القاهرة ـ مصطفى فرماوي
أوضح وزير "الخارجية" سامح شكري، الاثنين أن الوضع في ليبيا له تأثير مباشر على مصر، مشددًا على الروابط القوية بين الدولتين وشعبيهما.
وتابع شكري، في مؤتمر صحافي مع نظيره الليبي، محمد الدايري في مقر وزارة "الخارجية": "لا يمكن إلا أن نرى الخير يعم مرة أخرى في ليبيا، ونثمن كثيرًا جهود الدايري والأخوة بطبرق، مقر الحكومة الشرعية في ليبيا، للعمل بإيجابية، خصوصًا مع قبولهم ثلاث مرات طرح المبعوث الأممي إلى ليبيا، برناندينو ليون، لتصور لحل الأزمة الليبية، وكانت الحكومة تتفاعل معه دومًا لتحقيق الاستقرار، ولكن لم يأت من طرف طرابلس، مقر المؤتمر العام الليبي المنتهي ولايته والذي يتبع ميليشيات إسلامية، ما كان يصب بهذه المصلحة".
وأردف شكري "مصر تعمل بشكل وثيق مع الدايري والحكومة الشرعية، ونأمل أن نرى قريبًا أوضاعًا أفضل في سبيل الحل السياسي، الذي يحمي مصالح ووحدة ليبيا، ويؤهل جميع الأطراف لبناء القدرات والتعاون للقضاء على التطرف".
وأضاف أن مباحثاته مع نظيره الليبي كانت فرصة لإحاطته بالاجتماع الثلاثي المصري الجزائري الإيطالي الأحد في القاهرة، والذي كان بهدف تنسيق المواقف لدعم المسار السياسي، وتناول التحديات المرتبطة بالوضع الراهن في ليبيا.
ولفت شكري إلى إن هناك تنسيقًا وتطابقًا في وجهات النظر إزاء الخطوات المقبلة، وفى مقدمتها استقبال الخطة أو المشروع الرابع للمبعوث الأممي، الذي يتم طرحه في اجتماع الصخيرات في المغرب، لتقييم هذا الطرح عندما يتم تداوله، وبحيث يكون هناك تنسيق في إطار دعم المبعوث، وصولًا لحكومة وحدة وطنية تعيد الاستقرار والوحدة للشعب الليبي.
وأكمل "نعول حاليًا على قدرة الجيش والحكومة ومجلس النواب الشرعيين في ليبيا، في جمع الفرقاء السياسيين الذين نبذوا العنف والتطرف وفي إطار حكومة وحدة وطنية؛ لتوفير الخدمات لليبيين ومكافحة التطرف، نظرًا للتطورات التي تجعل للمنظمات المتطرفة حيزًا أكبر في الساحة السياسية".
وطمأن الدايري الجميع باستمرار الاتصالات مع مصر في جميع المحافل، وبالمثل مع شكري، معقبًا أن دعم مصر مصدر قوة لليبيا، التي تواجه بالفعل مصاعب، خاصة أن تنظيم "داعش" بات يشكل خطرًا أكبر مما كان عليه منذ أشهر عدة ، وأردف "وجود مصر معنا في خندق واحد يطمئنا في ليبيا".
واستطرد "إننا ننظر للساعات المقبلة ولليومين المقبلين، والأمل يحدونا بأن تكون هناك رجاحة عقل في ليبيا؛ لينضم أكبر عدد من الليبيين للوفاق الوطني الذي يطرح بقوة هذه الأيام خاصة مع تصاعد خطر داعش في وسط وغرب وشرق البلاد، وبالتالي فإننا ندعو أخوتنا لترجيح العقل والجلوس معنًا لبناء ليبيا جديدة، دولة القانون والمؤسسات وخاصة الجيش والشرطة والقضاء المستقل".
وأفاد أنه في ليبيا الجديدة لا بد من محاربة التطرف الذي يهدد ليبيا ودول الجوار وفى مقدمتها مصر والجزائر وتونس، مشيرًا إلى أن ليبيا في أزمة اقتصادية ومالية عميقة نظرًا للأزمة السياسية والأمنية التي تعصف فيها.
وذكر أن هناك بوادر طيبة من مصراتة وغيرها الذين يعون خطورة هذه المرحلة وكذلك في العديد من المناطق الذين يريدون بالفعل التوصل لهذا الوفاق الوطني ويتطلع إليه ولابد أن يسير في هذا السبيل.
وردًا على سؤال حول المخاوف من دخول جماعات متطرفة في تشكيل حكومة وحدة وطنية، أوضح شكري أن هذا التخوف مشروع، ولكن ومنذ البداية كان الطرح أن جهود الوحدة الوطنية، والوفاق السياسي يتم ما بين الفرقاء السياسيين الذين لم يتورطوا في أعمال متطرفة أو عنف، وإنما من ابتعدوا عن ذلك ونبذوا الخيار العسكري.
وتابع شكري أن المنظمات المتطرفة لها توجه عقائدي غير قابل للحيدة عن الهدف الخاص بالترويع والاستيلاء على الأرض بالقوة؛ وأن هذه الكيانات ليس من الممكن إدخالها في إطار عملية سياسية ولكن هذه العملية لهؤلاء الذين يعتبرون من مكون الشعب الليبي الذي لم يتورط في هذه الأعمال.
وحول الخيارات المتاحة في حال فشل الحوار في الذي يجرى في الصخيرات، وتزامنًا مع تصريحات وزير الدفاع الإسباني بأن الحل العسكري في ليبيا هو الوحيد، عقب شكري أن الحوار لم يطرح على أنه الحل الوحيد ولكن كاحتمال، مضيفًا أنه من السابق لأوانه افتراض أي شيء في هذه المرحلة، وأنه يجب التركيز على الجهود الحالية.