي ما يدور داخل المحاكمة من تفاصيل، ومنعًا لخروج أي شخص يتحدث عن القضية ويبدي رأيه في ما يدور بجلساتها.
وأشار الجندي إلى أن التليفزيون بث مرافعة النيابة كاملة، وهي أحد أطراف الدعوى، في حين لم يبث مرافعة زميله عصام البطاوي الذي ترافع لمدة 5 ساعات متواصلة سوى لمدة دقيقيتن فقط. وطلب الدفاع من المحكمة نقل التليفزيون مرافعة الدفاع بالقدر المعقول حتى يتسنى للشعب أن يعلم ما يدور في الجلسة كاملة، وما يعرضه الدفاع من أدلة تؤكد براءة المتهمين.
وناشد رئيس المحكمة وزيرة الإعلام بأن تتيح مساحة تعادل مساحة النيابة العامة في البث التليفزيوني، على اعتبار أن الشعب هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في هذه الدعوى.
وأعلن دفاع العادلي أن لديه 18 طلبًا للمحكمة تثبت جميعها مَن قتل المتظاهرين وأصابهم، وتساءل الدفاع: "كيف تبرئ النيابة العامة الفاعل الأصلى المتمثل في الضباط وتتهم العادلي بالتحريض، فاذا لم يوجد فاعل فبالتالي لا يوجد محرض"، وطلب استدعاء جميع الوزراء السابقين لمناقشتهم في هذا الأمر، لإثبات انتفاء القصد الجنائي عن المتهم.
واستند الدفاع إلى ما شهد به رئيس جهاز المخابرت العامة الأسبق، اللواء مراد موافي، الذي أكد أنه لم يكن يتوقع حجم التظاهرات ولا شكلها، وأيضًا ما قاله المشير محمد حسين طنطاوي بأن ما حدث كان أكثر من المتوقع، وللواء محمد فريد التهامي الذي أكد أن الأجهزة المعلوماتية الخارجية والمخابرات العامة لم تتوقع أيٌّ منها حجم التظاهرات، مؤكدًا أن قوات الشرطة والجيش تعرضت لاعتداء شديد.
وأوضح أن النيابة لم تُجرِ تحقيقًا حتى الآن في سرقة الأقسام بما فيها من أسلحة ومستندات، وحرق جميع مدرعات الشرطة وإطلاق المولوتوف داخل إحدى مدرعات الشرطة ومحاولة حرق سائقها الذي تحرك بسرعة واصطدم بالمتظاهرين خوفًا من الموت.
وأعلن الجندي أن النيابة العامة وجَّهت الاتهامات للمتهمين بناءً على شكها وظنها، من دون دليل لتوجيه هذا الاتهام غير الشك والريبة، وأن النيابة اضطُرت للخوض في أعمال استدلال بنفسها.
وتساءل: "هل يصلح أن أسال النيابة العامة ما مصدر معلوماتك واستدلالك، فالقانون أوجب على المحكمة إحضار شاهد الإثبات، فكيف أتحدث مع النيابة التي قامت بأعمال الاستدلال بنفسها، ولماذا لم تحقق النيابة في الدعوى بالعدل؟".
وطلب الدفاع من المحكمة استبعاد شهود الشرطة من قائمة أدلة الثبوت، بدعوى أن شهادتهم كانت تحت ضغط معنوي، واستند إلى أقوال وزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين، الذي تحدث عن الخطة 100 وقال إن هدفها تحقيق الأمن ومنع الجريمة وحماية المنشآت الحيوية، وكان تفكير "العادلى" في هذا التوقيت هو الحفاظ على المنشآت الحيوية.
واستكمل تعليقه على النيابة بأنها "لم تتخذ الحيدة في مباشرة أعمالها لأن ما بُني على باطل فهو باطل".
وقدم دفوعًا عدة، منها الدفع ببطلان التحقيقات التكميلية وأدلة الثبوت، لبطلان قرار الندب وانعدامه وانعدام تعيين النائب العام السابق طلعت إبراهيم محمد عبدالله، تأسيسًا على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف والمقيد بالطعن الصادر من دائرة رجال القضاء، وذلك لعداوته مع المتهم الخامس وبقية المتهمين.
ودفع ببطلان أمر الإحالة لعدم تحديد الجريمة ونسبتها إلى مرتكبيها والاكتفاء بالعموم والشمول، وعدم تحديد مكان وزمان الإصابة والوفاة، وعدم تحديد نوعية السلاح في المكان ذاته، مشيرًا إلى أنه لا يوجد شاهد واحد أكد أن الشرطة كانت موجودة فى ميدان التحرير، مستدركا: "والله يرحمك يا عمر سليمان لما قلت إن هناك قوات أخرى بتضرب غير الشرطة".
وأوضح أن المسؤول عن تأمين وزارة الداخلية فى وقت تولى العادلي الوزارة اللواء نبيل رفعت ما زال موجودًا، لأنه كان يتعامل بأمانة ويحافظ على المؤسسة التي يشرف عليها، ونظرًا إلى جهده لا يزال يباشر مهام عمله في الوزارة.
ووجّه الدفاع سؤالا إلى النيابة العامة عن وفاة الصحافي أحمد محمد محمود: "لماذا لم يتم تفريغ محتوى هاتفه المحمول الذي قيل إنه فيه صور الضابط المتهم بقتله، لماذا ضيّعت حقه، فكان عليها إحضار الضابط حتى يُسأل هل هذا العمل فردي أم بناءً على أوامر من وزير الداخلية".