القاهرة – أكرم علي
أوضح مساعد وزير الخارجية لشؤون متعدد الأطراف والأمن الوطني السفير هشام بدر، أن مصر ستطرح خطة في مؤتمر فاليتا المزمع انعقاده في 11 و12 تشرين الثاني / نوفمبر المقبل للقضاء على ظاهرة الهجرة غير الشرعية.
وأضاف بدر خلال كلمته الختامية في اجتماع شرم الشيخ التحضيري لقمة فاليتا مساء الخميس، أن الخطة تنقسم إلى جزأين، الأول على المدى القصير حيث تنادي مصر خلال ترأسها تجمع الخرطوم منذ تشرين الثاني / نوفمبر الماضي لمحاولة التخلص من التجارة بالبشر وحل المشاكل الداخلية في الدول كالأزمة الليبية والسورية، والجزء الثاني سيتحقق على المدى البعيد وهو متعلق بالتنمية.
وأشار إلى أن مصر تقوم بدور دبلوماسي لإدارة وحل الأزمات في الدول الأفريقية، موضحًا أن مصر قدمت للجانب الأوروبي 20 مشروعًا للقضاء على هذه الظاهرة، والجانب الأوروبي بدأ في الاستجابة لذلك بتوفير 1.8 مليار يورو، ستستفيد منه مصر ودول شمال أفريقيا بحوالي 200 مليون يورو.
وأفاد هشام بدر بأن مصر ترى أن مكافحة الهجرة غير الشرعية تكون خلال فتح باب الهجرة الشرعية، وأردف: "رسالتنا إلى أوروبا واضحة يجب تسهيل إجراءات الهجرة حتى لا تحدث هذه الكارثة، نطالب بتوفير حصص لبعض المهاجرين".
وتابع: "أفريقيا تتحمل العبء الأكبر حيث تستضيف ملايين اللاجئين سنويًا في حين لا تقوم أوروبا باستقبال هذه الأعداد، ونحن نحاول أن نضع مبادئ مشتركة".
وأكد هشام بدر أن الطرفين الأوروبي والأفريقي عرض وجهه نظره تجاه الأطروحات والملفات المعروضة على قمة فاليتا ووثيقتها التي ما زال هناك اختلافات حولها.
وشددا على ضرورة العمل بجدية لإنجاح القمة، وأنه تم إحراز تقدم في المناقشات نحو الاتجاه الصحيح، وأن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات ملموسة، نظرًا لأن حياة البشر تواجه خطورة كما ظهر مزيدًا من الفهم المشترك عن ذي قبل، وأان هناك اختلافات جذرية ورئيسية وهناك فجوة ولا يجب أن التقليل من قدرها أو تنحيتها جانبًا ولابد أن تعالج بشيء من الجدية.
وأردف بدر: "نحن بحاجة إلى وثيقة تحدد مستقبل العلاقات بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي، ونحن أمام تحد مهم لن يكون الأول ولا الأخير، مصر سوف تظل تضطلع بدور إيجابي لتحقيق هذا الهدف لأنها قضية ترتبط بالتعاون بين أفريقيا وأوروبا في القرن الحادي والعشرين".
ولفت إلى أن الدول الأفريقية طرحت تعديلات على نص الوثيقة ورؤية متكاملة لإنجاح القمة وتعديلات فنية على البيان السياسي وخطة العمل، وبالتالي هناك مطالبة بمحددات لبرامج التنمية، وأن يكون الصندوق المقترح بقيمة 8.1 مليار يورو محدد، وأنه غير كاف، وأن يزيد هذا المبلغ حتى يغطي احتياجات الدول الأفريقية، وهناك أيضًا اختلافات حول مراكز استيعاب اللاجئين في الدول الـفريقية وبالتالي فهناك رفض وتحفظ من الدول الأفريقية أن تستضيف مثل هذه المراكز لأنها ترى أنها ستكون عبئًا إضافيًا عليهم وقد تكون مراكز لجذب المزيد من الهجرة غير الشرعية.
ولفت إلى أن ملف إعادة المهاجرين غير الشرعيين شهد نقاط اختلاف حول الإعادة الطوعية والاتفاقيات التي تحكم ذلك وكذلك الإنقاذ في البحر المتوسط وبعض العمليات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط، وعبّرت بعض الدول الأفريقية أنها ضد عسكرة البحر المتوسط.
ومن جانبه أفاد مبعوث المجلس الأوروبي بيير فيموند، بأن مسألة تقديم تسهيلات للهجرة الشرعية للدول الأفريقية هي مسألة داخلية وتخص نظام كل دولة، لافتًا إلى أن القارة الأوروبية لن تدخر جهدًا للقضاء على هذه الظاهرة التي راح ضحيتها الآلاف.
وأضاف فيموند أن المجلس الأوروبي بدأ في الإعداد للترتيبات النهائية للتوصل إلى حلول فعالة لكارثة الهجرة غير الشرعية قبل إجراء قمة فاليتا، مضيفًا خلال كلمته أن الاتحاد الأوروبي يضع في أولوياته التنسيق مع الاتحاد الأفريقي لحل هذه الكارثة التي تهدد حياة الآلاف.
وأوضح أن عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط ساهم في تنامي هذه الظاهرة، خصوصًا بعد تطورات الأوضاع في سورية مما ساهم في زيادة أعداد اللاجئين والمهاجرين، مشيرًا إلى أنه تم إنقاذ المئات من المهاجرين خلال الشهر الماضي بفضل مجهودات البحرية الأوروبية، وأن التجميع تعلم من أخطاء الماضي و لن تكون قمة فاليتا مجرد توصيات على الرف.