القاهرة – أكرم علي
حذّر شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب من اتخاذ الاختلافات المذهبية مدعاة للفتنة والكراهية بين أتباع الدين الواحد، داعيًا إلى قطع الطريق على ألاعيب السياسة، التي تستغل الدين، وتتخذ منه لباسًا مخادعًا لتحقيق أهدافها.
وأكّد شيخ الأزهر، في كلمته الافتتاحية لمؤتمر حوار الحضارات في البحرين، الاثنين، أنَّ "تحديات الثقافة القائمة على التقسيم الطائفي تهدّد المنطقة والعالم بأسره"، داعيًا إلى "استكمال المؤتمر التي تنظمه مملكة البحرين لإحياء الحوار بين أتباع الماذهب الإسلامية، بغية الإتفاق على المشترك بينها، وتعزيز الوحدة الوطنية والإسلامية، واحترام ما يختلفون فيه".
واقترح الطيب أن تستمر مملكة البحرين في رعايتها لهذا الحوار وهذا التعارف بين الحضارات على مستويين، موضحًا أنَّ "المستويين هما مستوى للحوار والتعارف بين أتباع المذاهب الإسلامية، نتفق فيه على ما بيننا من قواسم مشتركة، وهي كثيرة بحمد الله، ومشجعة على السير قدمًا في طريق الوحدة الوطنية والإسلامية، كما نتفق فيه أيضًا على أن يعذر بعضنا بعضًا فيما نختلف فيه، وأن يحترم أهل كل مذهب خلافيات المذهب الآخر، وألا يتخذ أي طرف من الأطراف هذه الخلافيات مادة يبعث بها الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، أو ينشر بها الكراهية بين أتباع الدين الواحد، وأن تقطع الطريق على الألاعيب السياسية، التي تعبث بالدين، وتتخذ منه لباسًا خادعًا وزائفًا، بغية تحقيق مآرب دنيوية، وأغراض ليست من الإسلام في شيء".
واعتبر شيخ الأزهر أنَّ "الحضارة الغربية أدت إلى حالة من الأنانية المفرطة، وتمخضت عن نظريات تمثل الاستعلاء، مثل نظرية صراع الحضارات ونهاية التاريخ، التي تشبه نظريات رسالة الرجل الأبيض، وتفوّق الجنس الآري في القرننين الماضي"، مشدّدًا على أنَّ "استعلاء الغرب أضاع على العالم فرصًا كبرى في التعاون مع حضارات الشرق".
ودعا الطيب إلى "إطلاق حوار داخلي يجمع بين الأمة العربية والإسلامية، ويوحد مقاصدنا العليا، في ضوء عالم أصبح لا يفهم لغة غير الاتحاد والكيانات المتحدة"، مشيرًا إلى أنَّ "الغرب اتّحد وليس في يده كتاب مقدس يدعو للوحدة، لنا عناصر مشتركة كثيرة، ولكن يقع بيننا العنف والبغضاء على أساس طائفي ومذهبي".