القاهرة - أكرم علي
أكد وزير الخارجية سامح شكري، أنّ الدور الإقليمي والدولي المصري اكتسب زخمًا كبيرًا بعد ثورة 30 حزيران/يونيو 2013، وتضاعف ذلك الزخم بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجمهورية العام الماضي.
استعادت مصر من خلالهما حيويتها وعادت بعد أعوام انشغلت فيها بالشأن الداخلي؛ لتضطلع بدورها القيادي والريادي على المستويين الإقليمي والدولي، وأنّ هذا الدور حتمي تمليه قواعد التاريخ وحقائق الجغرافيا، وتفرضه التحديات غير المسبوقة التي تواجه مصر وأمتها العربية.
وأوضح شكري، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام المستوي العربي، أنّ مصر تعمل بكل جد وإخلاص على تدعيم العمل العربي المشترك من أجل التصدي بقوة للتهديدات الخطيرة التي تواجه الأمة العربية، انطلاقا من حقيقة ثابتة تتمثل في أنّ الأمن القومي المصري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وتحدي التطرف البغيض واضح وخطير ويستهدف الاستقرار والتنمية في جميع الدول العربية بلا استثناء ولا توجد دولة في العالم محصنة منه، فضلًا عمّا تواجهه عدد من الدول العربية من مخططات تستهدف تقسيمها وتفتيتها.
وتابع أنّه إيمانًا من مصر بخطورة الوضع الذي تمر به الأمة العربية والحرص لأن تكون هناك حلول عربية للمشاكل القائمة درءً لتدخلات أجنبية أثبت التاريخ أنها تؤدي إلى مزيد من تعقيد الأمور؛ طرحت مبادرة تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة تلك المخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي، المبادرة التي تم إقرارها في القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في مدينة شرم الشيخ.
وزاد أنّ رؤساء أركان الجيوش العربية اجتمعوا، برئاسة مصر في 22 نيسان/ابريل الماضي في القاهرة، وذلك من أجل بحث الأمور المتعلقة بتشكيل القوة العربية المشتركة، والدور المنوط بها وغيرها من المسائل التى تشكل ملامح تلك القوة المشتركة وصلاحياتها والدور المنوط بها ومجال عملها.
وأفريقيًا، شدد على أنّ "توجه مصر نحو تعميق تواجدها المادي في القارة، توجه إستراتيجي لا بديل عنه لارتباط ذلك بالمصلحة الوطنية ومقتضيات الأمن القومي للبلاد والمصير المشترك الذي يربطنا بالأشقاء في القارة، وتجسيدًا لذلك، فإن الدبلوماسية المصرية حريصة تمامًا على تبني قضايا القارة في المحافل الدولية، فضلًا عن تكثيف التفاعل مع الأشقاء الأفارقة على المستويين الرسمي والقطاع الخاص استنادًا إلى مبدأ تحقيق المكاسب للجميع وعدم الإضرار بمصالح أي طرف.
وأردف، أيضًا والعمل على تحسين مستويات المعيشة للشعوب الأفريقية الشقيقة، وفي ضوء ذلك، تأسست الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية العام الماضي لتوفر إطارًا مؤسسيا للتعاون مع الدول الأفريقية بتقديم الدعم الفني للكوادر الأفريقية في جميع المجالات وتنفيذ مشاريع تنموية، وتم في آذار/مارس الماضي التوقيع علي وثيقة إعلان مباديء سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا باعتباره اتفاقًا إطاريًا لضمان عدم الإضرار بمصالحها وتبني منهج التعاون والتنسيق فيما بينها.
كما تستضيف مصر في العاشر من حزيران/يونيو في شرم الشيخ قمة التكتلات الاقتصادية الثلاث الكبرى: الكوميسا، ودول شرق أفريقيا، والسادك، بما سيؤدي إلى إيجاد أكبر منطقة تجارة حرة في أفريقيا ويفتح أسواقًا واعدة للمنتجات المصرية.
ودوليًا، بيّن أنّ مصر تشارك بفعالية في مختلف المنظمات الدولية، وكانت من أولى الدول الداعية إلي تكاتف المجتمع الدولي لمواجهة ظاهرة التطرف، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وتعمل وزارة "الخارجية" بجهد متواصل للترويج لترشح مصر للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن لعام 2016-2017.
وزاد: "حيث زرت مدينة نيويورك قبل أيام، واجتمعت مع المندوبين الدائمين للجميع المجموعات الجغرافية في الأمم المتحدة، مؤكدًا التزام مصر الكامل نحو إنشاء نظام دولي متعدد الأطراف أكثر قدرة وقابلية على مواجهة التحديات، ما سعت مصر إلى تحقيقه من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن فى خمس دورات منذ إنشاء الأمم المتحدة، ولمست تقدير ممثلي المجموعات الجغرافية لدور مصر ولجدارة ملف ترشحها لعضوية مجلس الأمن وتطلعهم للعمل معنا لتحقيق تلك المبادئ والأهداف".
واعتبر أنّ "التحركات المصرية في الخارج إنما تتم من خلال جهاز دبلوماسي عريق يذخر بالكفاءات التي لا تألو جهدًا من أجل رفعة شأن مصر في الخارج، وتكتمل المساعي المصرية بالتعاون المستمر والدائم مع المراكز البحثية المؤثرة وعلى رأسها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام، لتتوج جهودنا جميعا نحو تحقيق الرفاهية للشعب المصري العظيم وللشعوب العربية والأفريقية الشقيقة، وأن يسود الأمن والاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والدولي".