القاهرة – أكرم علي
ذكرت مؤسسة "ستراتفور" البحثية الأميركية أن موافقة فرنسا على بيع حاملتي طائرات الهليكوبتر "ميسترال" إلى مصر لم يأت مدفوعًا بنية فرنسية مصرية بقدر ما كان نتيجة ثانوية لتحركات أميركية على الساحة العالمية.
وأضافت المؤسسة أن ثلاثة تحركات أميركية دفعت بـ"الميسترال" إلى أيدي مصر، وكان التحرك الأول هو سعي واشنطن للتأثير في أوروبا الشرقية بما في ذلك الكثير من الدول السوفيتية سابقًا، وظهر ذلك أوضح ما يكون في توسع حلف الأطلسي شرقًا حتى دول البلطيق.
وأوضحت المؤسسة أن حلف الأطلسي ليس كياناً أمريكيًا خالصًا لكن على الأقل كل تحرك للحلف لابد أن يحصل على موافقة من واشنطن، حيث عمل التقدم الأمريكي شرقًا بالأحداث في اوكرانيا، وكنتيجة مباشرة ضغطت الولايات المتحدة وأوروبا على فرنسا لترفض بيع الحاملتين إلى روسيا، التي طلبت تصنيعهما، بسبب الدور الروسي في الأزمة الأوكرانية.
وذكرت المؤسسة أن التحرك الأميريكي الثاني جاء بعد رد فعل الجيش المصري على الربيع العربي، حيث أفادت بأن المسيرة القصيرة لمصر على طريق الديمقراطية في ظل حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي كانت مثيرة لمخاوف من عدم الاستقرار إلى درجة دفعت الجيش إلى إعادة تأكيد نفوذه بالطريقة السلطوية التقليدية، واضطرت الولايات المتحدة إلى إبداء نوع من العقاب رغم أن مصر حليف قديم، واختارت واشنطن قطع مساعدتها العسكرية البالغة نحو مليار دولار سنويًا، ورغم أن القرار لم يكن معطلًا بصورة جوهرية لعلاقات القاهرة وواشنطن إلا أنه غير رؤية مصر للاعتماد على الولايات المتحدة كمورد عسكري وحيد، ومنذ ذلك الحين تبحث مصر عن سبل لتنويع مصادرها من موردي السلاح.
وأشار التقرير الأميركي إلى أن جهود التنويع تعرقل بدرجة كبيرة بسبب افتقار مصر للموارد لكن التحرك الأميركي الثالث الذي استغرق أعوام من الإعداد حدد مسار تحرك القاهرة. فالاتفاق النووي الإيراني الذي كان في وقت ما ضربًا من الخيال تطور ليصبح محتملًا ثم أمرًا حتميًا، وغير الاتفاق ميزان القوى في الشرق الأوسط وجعل السعودية تتساءل عن الأمن الجوهري الذي يوفره تحالفها مع الولايات المتحدة، ونتيجة لذلك أصبحت الرياض أكثر نشاطًا في محاولة التصدي بصورة مباشرة للنفوذ الإيراني في المنطقة، وكخطوة كبيرة في هذه العملية عمل السعوديون على إقامة تحالفات أمنية في المنطقة تخدم المصالح السعودية بما في ذلك تشكيل قوة عربية مشتركة.
واعتبرت المؤسسة أن مصر تمثل حجر زاوية في تلك القوة المقترحة بسبب قدراتها العسكرية وخاصة القوة البشرية، لكن تشكيل تحالفات أمنية يعد عملية طويلة وشاقة، ولم تسفر كل محاولات الرياض حتى الآن عن شيء ملموس.
وقالت المؤسسة "أدت تلك التحركات الأميركية في نهاية الأمر إلى زواج مصلحة، ومصر تريد شراء معدات من طرف غير الولايات المتحدة، لكن لا يمكنها تحمل ذلك، والسعودية تريد إعادة التوازن للشرق الأوسط من خلال تحالف خارج المظلة الأمنية الأميركية وتوجد سفينتان يمكن الحصول عليهما من طرف خارجي يمكنهما المساعدة في ربط كل المصالح معا".
وأضافت أنه "حين تسلم هاتان السفينتان وتدمجان في الجيش المصري في نهاية الأمر فمن المرجح أن تزيد الخيارات العسكرية لمصر في نهاية الأمر بسبب تطوير السعودية لقوة عربية مشتركة، وسيكون لذلك تأثيرات على دول مضطربة في المنطقة مثل اليمن وليبيا، والمفارقة أن هذه التأثيرات يمكن بسهولة أن تسير على عكس المصالح الأميركية في المستقبل".
وذكرت المؤسسة البحثية أن كل تلك الأمور تكشف عن أن القوة الأميركية في العالم لها جوانب قد لا تلفت النظر وتحتل عناوين الأخبار على الفور، ولها تأثيرات قد تكون غير مرئية ولا يمكن التحكم فيها وتستغرق أعوام لتظهر للعيان.