الرئيس المخلوع محمد مرسي

أكد مدير إدارة القانون الدولي في وزارة "الخارجية" السويسرية السفير فلانتين تسيلفجر، على رغبة وحرص حكومته في رد الأموال المنهوبة التي هربها الرئيس الأسبق حسني مبارك و30 من نظامه إلى بنوك سويسرا، حيث اعتبر هذه الأموال عبءً على النظام المصرفي السويسري في المقام الأول، مشددا على أن سويسرا لا تريد بقاء مثل هذه الأموال لديها، لكن الإجراءات والقواعد القانونية التي تضمن حماية الجميع في المقام الأول هي التي تؤخر مثل هذه الخطوة.

وبيّن تسيلفجر خلال لقاء مع وفد من الصحافيين المصريين في مقر "الخارجية" السويسرية في العاصمة برن أمس الثلاثاء، أن الحكومة السويسرية سارعت بتجميد أموال الرئيس مبارك ومسؤولي نظام حكمه بعد الإطاحة به بنصف ساعة فقط من أجل المحافظة على هذه الأموال لمصلحة الشعب المصري إن تأكد فعلا أنها جاءت من مصادر غير مشروعة.

وأوضح أن الحكومة السويسرية اعتمدت في قرارها السريع على ما كان يتردد في الشارع المصري طوال أيام ثورة  25 يناير، عن أبرز الشخصيات المتهمة بالفساد في نظام مبارك على أساس أن الانتظار لحين التأكد من صحة هذه  المعلومات كان يمكن أن يتيح للأشخاص المستهدفين نقل أموالهم من سويسرا بسرعة وبالتالي تضيع فرصة ردها إلى الشعب المصري إن تأكد أنها  غير مشروعة.

وكشف أن المحكمة العليا في سويسرا أصدرت في 12 كانون الأول/ديسمبر 2012 قرارا بوقف تبادل المعلومات مع سلطات النيابة في مصر بسبب قرار الرئيس المعزول محمد مرسي في تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته، بإقالة النائب العام وتعيين نائب عام جديد وهو ما أثار الشكوك في استقلالية سلطة النائب العام في مصر عن السلطة التنفيذية وهو أمر حاسم بالنسبة للقضاء السويسري.

وأشار تسيلفجر إلى أن القوانين السويسرية تؤكد بشكل حاسم على ضرورة استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية لا يمكن للحكومة أو المدعي العام في سويسرا أن يتبادل المعلومات مع النائب العام في مصر إذا لم يمكن هناك ما يضمن تماما عدم انتقال هذه المعلومات من النائب العام إلى السلطة التنفيذية وهو ما لم تقتنع به المحكمة العليا بعد  إقالة النائب العام في مصر في ذلك الوقت.

وأضاف، حول تغيير الموقف بعد الإطاحة بالمعزول مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013، أن "المشكلة مازالت قائمة ومازالت السلطات السويسرية غير قادرة على المطالبة بإلغاء قرار وقف تبادل المعلومات مع السلطات القضائية المصرية  وأن أحد الأسباب أيضا كانت المحاكمات الجماعية وأحكام الإعدام الكثيرة التي صدرت بعد الإطاحة بحكم محمد مرسي".

ولفت إلى أن حجم الأموال التي تم تجميدها بالفعل في سويسرا يبلغ الآن حوالي 650  مليون دولار وهو رقم متغير إلى حد ما بسبب تقلبات أسعار صرف الفرنك السويسري أمام الدولار واليورو، وأن قائمة الشخصيات التي تم تجميد أموالها تضم 30 شخصي.
ونوّه بأن أن الجزء الأكبر من المعلومات الخاصة بأموال مبارك ورجاله لدى المدعي العام السويسري ولا تعرف الحكومة عنها  الكثير بسبب مبدأ الفصل بين السلطات، وأنه يتم احتساب الفوائد عليها وإضافتها إليها سواء  تم إثبات أنها أموال غير مشروعة وبالتالي يتم إعادتها إلى مصر بفوائدها أو عدم إثبات ذلك فسترد إلى أصحابها بفوائدها أيضا، وإن الحكومة قررت في البداية تجميد الأصول لمدة ثلاثة أعوام في 2011 ثم تم تجديد  التجميد لمدة ثلاثة أعوام أخرى تنتهي في 2017.
 
وفسر تسيلفجر صعوبة إعادة هذه الأموال إلى مصر رغم مرور أكثر من أربعة أعوام على ثورة 25 يناير وتجميد أموال مبارك، بأن الكرة من البداية في ملعب مصر حيث أنه مطلوب من السلطات المصرية تقديم ما لديها من أدلة وتحقيقات  إلى السلطات القضائية المصرية لكي تصدر أحكامها بفساد هذه الشخصيات ثم تتقدم بهذه الأحكام إلى السلطات السويسرية التي لن تتردد في اتخاذ قرارها برد الأموال.

 وذكر أن  قرار الحكومة السويسرية برد هذه الأموال إلى مصر يجب أن يستند إلى أسس قانونية وإجرائية سليمة تماما بما في ذلك إجراءات المحاكمات في مصر حتى لا يتدخل أصحاب هذه الأموال ويلجأون إلى القضاء السويسري لاستصدار قرارات بوقف إعادة الأموال  بدعوى أن السلطات المصرية لم تتبع معايير المحاكمات الصحيحة مثلا ووقتها يمكن أن يصدر القضاء السويسري حكما بوقف رد الأموال.

وشدد على حرص الحكومة السويسرية على إنجاز مهمة إعادة الأموال المهربة إلى الشعب المصري هو الذي يدفعها إلى تأجيل مطالبة المحكمة العليا بإلغاء قرارها بوقف تبادل المعلومات مع مصر خوفا من رفض الطلب بسبب الشكوك التي يمكن أن تحيط استقلال سلطات التحقيق والإدعاء في مصر  لآن رفض مثل هذا الطلب سيتيح لأصحاب الأصول المجمدة التدخل والمطالبة باستردادها لذلك فالحكومة السويسرية تنتظر اللحظة المناسبة من أجل تقديم الملف إلى المحكمة العليا مع ضمان الحصول على فرار لصالحه.

وأردف أن  قرار السلطات القضائية  تبادل المعلومات مع أي دولة أخرى بما فيها مصر يتوقف على ثلاثة عوامل أساسية هي الثقة في استقلال النظام القضائي والتزامه بالمعايير الدولية العامة للمحاكمات العادلة واحترام سرية المعلومات وعدم خروجها من السلطة القضائية إلى أي سلطة أو جهة أخرى.