جامعة الدول العربية

أكّد الأمين العام لجامعة الدولة العربية ووكيل مصر في قضية تحكيم طابا نبيل العربي أن "مصر كانت مصممة على الاتجاه للتحكيم في قضية طابا، وواجهنا صعوبات شديدة في هذا الوقت، ، موضحًا ان الرئيس الأسبق مبارك كان مهتما بذلك الموضوع، مشدّدًا على أن إسرائيل لا تعترف بالقوانين الدولية وهم يُقرُّون بذلك وليس لديهم مشكلة في إضاعة الوقت، ويُفشلون كل تفاوض بشيء لا قيمة له، ولكن كل هدفهم كسب المزيد من الوقت.
وأعلن العربي أن الاتفاق كان ينص على وجود ثلاثة محكمين دوليين، بالاضافة إلى محكمين يمثلان مصر وإسرائيل، مشيرا إلى ان الاتفاق على المحكمين الدوليين استغرق وقتا طويلاً للغاية كي نضمن حياديتهم ورفضهم للابتزاز الاسرائيلي.
وأعلن العربي أنهم كانوا يُحضرون المستندات من أرشيف الأمم المتحدة والسفيرة فايزة أبو النجا لعبت دورا كبيرا في القضية، موضحًا ان الرئيس الأسبق مبارك كان مهتما بذلك الموضوع كما أنه – أي العربي – كان يعمل واضعا استقالته في جيبه، حيث كان يرفض أي ضغوط.
وأوضح أن القضاء الدولي بصفة عامة يختلف عن القضاء الداخلي، وفي ما يتعلق بالنزاع على طابا مصر وإسرائيل فإنه كان يتم وفق المادة السابعة من معاهدة السلام بين البلدين والتحكيم كان لتطبيق القانون وكما تقضي الحالة.
وأوضح العربي أن مصر كانت مصممة على الاتجاه للتحكيم في قضية طابا، وواجهنا صعوبات شديدة في هذا الوقت، مشيرا إلى أنه في قضية طابا كان يمثل الحكومة المصرية باعتباره وكيلها.
وأوضح أنه استلم هذا الملف في تشرين الثاني/ نوفمبر 1983، واستمر التفاوض لمدة شهرين بين الجانبين.
وأكّد العربي أن الاجتماعات التي تمت مع الجانب الاسرائيلي كانت مضحكة للغاية، مشيرا إلى انه درس الواقع التاريخي للمنطقة والخرائط والاسانيد القانونية، وهذا الأمر كان يتطلب عمل أجهزة الدولة كافة، وتم تشكيل اللجنة القومية لطابا ضمن قانونيين وعسكريين وأساتذة تاريخ وجغرافيا.
وأعلن أن الفريق الإسرائيلى كان يراهن على أخطاء الطاقم المصري في التحكيم، ومن ثم لا تستطيع المحكمة الحكم وتفشل القضية، ويُمَدّ أمد القضية لمدة عشر سنوات اخرى في التفاوض بين الجانبين.
وأوضح العربي أن الخرائط قرائن مهمة جدًا ولكن كان ينبغى ان ترفق مع معاهدة، مشيرا إلى ان الوفد المصري بذل جهدا كبيرا في الارشيف التركي العثماني، بالاضافة إلى البحث عن شهود، خاصة القوات الدولية الموجودة في هذه المرحلة، والدنماركيون رفضوا مساعدتنا بينما اليوغسلافيون رحّبوا بالشهادة.
وأشار العربي إلى انه تم الاستعانة بشهادة وزراء الدفاع المصريين السابقين الذين اثبتوا النقطة 90، وأحد الشهداء المصريين قال إن هذه المنطقة "غلب وظلم" ونعرفها جيدًا، وهذه الشهادات كانت مؤثرة للغاية فى القضية.
وبكى الدكتور نبيل العربي حزنًا على وفاة العديد من أعضاء الوفد القانوني، الذي شارك في قضية التحكيم الدولي، وأعاد طابا لمصر، ولم يحظَوا بتكريم الدولة رغم إنجازهم التاريخي وبطولتهم التاريخية في هذه الملحمة.
وأوضح العربي، أن الرئيس الأسبق حسني مبارك تجاهل الوفد المصري في طابا عندما رفع العلم المصري هناك، ولم يصافحهم، في الوقت الذي ذهب فيه للفنانَيْن يسرا وفريد شوقي وصافحهما وتجاهل الوفد المصري.
وأشار العربي في تصريحات إعلامية إلى أن الوفد المصري انجز انجازا حضاريا ولم يتقاض أجرا إضافيا، كما ان المصريين المشاركين في هذه القضية كانوا يأخذون بدل السفر فقط وبالعملة المصرية وكانوا يتفانون في العمل، وكل أجهزة الدولة ساهمت في هذه القضية باهتمام شديد وإخلاص، وكانوا في غاية الفرحة وقت رفع العلم المصري على طابا، موضحًا ان هذه القضية لم تكلّف مصر أكثر من مليون دولار.