القاهرة –أكرم علي - إيمان إبراهيم
أكدّ مساعد وزير الخارجية لشؤون الأمن الدولي السفير هشام بدر أن مصر معنية بقضية الهجرة منذ قرون إذ تعامل معها الشعب المصري دائمًا بإعتبار التدفقات البشرية بأشكالها المختلفة هي ظاهرة إيجابية في عملية التفاعل الإنساني والحضاري وفي إطار إسهامات الشعب المصري في الحضارة الإنسانية.
وأوضح بدر، خلال الاجتماع الأول للجنة تسيير مبادرة الاتحاد الأوروبي والقرن الأفريقي حول مسارات الهجرة، أن "مصر صدقت على كافة الاتفاقيات المتعلقة باللجوء والهجرة ومكافحة الإتجار في البشر، وأرست تقاليد عريقة للجوء خاصة وأن الغالبية العظمى من اللاجئين الذين استقبلتهم مصر خلال العقود الأخيرة كانوا أشقائنا في المنطقة العربية، حيث يعيشون في مصر كالمصريين، وأنشأنا لجنتين وطنيتين لمكافحة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإتجار في البشر وبينما أصدرت الأخيرة قانونًا يعد نموذجًا يحتذى به، تعكف الأولى حاليًا على وضع قانون مماثل حول الهجرة غير الشرعية".
وأشار مساعد وزير الخارجية إلى أن "مصر الجديدة بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو تتطلع إلى إنجاح هذه المبادرة وستعمل بكل قوة في هذا الاتجاه وهي مستمرة في العمل الإيجابي من أجل أن ينتج عن هذه المبادرة خطوات ومشاريع عملية ملموسة من شأنها أن تجعل من التحركات السكانية والبشرية عاملًا إيجابيًا في التنمية، وذلك على أسس من المسؤولية الدولية المشتركة وتجسيدًا لمبدأ التفاعل البشري والإنساني الفعّال بما يحقق المصلحة المشتركة، ونعول كثيرًا على تعامل شركائنا وأصدقائنا في الاتحاد الأوروبي بنفس التوجه الصادق الذي لمسناه خلال الفعاليات السابقة التي أثمرت عن هذه المبادرة".
وشدد السفير بدر، على أن المنطقة تمر بتطورات وتحولات عميقة وجذرية كان لها أثرًا هائلًا على قضايا اللجوء والهجرة والإتجار في البشر، وأن السلبيات الناجمة عن الأبعاد الإنسانية لهذه الظواهر تفرض علينا تعاملًا إستراتيجيًا جادًا، وأن نتبنى رؤية قائمة على العمل على حل جذور المشكلات والإبتعاد عن المقاربات السياسية غير المتوازنة.
ودعا إلى مراجعة السياسات المتبناة، بحيث تصب في خانة الحياة الكريمة للإنسان القائمة على احترام حقوقه وأهمها عدم التمييز.
وذكر السفير أن مصر تدعو هنا تحديدًا – وباعتبار الهجرة عبر المتوسط والأمن فيه هي إحدى القضايا الأساسية المعنية بها هذه المبادرة – إلى دعم الحكومة الشرعية في ليبيا بكل السبل وتمكينها من التصدي للتحديات الخطيرة التي تواجه أشقاءنا هناك، وهو ما سبق أن أكدت عليه مصر في عدة محافل بما في ذلك فى مجلس الأمن.
وأعلن بدر، أن مصر تدعو إلى ضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية في إطار تعددي بشكل يضمن أكبر قدر من التنسيق السياسي والأمني للتوصل إلى منظومة فعّالة للسيطرة على هذه الظاهرة ومن ثم الإبتعاد عن السياسات ذات الطابع الانفرادي والترتيبات الأمنية من طرف واحد، مع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية والتي نعتبرها قضية غير قابلة لأي مساومة أو تنازل ونؤكد أننا سنتعامل من هذا المنطلق المتوازن مع كل أشكال التعاون على المستوى التعاهدي والتعاقدي لتنظيم عمليات تبادل المعلومات وإعادة التوطين وغيرها من الإجراءات.
وقال بدر "قد حان وقت التنفيذ، حيث أن ما تحقق على هذا الصعيد ضئيلًا جدًا كمًا وكيفًا، ويكفي للدلالة على ذلك تكرار الحوادث المأساوية التي نفقد فيها أرواحًا بشرية غالية، وهو أمر لا يمكن قبوله أو السكوت عليه أكثر من ذلك، ونرجو أن نصل من خلال فعاليات هذه المبادرة إلى توافقٍ حقيقي حول أفضل السبل لتعزيز التنمية، واضطلاع كل الأطراف بمسؤولياتها لتنفيذ مشاريع محددة للحد من هذه الظاهرة التي أصبحت تهدد مجتمعاتنا، وقد توافقنا سابقًا أيضًا على استضافة مصر للمؤتمر الإقليمي الثاني حول مكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار في البشر في إطار عملية الخرطوم، وربما مع كل هذه الخطوات البناءة نستطيع أن ننسق بشكل فعّال بين كل هذه المبادرات والعمليات القائمة بما يحقق لدول أفريقيا والاتحاد الأوروبي التنمية والأمن.