مفتى جمهورية مصر العربية الدكتور شوقي علام

أكد مفتى جمهورية مصر العربية الدكتور شوقي علام، أن التهرب مِن تأدية الخدمة العسكرية لا يجوز شرعًا؛ وأن الأمن مِن أهمِّ أركان المجتمع المسلم، مضيفا أنه مِن واجب الحاكم حِراسة الأمة مِن عدوٍّ أو باغ على نفسٍ أو مالٍ أو عِرضٍ، وأن هذا يقتضي تكوين جيشٍ قوي لهذه المُهِمّة.

وشدد المفتي على أن الشرع أقر فريضة الجهاد وحث عليها رغم ما فيها من إمكانية فقد النفس أو ما هو أقل منها؛ وما ذلك إلَّا لوجود مصلحةٍ أعظم تترتب عليه وهي صد العدوان وعدم تمكين العدو مِن الأرض والعِرض.

واستشهد علام في فتواه بقول قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أن تَكۡرَهُواْ شَيۡ‍ٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ} [البقرة: 216]، وقال تعالى: {ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} [التوبة: 41].
وحذَّر تعالى مِن التقاعس عن الجهاد فقال: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إلى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِى ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨ إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡ‍ٔٗا} [التوبة: 38- 39].

وأكد علام أن في الأصل أن الجهادَ فرضُ كفايةٍ؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين، إلَّا أن فرض الكفاية يتحول إلى فرضِ عينٍ في أحوال منها: هجوم العدو علينا، ومنها تعيين الإمام شخصًا بعينه فيتحول فرض الكفاية فى حقه إلى فرض عين، والانتداب إلى الخدمة العسكرية مِن هذا القبيل؛ فيكون واجبًا على المُنتَدَب أن يؤدى الخدمة، ويحرم عليه التهرب منها، وهو بتهربه قد جمع بين مخالفة الواجب الشرعي، والفرار من الواجب الوطني.

وأوضح أن فيها حراسةً لحدود الدولة مِن تسلل ما يضر الدولة مِن عدوٍّ وغيره، وكلها أمورٌ واجبةٌ تأخذ حكم مواجهة العدو فى ساحة القتال، فأخرج الترمذي في "سننه" عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ)).

ونوه بأن القانون المصري جرم التهرب مِن الخدمة العسكرية؛ فنص في المادة 49 مِن قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لعام 1980م على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة (36) يعاقَبُ كُلُّ متخلِّفٍ عن مرحلة الفحص أو التجنيد جاوَزَت سِنُّهُ الـ30 أو الـ31؛ حسب الأحوال، بالحبس مدةً لا تقل عن 60 يومًا وغرامةٍ لا تقل عن 2000 جنيهٍ ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيهٍ أو بإحدى هاتين العقوبتين"، وأنه بناء على ذلك فإن التهرب من الخدمة العسكرية أمر محرم، وصاحبه آثم شرعًا.