القاهرة – مصر اليوم
أكد مفتي الجمهورية، الدكتور شوقي علام، أن رمضان هو شهر القرآن، والعبادة، والذكر، والصدقة، والرحمة، والمغفرة، وهو سيد الشهور كلها، واختصه الله تعالى بالخير العظيم، وتتجلى فيه قيمة العمل الذي هو السبيل الوحيد لتقدم الأمم، هو سوق سنوي سرعان ما ينفض ويربح فيه من اخلص في العمل والعبادة، وهو أيضًا فرصة لإنهاء الانقسامات والخلافات التي تهدد مستقبل الأمة، وبداية للمصالحة مع الله والنفس والناس والعمل من اجل رفعة الوطن وإعلاء قيمته.
وأجاز الدكتور شوقي علام، في حديث خص به جريدة الأهرام، إخراج زكاة الفطر لسداد ديون الفقراء والغارمين، وأعلن عن تدشين خط ساخن بدار الإفتاء للإجابة عن أسئلة الصائمين بعشر لغات، وتدشين صفحة رمضانية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تبين أحكام الصيام وفضائل الشهر الكريم.
وأشاد الدكتور شوقي علام بما تحقق من نتائج ملموسة على أرض الواقع خلال السنة الأولى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أنها تمثل البداية في طريق التقدم والنجاح.
وحذر الدكتور شوقي علام من مؤامرة خارجية تحاك ضد مصر بهدف تشويهها وتصدير صورة مشوهة عن مصر.
وأوضح الدكتور شوقي علام أن الأمة الإسلامية تمر باختبار عظيم ومرحلة تمحيص لها ليميز الله الخبيث من الطيب، ونسأل الله تعالى لها النجاة، ورمضان هو شهر عمل وعبادة، وأعظم انتصارات المسلمين تحققت في رمضان، وهو فرصة عظيمة ينبغي ألا تضيع منا ويرحل قبل نيل المغفرة والثواب من الله تعالى، لذلك لا بد من العمل لكي ننهض بالأمة فقد أنهكها الصراع والخلاف وكيد الأعداء بها ومكرهم ضدها ولم يعد هناك مساحة من الوقت للكسل أو التراخي، كما أنه علينا أن نجذب الناس إلى الحق ونحبب إليهم العبادة وقراءة القرآن وقيام الليل وتحري ليلة القدر وسائر الطاعات، فهو سوق سرعان ما ينفض، فيربح فيه من يربح إذا أحسن العبادة، ويخسر فيه من يخسر إذا ألهته شهواته ونفسه عن الطاعة والعبادة.
وأوضح الدكتور شوقي علام أنه ونحن نستقبل شهر الطاعات وشهر الرحمات وشهر المغفرة علينا أن نتأسى بمعلِّم البشرية كلِّها النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام، وكان يلقاه كل ليلة من رمضان، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" وفي المسند: "ولا يُسأل شيئًا إلا أعطاه". ونأمل من خطابنا الديني مع بداية هذا الشهر الكريم أن يكون خطابًا دعويًّا يقدم الأهم على المهم، كما فعل صلى الله عليه وسلم في دعوته للناس، والتي تجسدت في منهجه حينما قال لمعاذ، رضي الله عنه، لما أرسله إلى اليمن: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة".
وكشف الدكتور شوقي علام أن دار الإفتاء تقدم هذا العام حزمة من الخدمات الشرعية التي تسهل عملية التواصل بين المفتي والمستفتي منها الخط الساخن لفتاوى الصيام الذي يعمل يوميا للرد علي أسئلة المستفتين في كل مكان بعشر لغات ومنها أيضا صفحة الدار الرسمية علي "فيسبوك" والتي تقدم هذا العام وجبة روحية متكاملة من فتاوى الصيام وأحكامه وآدابه وأخلاقياته ومنها كذلك كتاب الصيام ومطوية دليل الصائم والذي يجد فيهما المسلم كل ما يخص الصيام، ففي كتاب الصوم يتعرض الكتاب لفضائل الشهر الكريم وفضائل الصوم، وأركانه ومبطلاته، أيضًا يحتوي الكتاب على كل الفتاوى التي وردت إلى الدار في الفترة السابقة والمتعلقة بالصيام، بالإضافة إلى أحكام صدقة الفطر وأحكام العيد وغيرها من الأحكام، والتي يجد فيها المسلم الإجابة الشافية لكل التساؤلات المتعلقة بالصيام والشهر الكريم، كما أن المطوية تحتوي على هذه الأشياء ولكن بأسلوب مختصر، علاوة على الإرشادات التي تقدمها الدار للمسلمين علي موقعها الالكتروني من خلال التفاعل المباشر معهم.
وأكد الدكتور شوقي علام أن تجيز الحنفية أخذ زكاة الفطر في صورة مال؛ وحينئذٍ يمكن أن يتصرف فيها الفقير كيفما يشاء.
وأوضح الدكتور شوقي علام أنه يمكن لمتلقي الزكاة أن يسد بها ديونه غير أن زكاة الفطر تكون قليلة حيث لا تتعدي خمسة أو سبعة أو عشرة جنيهات، ولكن قد يتجمع لدي الفقير مبلغ كبير من المال يستطيع أن يستخدمه في سداد ديونه فلا حرج ولا مانع في ذلك.
وشدد الدكتور شوقي علام أنه لا يجوز التعقيب علي أحكام القضاء انطلاقًا من استقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات، لذا أرفض توجيه أي اتهامات للقضاء المصري الذي نفخر به، ولا بد من وجود ثقافة احترام القضاء، أما رأي دار الإفتاء في قضايا الإعدام بعد الإحالة إليها فهو أمر إجرائي ويمثل حلقة من حلقات القضية، ومن يردد الأقاويل والافتراءات إلى القضاء المصري عليه مراجعة نفسه والكف عما يؤذي به الآخرين، فعندما تحال أوراق القضية إلى دار الإفتاء يتم النظر في هذه الأوراق من الناحية الشرعية لا من الناحية القانونية وبصرف النظر تمامًا عن الأسماء الموجودة بأوراق القضية، لأن المفتي بدوره ينظر في الأوراق المعروضة عليه والرأي يصدر بناء على ما هو موجود في هذه الأوراق.
وتابع الدكتور شوقي علام أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يترك للمسلمين شيئًا من أمور دينهم فيه نفع لهم إلا ودلهم عليه، ولم ير سيئًا إلا ونهاهم عنه، والجدال والخلاف أمران منهيٌّ عنهما في الإسلام، نظرًا لما قد يتركانه من أثر سيئ على المسلمين، وشريعتنا أيضًا تركت للمسلم حرية الاختيار في إتباع أي مذهب من المذاهب الفقهية في الأمور الاجتهادية، مما أثرى الحياة الفقهية وجعل فيها سعة للناس جميعًا، والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بحسن التأدب مع الآخر المخالف لنا، ومعاملته بأخلاق الإسلام الراقية.
وأضاف الدكتور شوقي علام أن حال صر يسير إلى الأفضل تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي ففي هذا العام انطلقت المشاريع العملاقة مثل قناة السويس الجديدة، وفيه بدأ الناس يشعرون بالأمن والأمان، وفيه تسعى الدولة إلى محاربة الفساد، وأرى أن هذه السنة تمثل البداية والخطوة الأولى في طريق التقدم والنجاح. وأرى مستقبل مصر مشرقًا بالتنمية والاستقرار والتقدم، فما تحقق ينبئ بأن الأفضل قادم إن شاء الله تعالى، والأمم التي تضع العمل نصب عينيها تحقق النجاح، قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).
وأكد الدكتور شوقي علام أن مشروع قناة السويس الجديدة إنجازًا عظيمًا وعملاً موفقًا، وبداية تعبر عن مشوار سيكلل إن شاء الله بالنجاح، وحلقة جديدة في سلسلة من الإنجازات، فأي إنجاز يتحقق على الأرض يبعث فينا جميعًا الأمل في غدٍ أفضل لكل المصريين ويعطي انطباعًا بأن هذا البلد يسير على الطريق الصحيح، ويؤكد أن من أراد العمل والاجتهاد والنجاح لا يلتفت إلى المثبطين ولا تثنيه عن رغبته في النجاح أحقاد الكارهين، وهذا النجاح الجديد سيعود نفعه على المصريين جميعًا، وأتمنى أن يكون دافعًا لمزيد من النجاح.
وكشف الدكتور شوقي علام أنه تم وضع لستراتيجية للتعامل مع الفكر المتطرف من خلال الرد والتعليق وبيان عواره ومدى منافاته للتعاليم الإسلامية الصحيحة، وهذا هو مدار العمل في دار الإفتاء المصرية، في البداية أنشأنا مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، والذي أصدر عشرين تقريرًا متنوعًا، فندنا ورددنا على التيارات والجماعات التكفيرية، وآرائها الشاذة والمتشددة التي تنشرها بين أوساط المسلمين، وقدمنا معالجات لمقولات التكفير وفق منهج علمي رصين، كما قدم المرصد عددًا من الأبحاث والتقارير التي تناولت مفاهيم الجهاد والخلافة والدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة، وغيرها، وقمنا بزيادة عدد لغات الفتوى بالدار، للتواصل مع المسلمين وبيان صحيح الدين، كل هذا نابع من إيماننا بأن الفكر وإن كان منحرفًا لا بد له من مواجهة فكرية لبيان ضعفه وهشاشته وانحرافه وزيفه.