حادث تفجير مسجد الإمام

هاجمت قوى سياسية مصرية العمل المتطرف الذي شهدته المملكة العربية السعودية، الجمعة، إثر تفجير انتحاري استهدف مسجدًا في محافظة القطيف، داعية إلى تحرك دولي لمواجهة المتشددين وعناصر تنظيم "داعش" المتطرف.

واستنكر مفتي الجمهورية شوقي علام تلك العملية المتطرفة، مؤكدًا في بيان له الجمعة، مؤكدًا أنَّ "هؤلاء المتطرفين المجرمين تجرؤوا على حرمة بيت من بيوت الله، وسفكوا دماء المصلين الذين اجتمعوا لأداء الفريضة، ولم يراعوا دماء المسلمين ولا أنَّ بيوت الله حرمة، فأصبحوا بذلك من أهل الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة".

وشدد على أنَّ "هؤلاء المتطرفين يسعون إلى جرّ الناس إلى مستنقع الطائفية التي نبذها الإسلام وحذر منها، لما تؤدي إليه من خراب البلاد وزعزة استقرارها وأمنها، والاقتتال وسفك الدماء بين أبناء الوطن الواحد، فيكونوا مثل أولئك الذين نعى الله عليهم تخريب بيوتهم بأيديهم".

وطالب علام أهل السعودية بـ"ألا ينجروا وراء دعاة الطائفية والفتنة، وأن يتوحدوا سويًا من أجل مواجهة المتطرفين الذين يسعون إلى إشاعة الفوضى والفساد في بلادنا العربية، وهو ما يصب في مصلحة أعدائنا".

بينما دان شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، الجمعة، حادث الاستهداف مشددًا على حرمة الدماء وحرمة بيوت الله، وضرورة النأي بها بعيدًا عن الصراعات، وتغليب العقل والحكمة، وعدم الانسياق وراء مخططات إشعال الفتن الطائفية.

واستنكر "تيار الاستقلال، الجمعة، الهجوم الانتحاري على بيت من بيوت الله، مؤكدًا أنه عمل لا يمت إلى الإنسانية أو الأديان بصلة.    

وأكد حزب "الغد"، برئاسة موسى مصطفى موسى، أن الهجوم الانتحاري إجرامي لايقره شرع ولا دين، لافتًا إلى أن عناصر تنظيم  "داعش" والجماعات الموالية له ليس لهم دين.

وأعلن موسى أن الحزب بأعضائه وقياداته وقواعده الشعبية يرفضون القتل باسم الدين ويقف مع المملكة العربية السعودية بكل قوة في معركتها المقدسة ضد التطرف.

وأشار تحالف الجبهة المصرية، الذي أسسه الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق، وعددٌ من الأحزاب، إلى أن مدبري الاعتداء من أعوان الشيطان، محذرًا من تفشي وانتشار ظاهرة التطرف، وداعيًا إلى مواجهة الفكر المتطرف والدول المصدرة للفتنة.

هذا ونعى الاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية ضحايا الشعب السعودي، الذين قتلوا، مؤكدًا أن "الإسلام هو دين السلام الذي يبرأ من هؤلاء الخوارج السفهاء, الذين ارتكبوا الجريمة النكراء؛ فالإسلام حرم قتل النفس مهما كانت درجة اختلافك معها أو مع معتقداتها".

وأضاف بيان الاتحاد الصادر الجمعة: ما يفعله هؤلاء الخوارج ما هو إلا سلسلة من سلاسل تشويه ديننا الإسلامي الحنيف, على أيدي هؤلاء المجرمين الدواعش.

من جانبه، أكد عضو الهيئة العليا للاتحاد في المملكة العربية السعودية, الدكتور عبدالعال نايف الشريف, أن انفجار القطيف استهدف مسجدًا لإحداث فتنة في المملكة، مشيرًا إلى أن توقيت صلاة الجمعة تم اختياره بعناية لكثرة أعداد المصلين فيه.

ونصح نايف بتركيب كاميرات في المساجد, مضيفًا أن جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة", وأتباعها من الجماعات الداعشية يريدون أن تصبح المملكة في دوامة كبيرة، ولكن المتآمرين لن ينجحوا في مخططاتهم.

وأسفر الهجوم الانتحاري الذي استهدف مسجدًا للشيعة داخل قرية القديح في مدينة القطيف في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، الجمعة، عن مقتل أكثر من 30 شخصًا وإصابة العشرات.

وأكدت مصادر أمنية سعودية أنَّ انتحاريًا فجر نفسه بين المصلين، مشيرة إلى أنَّ جثة الانتحاري انشطرت نصفين، وتم انتشالها من المكان.

وأفاد مصلون نجو من الانفجار بأنَّ المسجد كان مكتظا بسبب صلاة الجمعة، وأنَّ الانفجار وقع بشكل مفاجئ وهز أرجاء المنطقة بشكل عنيف، ما يشير إلى وجود كمية كبيرة من المتفجرات وضعها الانتحاري في حزامه الناسف.

وأضافوا أنَّ الانتحاري دخل من الباب الذي لم يكن عليه حرس من الأهالي، علمًا أن المسجد يقع في وسط البلدة وله بابان رئيسان شمالي وجنوبي، وتسبب الانفجار الهائل الذي سمع في كل بلدة القديح في دمار كبير جدا للمسجد.

بينما صرَّح متحدث باسم وزارة الداخلية السعودية بأنَّ الجهات الأمنية تلقت بعد صلاة الجمعة بلاغًا عن وقوع انفجار في أحد المساجد في بلدة القديح، حيث اتضح أثناء أداء المصلين لشعائر إقامة صلاة الجمعة في مسجد الإمام علي بن أبي طالب، فجر أحد الأشخاص حزامًا ناسفًا كان يخفيه تحت ملابسه ما نتج عنه مقتله واستشهاد وإصابة عدد من المصلين.

وأطلق مستشفى القطيف نداءات للتبرع بالدم، كما استدعى أعضاء طاقمه الذين يمضون يوم عطلة، ما يوحي بسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، علمًا أنَّ القديح تقع شمال مدينة القطيف في وسط المحافظة الشرقية حيث تتركز الأقلية الشيعية في المملكة.

وباشرت الجهات المختصة مهامها في نقل المصابين إلى المستشفى، وتنفيذ إجراءات توقيف منفذي الجريمة والتحقيق فيها، ولا يزال الحادث محل المتابعة الأمنية.

يُذكر أنَّ الجمعة يصادف ذكرى ولادة الإمام الحسين بن علي، وجاء الانفجار في المنطقة الشرقية التي تعيش فيها غالبية الشيعة السعوديين، والتي تشهد احتجاجات بين الحين والآخر ضد السلطات، علمًا أنَّ هذا أول هجوم من نوعه يستهدف مساجد للشيعة.