الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره فلاديمير بوتين

أكد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف، أنه لم يكن هناك حديث قبل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا بأنه سيتم التوقيع على اتفاق إنشاء محطة للطاقة النووية في الضبعة، مشيرا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية مع الجانب الروسي حول هذا الموضوع في إطار مذكرة التفاهم والتعاون الموقعة خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى مصر حول التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ومن بينها العرض الروسي المقدم في حزيران/يونيو الماضي لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية.

وأوضح يوسف، في تصريحات له الخميس في موسكو على هامش زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا، أن العرض الروسي محل تفاوض وتشاور لمناقشة العديد من الجوانب المالية والفنية، ليكون أمام مصر أفضل اختيار لإنشاء هذه المحطة لتكون بأفضل المواصفات ويتم إنشاؤها في أقل فترة ممكنة وأقل تكلفة.

وأضاف أن مصر تلقت عروضا أخرى من دول أخرى ويتم دراسة كل هذه العروض والمقارنة بينها حتى يتم التوصل إلى أفضل اختيار متاح، مشيرا إلى أن الجانبين المصري والروسي سيواصلان التشاور والتنسيق حول عدد من الجوانب المالية والفنية في العرض ليتم التوصل إلى التصور النهائي في هذا الشأن في أقرب وقت.

وأوضح السفير علاء يوسف أن التعاون مع روسيا في قطاع الطاقة لا يقتصر على الطاقة النووية وإنما يمتد أيضا إلى التعاون في قطاعات البترول والغاز وهناك شركات روسية تعمل حاليا في مصر وشركات روسية أخرى تسعى إلى دخول السوق المصرية، واللقاءات التي تمت خلال زيارة الرئيس السيسي سمحت باستكشاف المجالات التي يمكن التعاون فيها بين البلدين ولاسيما مجالات البحث والاستكشاف والتنقيب عن البترول والغاز.

وردا على سؤال حول أسباب طول المباحثات المتعلقة بإنشاء المحطة النووية، أجاب المتحدث الرسمي "نحن لا نتحدث عن مشروع عادي أو صفقة تجارية بسيطة من الممكن حسم كافة تفاصيلها في جلسة أو جلستين نحن نتحدث عن مشروع لا يتعلق بالجيل الحالي أو القادم فقط ولكنه مشروع وطني عملاق ستتأثر به كافة الأجيال لخمسين عاما قادمة، وبه اعتبارات كثيرة ولا يمكن أن يتم اتخاذ قرار فيه بشكل متسرع، والتفاوض دائما يأخذ وقتا من أجل التأكد من أن الاتفاق النهائي يلبي احتياجاتك وفقا للشروط التي تم وضعها".

ولفت إلى أن زيارة الرئيس السيسي إلى موسكو كان هدفها متابعة التنسيق والتشاور والبناء على ما تحقق على مدار عام كامل وبناء عليها واستغلال الزخم المصاحب لها لتطوير العلاقات في المحالات المختلفة سواء الاقتصادية أو العلمية، مشيرا إلى أن الجانب الروسي أعلن استعداده لزيادة المنح الدراسية المقدمة للطلبة المصريين، وهي نقطة مهمة يوليها الرئيس أولوية كبيرة لحرصه على إيفاد الشباب لكبري الجامعات للاستفادة والتعلم، ومن الخطأ اختصار الزيارة التي تهدف لاستغلال زخم كبير ناتج من ثقة تكونت على مدى عام في مسألة التوقيع على اتفاق المحطة النووية لمواصلة قوة دفع العلاقات والزخم الذي تحقق على مدار عام كامل.

وأشار إلى أن هناك دلالات كثيرة حول أن هذه الزيارة لها أهداف أخرى أكبر من التفاصيل الصغيرة، موضحًا "نحن نبني علاقة إستراتيجية مهمة مع دولة كبرى ولها وجود وإطار قوي فاعل على الساحة الدولية، ونتائج هذه الزيارة لا يجب حصرها في اتفاق يوقع هنا أو هناك، ويجب النظر إليها في إطار العلاقة المهمة التي يتم بناءها، ولا يجب أن نندفع خلف أخبار معينة ونحن نتناول التطور بشكل متكامل، وخصوصًا أننا نتحدث عن موضوعات على جانب كبير من الأهمية، وهذا لا يعني أننا لا ندرك أهمية الوقت بدليل مشروع قناة السويس الذي تم إنجازه خلال عام واحد، كما أن هناك مشاريع أخرى كثيرة كانت تستغرق أعوامًا لانجازها في الطبيعي سيتم افتتاحها قريبا".

ونفى يوسف وجود أي تعنت من الجانب الروسي في مسألة التفاوض حول إنشاء المحطة النووية، قائلا "على العكس تماما الجانب الروسي أبدى استعدادا للتجاوب مع كافة مطالبنا وهناك رغبة مشتركة على المضي قدما في كافة الملفات المطروحة ويحب ألا نسبق الأحداث ونترك الوقت اللازم لتنفيذ الأمر بالصورة المناسبة"، لافتا إلى أن الرئيس في كافة المشروعات التي يتم طرحها لا يخطو أي خطوات قبل دراستها والتأكد من نجاحها.

وشدد على أن هناك حماسا من الجانبين الروسي والمصري للتعاون على كافة المستويات، وكشف عن أن هناك لجنة روسية رفيعة المستوي ستصل إلى القاهرة خلال الأيام القليلة القادمة للعمل على بدء الخطوات التنفيذية لإنشاء المنطقة الصناعية الروسية في أقرب وقت ممكن والاتفاق على كافة التفاصيل الفنية.

وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد تفعيل ما تم مناقشته في هذه الزيارة كل كافة المستويات ومنها المحطة النووية والمنطقة الصناعية الروسية ومشاركة روسيا في مشاريع التنمية في محور قناة السويس والمركز اللوجستي لتخزين الحبوب والأقماح في دمياط، لافتًا إلى أن السياحة الروسية الوافدة إلى مصر وصلت إلى رقم كبير نحو 3.5 مليون سائح العام الماضي، مضيفا "تحدثنا عن الشركات الروسية العاملة في مصر والعمل على تطوير المصانع القديمة التي أنشأها الروس في الخمسينات والستينات مثل مجمع الحديد والصلب".

وأوضح المتحدث أن الملف السوري من الملفات المهمة الذي توليه مصر دائما أولوية وتحرص على المشاركة به ونؤكد في كافة المحافل الدولية على ضرورة إيجاد حل سياسي للازمة يحفظ كيان الدولة السورية ويصون مقدرات شعبها ويوقف نزيف الدماء والوضع المتدهور بسوريا وكان هناك فرصة لتناول سبل حل القضية خلال القمة المصرية الروسية"، مؤكدا أنه لم يتم مناقشة مواقف أي دول أخرى من الأزمة السورية.
وردا على سؤال حول تعليق الرئاسة على طلب السعودية تأجيل اجتماع تشكيل القوة العربية المشتركة، أوضح المتحدث الرسمي أن الأمر "عادي" وأنه في مثل هذه القرارات والموضوعات الكبرى يحب دراسة كافة التفاصيل وعدم التسرع للخروج بأفضل النتائج.

وأوضح السفير غلاء يوسف أن أهمية موضوع قناة السويس يتركز في محور التنمية الذي يعتمد على أكثر من محور أبرزها المناطق الصناعية المخطط إنشاؤها والموانئ والتي تصل إلى ست موانئ إلى جانب الخدمات اللوجيستية عن طريق إنشاء مخازن وصوامع وخزانات لحفظ المواد المختلفة مثل الأقماح والمواد البترولية بإنشاء مركز كبير على غرار مركز الأقماح الجاري العمل عليه، فمثلا دولة مثل روسيا عندما تصدر إنتاجها من المواد البترولية إلى العالم سيكون من الأفضل أن يكون لها مركز للتخزين في قناة السويس للاستفادة من الموقع المميز لمصر والقناة لتيسير عملية نقل وتوزيع الإنتاج، وفكرة أن تكون مصر خطا رئيسيا لنقل وتخزين المواد البترولية ربما لا تكون جديدة ولكنها تتناسب مع المرحلة التي نريد الدخول بها.