الجامعة العربية

 بيّنت دراسة تمّ إجراؤها على قادة المنطقة العربية من الرؤساء والملوك في بلدان المنطقة العربية، أنَّ قادة وحُكام المنطقة العربية هم الأكبر سنًا على مستوى العالم وهم الأكثر حُكمًا من حيث عدد السنوات التي قضوها في حُكم البلاد العربية.

وبرغم أنَّ المنطقة العربية تشهد ربيعًا شبابيًا ثوريًا، وبرغم ثورات يقودها شباب يترواح سنّ القائمون به مابين 18 إلى 35 عامًا، فإنَّ الزعماء والنُخب السياسية في الوطن العربي تتجاوز أعمار هؤلاء الشباب، وأيضًا بحسب إحصاءات الأمم المتحدة الصادرة في العام 2014، فإنَّ المنطقة العربية تمثل المنطقة الأكثر شبابًا على مستوى العالم إذا يمثّل الشباب أكثر من نصف السكان.

وكان أحد أهم أسباب اندلاع الثورات في المنطقة العربية عدم تمكين الشباب وإحساسهم بعدم المساواة، وعدم وجود ملامح لمستقبل هم يخطون فيه أولى خطاهم، كان لشيوع مبدأ أهل الخبرة في البلاد العربية أثر كبير في أنَّ من ينبغى أنَّ يتولى زمام الأمور لابد وأنَّ يكون في أرذل العمر أو على الأقل أنَّ يكون قد تخطى أعوامه السبعين.

والثورات التي هزّت أرجاء المنطقة العربية وهشّمت استبداد حُكامها كان سببها الأول هو ضغط الشباب، من أجل وضع حدّ لسيطرة العواجيز على مقاليد الأمور في البلاد العربية وبدء الاعتماد على الشباب.

الشباب العربي خرج طالبًا للتغيير خرج من أجل كسر كل التابوهات والأطر العتيقة التي ورثتها المنطقة خلال عقود طويلة.

وذكر تقرير الأمم المتحدة، أنَّ ما يقرب من 85 بالمائة من سكان العالم من سن 14 ـ 25 عامًا يعيش في الدول النامية، مشيرًا إلى أنَّ نسبة الشباب العربي دون الـ25 بلغت ما يقرب من 70 بالمائة من مُجمل سكان المنطقة وهم الأكثر تعليمًا ولديهم خبرات ومهارات لم تتح للأجيال السابقة خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وهم الأكثر تفاعلاً مع ثقافات العالم، والأكثر قدرة على الابتكار والإبداع، والأكثر طموحًا وتطلعًا للمستقبل.

وباستعراض قوائم الرؤساء والملوك في المنطقة العربية سوف نرى خللاً واضحًا في البنية السياسية والسلطوية في البنية الحاكمة في كل دول العالم العربي تقريبًا، وإذا سوف تجد حُكامًا تخطوا التسعين عامًا وأغلبية شعبهم من الشباب الذين لم يتجاوزا 25 عامًا، وهذا يُشكّل مُعضلة أمام النخب الحاكمة والمواطنين إذا أنه ينشأ ما يسمى فروق أجيال، أو عدم التواصل فيما بين زعيم أو رئيس أو حتى ملك ولد في زمن اختراع الترانزستور وبين شباب الأجهزة اللوحية والتابلت، مما يؤدي إلى مصاعب جمّة، وهذا هو أحد أسباب ما يُسمى بالربيع العربي؛ فعدم تمكّين الشباب وعدم الاعتماد عليهم دفعهم إلى طلب حقوقهم في صورة تظاهرات وتدافعات قوية كموجات البحر الهائج ولن تهدأ حتى تصل إلى مبتغاها.

وقادة منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي في القلب منها، يمكن تقسيمهم إلى ثلاث فئات، وقد استمدت الدراسة المعلومات من خلال دراسة الأمم المتحدة على ديموغرافية السكان وطبيعة التنوع السكاني في المنطقة العربية، والدراسة تعتمد من خلال دراستها على فئة الشباب "18- 35 عامًا" وفي هذه الدراسة تمّ استثناء الصومال وليبيا لعدم وضوح النظام السياسي في البلاد.

1-فئة رؤساء وملوك عمرهم 45 إلى 60 عامًا.

2- فئة من 60 إلى  75 عامًا.

3- فئة من 75 فأكثر.

وفي الفئة الأولى التي يندرج فيها عدد 6 من رؤساء وملوك الدول العربية، وهم بالترتيب كالآتي: الرئيس السوري بشار الأسد (48 عامًا) فهو من مواليد العام 1965، وقد تولى حُكم سوريا العام 2000 بعد وفاته والده حافظ الأسد بعد إجراء استفتاء شكلي وقد بلغت نسبة الشباب في سوريا 51%، والملك محمد السادس ملك المغرب (51 عامًا) مولود في العام 1963 وهو يحكم المغرب من العام 2003 حيث جلس على عرش البلاد عقب وفاة والده الملك الحسن الثاني مباشرة وقد بلغت نسبة الشباب في المغرب 24% .

وأيضًا الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية (52 عامًا)  من مواليد العام 1962 وهو تربّع على عرش المملكة الأردنية عقب وفاة والده الملك الحسين الثاني وقد بلغت نسبة الشباب حوالي 70%، والرئيس أكليل ظنين رئيس جزر القمر  (52 عامًا) مولود في العام 1962، وقد انتخب في العام 2008 رئيسًا لجمهورية جزر القمر وتبلغ نسبة جزر القمر حوالي 40%، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز ولد  اعليه (58 عامًا) وهو من مواليد العام 1956 وقد انتخب رئيسًا العام 2011 إثر انقلاب بمساعدة الجيش وبلغت نسبة الشباب في موريتانيا 69 %، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وهو من مواليد العام 1958في حي الجمالية في القاهرة، وتمّ تنصيبه رئيسًا لمصر بعد فوزه في الانتخابات التي أجريت الشهر الماضي، وبذلك يصبح الرئيس الثامن لمصر.

ويندرج في الفئة الثانية عدد 8 من الرؤساء والملوك العرب وترتيبهم كالآتي: الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين (63 عامًا) من مواليد العام 1950 وقد تولّى الحُكم العام 2004 وفي آخر تعداد بلغت نسبة الشباب حوالي 45%، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (65 عامًا) حاكم الإمارات العربية المتحدة من مواليد العام  1948، وفي آخر تعداد للإمارات كان عدد الشباب حوالي 66%، وميشال سليمان رئيس دولة لبنان (65 عامًا) من مواليد العام 1948، وتبلغ نسبة الشباب من جملة عدد السكان حوالي 27%، وإسماعيل عمر جيله رئيس دولة جيبوتي (66 عامًا) من مواليد العام 1947، وقد كشف آخر تعداد أجرته الحكومة ومن خلال تقارير الأمم المتحدة أنَّ الشباب يمثلون 43%، عبد ربه هادي منصور رئيس دولة اليمن  (68 عامًا) من مواليد العام 1945، ومنصف المرزوقي رئيس جمهورية تونس (68 عامًا) من مواليد العام 1945 وقد بلغت نسبة الشباب حوالي 50% من عدد السكان، وعمر البشير رئيس دولة السودان (70 عامًا) من مواليد العام 1944، وقد بلغت نسبة عدد الشباب في السودان حوالي 34 %، والسلطان قابوس بن سعيد (73 عامًا) من مواليد العام 1940 وقد بلغ تعداد الشباب في السلطنة حوالي 28%.

ويندرج في الفئة الأخيرة 5 من الملوك والرؤساء: عبدالعزيز بوتفليقة رئيس جمهورية الجزائر (77 عامًا) وهو من مواليد العام 1937، وقد بلغت نسبة الشباب في الجزائر 40 %، وعباس أبومازن رئيس دولة فلسطين المُحتلّة (78 عامًا) من مواليد العام 1935، وقد بلغت نسبة السكان في فلسطين 55%، وفؤاد معصوم  رئيس جمهورية العراق (72عامًا) من مواليد العام 1933، وقد بلغت نسبة الشباب في المجتمع العراقي حوالي 45%، والشيخ جابر الأحمد الصباح ملك دولة البحرين (84 عامًا) من مواليد العام 1929 وبلغ تعداد الشاب في المملكة أكثر من النصف بقليل، والملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود (94 عامًا) من مواليد العام 1924 وتمثل نسبة الشاب في المملكة حوالي 54 %

فيما يظلّ الشيخ تميم بن حمد آل ثان، حاكم قطر، هو الحالة الوحيدة فهو يبلغ من العمر (33 عامًا) وهو من مواليد العام 1980 وبغت نسبة الشاب في دولة قطر 40%.

ومن خلال الدراسة الفائتة سوف يتضح مدى الفارق الشاسع بين النُخب السياسية الحاكمة وبين المواطنين العرب في كل الدول.

ويظل ملك السعودية هو الأكبر بين الزعماء والقادة فيما يظلّ حاكم قطر تميم آل ثان هو الأصغر بين حُكام المنطقة العربية.

واتفق علماء الاجتماع على أنَّ حدوث تدوال في السلطة وإحداث عملية هيكلة للأنظمة السياسية العربية وتسكين الشباب في مراكز صنع القرار، يجب أنَّ تكون هي مسؤولية القيادة السياسية في أي بلد عربي؛ لتفادي حدوث أزمة ثقة بين النُظم الحاكمة وبين طبقة الشباب التي تمثل المجتمع العربي.

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، الدكتور محمود عودة، أنَّ منطقة الشرق الأوسط تشهد "تضخم شبابي"؛ فعدد الشباب والشابات في منطقة الشرق الأوسط تجاوزت الـ100 مليون نسمة، بالنسبة للذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 سنة، أي ما يعادل 30% من إجمالي عدد السكان.

وهذه النسبة تعتبر أعلى نسبة في تاريخ المنطقة مقارنة بمُعدلات الكبار،  وبالتالي فإنَّ ينبغي أنَّ تكون لهذه النسبة دور في الحياة السياسية.

ويُثنى أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة، الدكتور أحمد زايد، ويضيف أنَّ كل الدول العربية لابد أنَّ تراعِ في اختيارتها لقيادتها عامل السن، إذ أنه في مجتمع به تضخم شبابي ينبغي أنَّ يكون لهم دور وإلا فسوف ينفجر الوضع.

أما أستاذ رئيس قسم الاجتماع في كلية الآداب جامعة الزقازيق، الدكتور أحمد سالم، فيؤكد أنَّ التركيبة العُمرية في الوطن العربي شابة جدًا وأنَّ أكثر من نصف الوطن العربي مازال في المرحلة الطفولة وأكثر من الثلث في مرحلة الشباب، لذا فهذا يُعدّ ثروة بشرية ينبغي على الأنظمة العربية أنَّ تستفيد من طاقات الشباب وأنَّ توجّهها إلى ما يفيد واقعها ويُحسّن مستقبلها.