الاتجار بالبشر

اختٌتمت في شرم الشيخ أعمال المؤتمر الإقليمي الثاني لمبادرة الاتحاد الأفريقي والقرن الأفريقي حول مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، والذي عُقد برئاسة مصر في مدينة شرم الشيخ، وذلك باعتماد بيان ختامي مشترك أكدت فيه الدول الأفريقية التزامها بالتصدي لظاهرتي الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر.

وتأتي استضافة مصر ورئاستها لهذا المؤتمر في إطار تحرك أفريقي تقوده القاهرة بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة للتصدي لظاهرتي الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ومعالجة أسبابهما بشكل جذري، تزامنًا مع الاهتمام الدولي المتزايد بقضايا الهجرة واللجوء.

وجرت أعمال المؤتمر على مدى يومين، برئاسة مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي السفير هشام بدر، وبمشاركة دول من شرق أفريقيا والقرن الإفريقي وعدد من منظمات ووكالات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي،  والمنظمة الدولية للهجرة والهيئة الحكومية لدول شرق أفريقيا للتنمية "الإيجاد.

واستعرضت الدول المشاركة في المؤتمر أوضاع المهاجرين واللاجئين على أراضيها خصوصًا في ظل وقوعها جميعا علي أحد أهم مسارات الهجرة في القارة الأفريقية إلى أوروبا ودول الخليج، كما عرضت الدول والمنظمات المشاركة جهودها في مجال التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر في منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وتقدمت مصر بمشروعات محددة لبناء ودعم قدرات الدول المشاركة في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر، وهو ما لاقى ترحيبًا وتقديرًا الدول والمنظمات المشاركة.

وشهد الاجتماع تسليط الضوء علي تصاعد ظاهرة التطرف باعتبارها أحد أهم الأسباب التي أسهمت في تفاقم مشكلة الهجرة غير الشرعية مؤخرًا في ضوء التطورات التي شهدتها عدة دول في شمال أفريقيا في السنوات الماضية، خاصة حالة الاضطراب الأمني ليبيا، وهو ما أجمع المشاركون في المؤتمر على ضرورة مواجهته بكل حسم.

وأوضح السفير هشام بدر أن هذا المؤتمر هو الثاني الذي تستضيفه مصر حول موضوع الهجرة علي مدار الشهور الأربع الأخيرة، حيث كانت مصر قد استضافت في أبريل الماضي مؤتمرا إقليميا حول الهجرة بين إفريقيا وأوروبا تبنى "إعلان شرم الشيخ بشأن الهجرة بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي" الذي التزم فيه الاتحاد الأوروبي بتمويل عدد من المشاريع التنموية في دول شرق أفريقيا والقرن الأفريقي للحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية، بينما التزمت الدول والمنظمات المشاركة في المؤتمر الثاني بتعزيز التعاون الأفريقي الإقليمي فيما بينها للتصدي لتلك التدفقات ومعالجة أسبابها الجذرية.

وكان البيان الختامي الصادر عن المؤتمر قد أكد على أن دعم التنمية المستدامة في دول القارة الأفريقية وفتح مسارات للهجرة الشرعية وتسوية النزاعات تمثل حلولًا حتمية لمعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية. وسلط البيان الضوء على تصاعد  ظاهرة التطرف بحيث صارت تمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية مؤخرًا لاسيما في ضوء الاضطرابات التي عانت منها عدة دول في شمال أفريقيا خلال السنوات الماضية، وبصفة خاصة ليبيا.

وتضمن البيان الختامي كذلك خطوات وآليات محددة لتعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي بين دول شرق إفريقيا والقرن الإفريقي في مجال الهجرة لتعظيم آثارها التنموية الايجابية والتصدي لما تواجهه من ظواهر سلبية وتحديات في مقدمتها تهريب المهاجرين والاتجار في البشر، علمًا بأن البيان الختامي تم اعتماده  كوثيقة رئيسية محددة لعناصر الموقف الإفريقي خلال قمة فاليتا المقرر عقدها في نوفمبر القادم.