القاهرة ـ أكرم علي
تمكّنت إدارة مباحث القاهرة من تفكيك أكبر شبكة لتجنيد أطفال الشوارع، للمشاركة في التظاهرات، عقب الاعتداء عليهم جنسيًا، وضمان عدم عودتهم لذويهم.
جاء ذلك بعد أن تلقى قسم شرطة عابدين (وسط القاهرة) بلاغًا من المواطن خالد جودة حماد محمد (34 عامًا)، تاجر خردة، مقيم دائرة قسم شرطة حدائق القبة، بأنه حال قيامه بالبحث عن نجله المتغيب من حوالي 15 يومًا، تقابل مع أحد أطفال الشوارع، القاطن في منطقة سكنه، ويدعى سيد. ج. ب. (13 عامًا)، والذي أقرَّ أنّه كان متواجدًا بصحبة نجله المتغيّب، داخل جمعية تسمى "بلادي"، كائنة في ميدان التحرير، تقوم بإيواء أطفال الشوارع، وأنه قام وزوجته باصطحابه لمقر الجمعية المشار إليها، حيث تقابل مع بعض الأشخاص المتواجدين في مقرها، وبصحبتهم عددًا من الأطفال، وعند محاولتهم الدخول للشقة، بحثًا عن نجلهما، تعدى عليه المتواجدون في الجمعية، ومنعوه من الدخول.
وأضاف في بلاغه أنه "أثناء انصرافه وزوجته استغاث بهما أحد الأطفال، ويدعى علي س. ب. (13 عامًا) مقيم دائرة قسم شرطة حلوان، بعد أن تمكن من الخروج من الشقة، والذي أكّد تعرضه للضرب، والحبس، من طرف العاملين في الجمعية، وقام وزوجته باصطحابه وانصرفا.
وعقب تقنين الإجراءات الأمنية اللازمة، انتقل ضباط وحدة مباحث قسم شرطة عابدين وضباط إدارة مباحث رعاية الأحداث إلى الشقة المشار إليها، حيث قابلوا المدعو محمد ح. م. (26 عامًا)، مشرف مبيعات، مقيم الجيزة، ادّعى أنه المدير المالي للجمعية، وزوجته آية م. ن. (27 عامًا)، مقيمة في العنوان ذاته، وفي حيازتها جوازي سفر، أحدهما مصري، والآخر أميركي، وتحمل الجنسية الأميركيّة، وادّعت أنها المدير العام المسؤول عن الجمعية، والمدعو شريف ط. م. (34 عامًا)، رسام، مقيم دائرة قسم شرطة روض الفرج، وادّعى أنه مدرس رسم في الجمعية، والمدعوة أميرة ف. م. (22 عامًا)، ربة منزل، مقيمة الإسكندرية، وادّعت أنها متطوعة للعمل في الجمعية.
وبالفحص، تبيّن أنَّ الشقة محل البلاغ مستأجرة، ولم يستدل على ثمة أوراق رسميّة تفيد إشهار أو ترخيص الجمعية، وبالاستعلام عن نشاطها، أقرَّ الأول والثانية أنها تهتم بالدفاع المجتمعي والتثقيف والتوعية، وأنها في سبيلها لإنهاء إجراءات الترخيص، ولا يحملان ثمة مستندات تفيد ذلك، كما أضافا أنهما يقومان بإيواء أطفال الشوارع، في الشقة، منذ استئجارها، من حوالي شهرين، وأقرّا بأنَّ مصدر تمويلهم يعتمد على التبرعات من معارفهم وبعض المتطوعين.
وباستكمال الفحص، تمَّ الاجتماع مع 18 طفلاً، بخلاف الطفلين السابق الإشارة إليهما، وتبيّن أن جميعهم من أطفال الشوارع الهاربين من ذويهم منذ فترات مختلفة، وأنهم كانوا يتخذون من الشوارع مأوى لهم، لاسيما في منطقة ميدان التحرير، وأنَّ غالبيتهم تمَّ استقطابهم للالتحاق بتلك الجمعية بمعرفة خمسة منهم.
وبمناقشة الخمسة المذكورين، أقرّوا بتعديهم وممارسة الانتهاكات الجنسية على بعض زملائهم من الأطفال المتواجدين في مقر الجمعية، بتحريض من المتّهم الأول، بغية إجبارهم على عدم العودة لذويهم، واستغلالهم مستقبلاً في التظاهرات المناهضة للنظام.
وباستكمال مناقشتهم أضافوا بسابقة مشاركتهم في أعمال التظاهر، وإلقاء الحجارة على قوات الشرطة، بتحريض من المتهم الأول، مقابل مبالغ مالية، وأنَّ آخر تلك التظاهرات كان في 24 نيسان/أبريل الماضي، أمام قصر الاتحادية، للمطالبة بالإفراج عن بعض أعضاء حركة "6 أبريل" المحبوسين.
وبمواجهة المسؤولين عن الجمعية، اعترفوا بقيامهم بإيواء أطفال الشوارع بالشقة المشار إليها دون مسوغ قانوني.
وتحرّر عن ذلك المحضر اللازم، وتمّت إحالته من طرف مدير أمن القاهرة اللواء علي الدمرداش، إلى النيابة العامة، بغية مباشرة التحقيق.