بني سويف - مصر اليوم
كشف عشرات الشباب المصري، عقب اندلاع الثورة في سورية، عن رغبتهم في شد الرحال إلى بلاد الشام للجهاد مع كتائب من يطلقون على أنفسهم تنظيم "داعش" المتطرف، والتنظيمات المتشددة الأخرى التي استغلت رغبات الشباب الذي انشغلت عنه أنظمة متعاقبة طوال عشرات السنوات.
واستغلت التنظيمات المتشددة، مواقع التواصل الإجتماعي، لفتح حوارات مع هؤلاء الشباب، من بين هؤلاء الشاب المصري ابن محافظة بني سويف "محمد حسين محمد" الذي كان يقيم مع والدته في مدينة بني سويف، وتركها منذ ثلاثة أعوام تقريبًا، مؤكدًا أنه مسافر للجهاد في سبيل الله مع الجيوش الإسلامية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأكدّ لها أنه لن يعود إلا بعد القضاء على هذا النظام وفتح خلافة "الدولة الإسلامية" في سورية ومن بعدها العراق ثم ليبيا، وسيعود لمصر فاتحًا لها كإحدى قواعد الخلافة الإسلامية .
وذكرت والدة "محمد" أنها فشلت في إثناء نجلها ومنعه من السفر حينا ذاك إلى سورية، وأضافت لبنى رضوان "محمد سافر إلى سورية عقب تواصله لأكثر من 4 شهور مع بعض الصفحات الإلكترونية "السلفية" على مواقع التواصل الإجتماعي، التى استخدمت صور قتل المسلمين السنيين في سورية محفزًا للشباب للإقدام على السفر للدفاع عن مسلمي سورية، والجهاد في سبيل الله ضد بطش نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وتابعت الأم، "محمد كان يتبع المنهج السلفي عقب ثورة 25 يناير، ورغب في بعض الأحيان أن ينضم لحركة "حازمون" وكنت أراه يتواصل مع بعض الشخصيات الملتحية على موقع التواصل الإجتماعي، ويراسلون بعضهم على شات صفحات "فيسبوك" وكانت أجده يكتب بعض كلمات فهمت معناها فيما بعد منها "يا أخي" و"الأمير" و"التنظيم"، بعد ذلك علمت منه رغبته في السفر وتحدثت معه في أمور سياسية ودينية خاصة وأنني إحدى قيادات الحزب الناصري، واعتقدت أنه اقتنع بالحوار واتخذ قرارًا بعدم السفر إلى هذه التنظيمات، ولكن مع إعلان رئيس الجمهورية المعزول "محمد مرسي" حينا ذاك عن ترحابه بالإيرانيين والتعامل معهم في الوقت الذي تمد فيه إيران نظام بشار بالسلاح لقتل شبابنا، استشاط غضبًا وقال "ماذا ننتظر رئيس الجمهورية يرحب بالإيرانيين في دولة الأزهر الشريف".
وأضافت: "قبل سفر ابني كتب لي وصيته وعثرت عليها بعد سفره وظللت عدة أيام لم أعرف عنه شيئًا، واتصلت بزوجة أحد الذين سافروا معه وقالت لي إنهم بخير واطمئن، بعدها اتصل بي ابني وبكيت حينها وقلت له ارجع يا ابني وما تفعله خطأ، وطلب مني أن لا أبكي ولم استطع ومنذ ذلك الحين انقطعت الإتصالات معه ولم يكلمني حتى الآن ولا أعرف عنه شيئًا".
وألقت الأم باللوم على بعض الشيوخ من أطلقوا على أنفسهم "دعاة للإسلام" ـ حسب قولها ـ قائلةً : هم فتنوا شبابنا خلال حكم تنظيم "الإخوان"، وطلبوا من أولادنا من خلال قنواتهم الفضائية ومواقعهم الإلكترونية السفر إلى سورية للدفاع عن المسلمين من بطش نظام بشار، كل هذا كان من أجل مصالح "الإخوان" المسلمين في سورية، والشباب يقعون ضحايا في النهاية.
وأكدّ مدير أمن بني سويف اللواء محمد سامي، أن الشاب محمد حسين من الحالات الفردية التي تسافر بطرق غير شرعية، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية تتبع من من ينتمون فكريًا لمثل هذه التنظيمات، مشيرًا إلى أن جهاز الأمن الوطني تمكن منذ فترة وجيزة من إلقاء القبض على تنظيم يتكون من 8 أفراد.
وأشارت تحريات الجهاز إلى أنهم ينتمون فكريًا لما يسمي بـ"تنظيم داعش" وأعلنوا عن مبايعتهم له، لافتًا إلى أن التنظيم كان ينتوى تنفيذ عمليات متطرفة تستهدف ضباط وأفراد ومنشآت شرطية في محافظات بني سويف والجيزة والشرقية.
وأضاف مدير الأمن، أن أفراد التنظيم أطلقوا على أنفسهم اسم "كتائب أنصار الشريعة" وكانت مهمتهم التنفيذ، حيث أطلق على هؤلاء الثمانية، مجموعة التنفيذ، والتنظيم متهم بتصفية 12 ضابطًا ومجندًا من أفراد الشرطة، والشروع في قتل 9 آخرين، وكانت بني سويف، مسرحًا لتنفيذ 3 عمليات شملت أمناء شرطة، في مدينة بني سويف ومركز الفشن.
وأوضح سامي، أن عمليات تجنيد هؤلاء تمت خلال اعتصام رابعة العدوية، ثم بدأ بعد ذلك في حصر الأماكن والمنشآت التي تستهدف أشخاصًا يعملون بها، ووضع أسماء حركية لأعضاء مجموعة التنفيذ، بهدف التمويه على أجهزة الأمن، خاصة عند المكالمات الهاتفية، خشية من مراقبتها، واعتمد التنظيم على شفرة معينة خلال حديثهم، وكل كلمة لها مدلول مختلف، وغيرت عناصر التنظيم محل إقامتها، من ناصر والواسطى والفشن، إلى أماكن في القاهرة والجيزة والمنيا، حتى يتسنى لها الهروب بعيدًا عن أعين الأمن، ولا يتم استخدام الشريحة الخاصة بالمحمول لأكثر من 3 أيام، ثم يتم استبدالها.
وأشار سامي، إلى أن من أبرز جرائم التنظيم، اغتيال الضابط محمد عيد عبد السلام، في قطاع الأمن الوطني، و11 فرد شرطة، من بينهم 3 من أمناء في بني سويف، والشروع في قتل 9 آخرين.
كما تمكن التنظيم من اغتيال أمين الشرطة في قسم شرطة بني سويف حسن السيد حسن زيدان، وواقعة الشروع في قتل هاني عطية زين الدين عبد الوهاب أمين شرطة في قسم بني سويف، وقتل محمد علي بدوي، أمين شرطة في الطريق الدائري في مدينة الفشن.