القاهرة – مصر اليوم
حذر مبعوث الرئيس اليمني السيد عبد الله الصايدي من خطورة الأوضاع في اليمن إذا لم يستجيب الحوثيون لصوت العقل ويعودون إلى رشدهم ويستجيبون لمفاوضات جنيف المرتقبة وقرارات مجلس الأمن.
وأكد عبد الله الصايدي، أثناء زيارته للقاهرة التي استقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أهمية الموقف المصري الداعم للشرعية في اليمن وحرص الحكومة اليمنية على استمرار التشاور والتنسيق مع القيادة المصرية في جميع القضايا.
وأوضح الصايدي، في تصريحات خص بها جريدة الأهرام المصرية، أن الحوثيين مجرد فصيل من الشعب اليمني، لكنهم أرادوا فرض إرادتهم على شعب بأكمله ومازالوا يحاولون ذلك، وسيتسببون إذا لم يقلعوا عما يحاولون القيام به في إلحاق أكبر الضرر بالبنية الاجتماعية لليمن وللشعب اليمنى ، وهذا أكبر خطر .
وشدد الصايدي أن الحوثيين هم جزء من مكونات الشعب اليمني، لكن عليهم القيام ببعض الأشياء، ويجب أن يمتثلوا أولًا ودون مواربة لقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 2216، ويبدأوا في تنفيذ ما طلب منهم، والقرار يطلب من الحوثيين الانسحاب من المدن ومؤسسات الدولة وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، وعندما يصبحون حزبًا سياسيًا ويقلعون عن اللجوء إلى العنف سيكونون فى هذه الحالة فصيلا من فصائل اليمن السياسية.
وأوضح الصايدي أن القيادة المصرية كانت دائمًا كريمة مع الشعب اليمني، وكثير من النخبة اليمنية درسوا وعاشوا في مصر ولا يزالوان، وهناك رغبة يمنية في العمل مع القيادة المصرية من أجل مزيد من التنسيق في النواحي الأمنية ، ولتمكين اليمني العادي الذي يريد زيارة القاهرة أن يأتي دون اشكالات، فضلًا عن إطلاع القيادة المصرية على آخر المستجدات .
وأشار الصايدي إلى أن الموقف المصري من الأزمة اليمنية موقف عقلاني وإيجابي داعم للشرعية اليمنية ، ومصر لها ثقلها في العالم العربي ولا يمكن الاستغناء عن التشاور مع القيادة المصرية، فلها دور محوري في الإقليم ولها وزن وثقل على المستوى الدولي، ولذلك من الأهمية بمكان التنسيق معها .
وأكد الصايدي أن كل القوى السياسية اليمنية ماعدا الانقلابيين توافقوا على إعلان الرياض ، وهو يطرح حوارًا يؤدي لانسحاب الحوثيين من المدن، ومقررات الرياض مقررات إجماعية تريد الوصول لحلول للمشكلات، ولا تريد إقصاء أي طرف بمن فيهم الحوثيون بشرط الالتزام بالقرارر 2216.
وكشف الصايدي أن المدنيون في اليمن يقاومون الميليشيات الحوثية المدججة بالسلاح وأنصارها، ومدينة الضالع مازالت عصية ، وعدن رغم مدنيتها تقاوم ومدينة تعز لم تستسلم وإب وأبين والحديدة وكل المدن مازالت تقاوم، والمقاومة وصلت اليوم إلى حدود صعدة والمناطق التي كان يسيطر عليها الحوثيون منذ عام 2004 .
واتهم الصايدي إيران بدعم ميليشيات الحوثيين، وتابع: "وجهنا لها رسالة صريحة أنها يجب أن تتعامل مع الدولة وليس ميليشيات ، وعلى إيران أن تحترم قواعد القانون الدولي والمباديء الواردة في ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على عدم التدخل في شؤون الآخرين".
وكشف الصايدي أن التدخل البرى في المرحلة الراهنة قيد الدراسة .
وأضاف الصايدي إلى أنه حتى الآن لا يوجد ما يمثل تيارًا للاعتدال لدى الحوثيين حتى يتم التواصل معهم، فهم يمثلون أصواتًا جاءت من الماضي تريد لليمن العودة إلى عهد الدولة الإمامية، لكن عندما يلتزمون بقرارات الأمم المتحدة بالانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم أسلحتهم سيكون من الممكن الجلوس معهم والتفاوض من أجل حلحلة الأزمة.
وششد الصايدي أن الأوضاع في اليمن أصبحت تنذر بوقوع كارثة إنسانية إن لم تتحرك دول ومنظمات المجتمع الدولي سريعا لإنقاذ الوضع المأساوي، فهناك نحو 16 مليون يمني بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية العاجلة، فالحرب ضاعفت من معاناة اليمنيين الذين يعيشون أوضاعًا اقتصادية صعبة حتى قبل الحرب لأنه بلد محدود الموارد.
وأوضح أنه ليس هناك تقديرات محددة لحجم المساعدات التي يحتاجها اليمن، لكن عندما يكون الرقم الذي يحتاج للمساعدات 16 مليون شخص، فإن الحجم سيكون ضخمًا جدًا، وهيئات الأمم المتحدة لديها خبرة أكبر في هذا المجال، وأريد أن أوضح أن محطات الكهرباء ضربت خلال الأحداث وأصبحت لا تعمل، وتعيش معظم المدن فى الظلام، وكذلك ضربت خطوط الغاز، ولك أن تعرف أن العجز فى الميزانية اليمنية بلغ 95% قبل أحداث الحوثيين بسبب العمليات المتطرفة ضد خطوط النفط والغاز لتكتشف حجم المأساة.
وكشف الصايدي أن تنظيم القاعدة يستثمر الأزمة اليمنية للتمدد، فكل القوى تركت فراغًا بانشغالها في مواجهة الخطر الداهم الذي يمثله الحوثيون، الذين يدعون أنهم يتوسعون شرقًا وغربًا بهدف محاربة التطرف المتمثل في القاعدة، لكن حقيقة الأمر أن التوسع الحوثي أدى إلى تمدد القاعدة ولم يحجمها، والحرب في اليمن ليست مذهبية كما يصورها البعض، لأن الحوثيين حركة ذات أهداف سياسية تريد السيطرة على البلاد وليست حركة دينية.