القاهرة – وفاء لطفي
يواجه المصريون في معظم دول العالم الكثير من المشكلات، ومن أهمها عدم حصولهم على حقوقهم التأمينية التي تختصم من رواتبهم طول فترة عملهم في الخارج، وهو ما حدث بالفعل للمصريين العائدين من ليبيا واليمن، حيث لم يحصل أي منهم على حقوقه التأمينية التي كانت تجتزأ من راتبه هناك.
وعن تفاصيل أزمة الحقوق التأمينية للعاملين في الخارج، يؤكد رئيس إتحاد العمال المصريين في ايطاليا الدكتور عيسى إسكندر، أنَّ العامل المصري بعد فترة عمل لمدة معينة، إذا أراد أن يرجع إلى مصر ويستقر، فليس له الحق في ذلك إلا في حالة دفعه تأمينات تزيد عن 20 عامًا، مضيفا: "إذا كانت الفترة أقل من 20 عامًا، فإن جميع التأمينات تضيع عليه".
وطالب اسكندر، في تصريح خاص إلى "مصر اليوم" الحكومة المصرية بتوقيع اتفاقات ثنائية بين مصر والدول التي يهاجر إليها المصريون، وخصوصًا ايطاليا في ما يتعلق بالمعاشات، مؤكدًا أنهم توصلوا مع الحكومة الايطالية لحل هذه المشكلة ولكن الحل الوحيد هو أن تبرم اتفاقية مشتركة بين الحكومة المصرية والحكومة الايطالية لحل هذه المشكلة، لافتًا إلى أنَّ دولًا كثيرة حلّت هذه المشكلة عن طريق اتفاق ثنائي وعلى سبيل المثال دولة تونس.
وأوضح أنَّ عدد الجالية المصرية الآن في ايطاليا يبلغ 170 ألف مواطن ما يعادل 4% من نسبة الأجانب في ايطاليا، حيث يقيم أكثر من 70% منهم في شمال ايطاليا، ونسبة النساء 28% ونسبة الرجال 72% ومتوسط أعمارهم 28 عامًا، مشيرا إلى أن ترتيب الجالية المصرية التاسع بالنسبة للجاليات الأجنبية المقيمة في ايطاليا.
وأكد اسكندر أنَّ من بين المشكلات التي تعاني منها العمالة المصرية في ايطاليا أيضًا، هي الحالة الاقتصادية التي تمر بها دول جنوب القارة الأوروبية والتي تتمثل في قلة فرص العمل والغلاء والسكن، مضيفا: "الآن ايطاليا بدأت تخرج من عنق الزجاجة وأعتقد أنه مع بداية عام 2016، سيستقر الاقتصاد الايطالي وبالتالي ستفتح أبواب فرص العمل من جديد".
وشدَّد على أنَّ الحكومة المصرية يجب أن تشدد الرقابة على الراغبين في السفر إلى الدول غير المستقرة أمنيا وسياسيا للحفاظ على أرواحهم.
واشتكى اسكندر من عدم وجود مكتب تمثيل عمالي في العاصمة روما، مشددًا على ضرورة أن يكون الملحق العمالي الذي يأتي إلى ايطاليا على دراية باللغة الايطالية لأنه سيتعامل مع جهات حكومية ايطالية ومع قوانين العمل الايطالية ومع أرباب العمل الايطاليين لذلك من الضروري العامل اللغوي.
في سياق متصل، أكد مدير مركز البيت العربي للبحوث والدراسات مجدي عبد الفتاح، أنَّ سبب ضياع الحقوق التأمينية للمصريين في الخارج، هو عدم إشراف الدولة المصرية على عقود العمل بشكل جيد، مضيفًا: "للأسف عقود العمل في مصر تهتم جدا بما سيقوم به العمال والالتزامات التي ستكون عليه، دون ذكر الحقوق له كما أنها تشترط على التدريب وأن يكون العامل خاليًا من الأمراض، وبرغم ذلك لا تشترط في حالة إنهاء عقد العمل دفع التعويضات والحقوق التأمينية للعامل المصري".
وأوضح عبد الفتاح، في تصريحات إلى "مصر اليوم"، أن ما تعلنه وزارة القوى العاملة، هو فقط استمارة تسجيل وحصر للعمالة، بما يثبت الممتلكات فقط، من أجل المطالبة بتلك الحقوق بعد استقرار الأوضاع في تلك البلاد، إلا أنَّه أكد أن الوظائف التي تعلن عنها وزارة القوى العاملة والهجرة للعائدين من الخارج وخصوصًا اليمن وليبيا هي مجرد "شو" إعلامي فقط، مضيفا:" على الدكتورة ناهد عشري أن تتعامل مع المواطنين باحترام وحقيقة لإعادة بناء الدولة وألا تتناسى حقوق العائدين في الوقت الذي طابت به بحقوقها المالية من صندوق إعانة الطوارئ بالوزارة".
وطالب مدير مركز البيت العربي للبحوث والدراسات، الحكومة المصرية بتوقيع بروتوكولات تعاون واتفاقيات ثنائية مع الحكومات الأخرى لضمان حقوق العمالة المصرية بها.