مقر الحزب الوطني المنحل

أثار قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من الترشح في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحليات جدلاً كبيرًا في الشارع السياسي، إذ اعتبر المؤيدون أنه جاء في وقته لقطع الطريق على عودة نظام مبارك، بينما يرى المعارضون أنه مخالف للقانون والدستور، بالإضافة إلى إمكان الطعن عليه بسهولة، وهو ما قد يسبب أضرارًا للحياة في مصر، في ظل المرحلة الحرجة اقتصاديًا وسياسيًا التي نعيشها حاليًا، بين هذا وذاك استطلع "مصر اليوم" بعض آراء السياسيين في السطور الآتية.
في البداية أكّد نائب رئيس حزب "المؤتمر" الدكتور صلاح حسب الله لـ"مصر اليوم" أن "الأحكام القضائية لا تعليق عليها، وهذا مبدأ ثابت لدينا جميعًا، ومع ذلك أجد أن هذا الحكم يخالف الدستور المصري الجديد والقديم وأي دستور في العالم، وأيضًا يخالف صحيح القانون, فلا توجد في القانون تهمة اسمها الانتماء إلى حزب سياسي معين، ولا يوجد نص في الدستور يتحدث عن أن حزب فلان محروم من الحقوق السياسية، ولكن كل من ثبت عليه فساد بحكم قضائي فنحن مع إبعاده ولكن بحكم قضائي نهائي وباتّ، وحتى لا نعمم في الأحكام فهناك كثيرون انضموا للحزب الوطني وخدموا مصر بشرف وإخلاص، ولذلك يجب أن نتحدث في إطار العدالة الحقيقية أن المذنب يأخذ عقابه، والذي لم يتورط في أي قضايا فساد فلا مانع من ممارسة حقوقه الدستورية".
واتفق معه المنسق العام لأحزاب "التيار المدني" ورئيس "حزب الجيل" ناجي الشهابي، إذ أوضح لـ"مصر اليوم" أن "العزل السياسي لا يجوز في هذه المرحلة، وأنا ضده، وهذا الحكم يمثل عزلاً سياسيًا لفصيل من الشعب المصري، فالصندوق الانتخابي والشعب هما صاحبا القرار في العزل، فمن الظلم أن نساوي بين رجال العهد السابق والأسبق، فعندما قال الشعب كلمته في يناير التزم رجال الحزب الوطني وقتها منازلهم ولم يحرقوا أو يقتلوا الشعب كما فعلت جماعة الإخوان".
وأعلن: "الاستئناف سيكون مخالفًا لهذا الحكم لأن الأحكام القضائية لا بد وأن تكون دستورية وقانونية، أي توافق القانون والدستور، وهذا الحكم غير دستوري، وأعتقد أن هذا الحكم الجدلي له مدلول غير واضح".
واعتبر رئيس حزب "الشعب الديمقراطي" المستشار أحمد جبيلي أن "أعضاء الوطني لم يرتكبوا حماقات ضد الشعب كما فعل الإخوان، الذين قتلوا الأبرياء وروعوا الآمنين وبث أنصارهم الخوف في نفوس المصريين في كل مكان، مع ذلك لم يصدر حكم قضائي بعزلهم سياسيا حتى الآن، ومع ذلك يجب إقصاء كل من ارتكب جناية أو سرق المال العام وأفسد الحياة السياسية، يجب منعهم من الدخول إلى المعترك السياسي مرة أخرى، ولكن التعميم في هذا التوقيت يضر الجميع، الحكم غير دستوري والطعن عليه سوف يأتي في صالح المحكوم ضدهم، وهذا يُعد مضيعة للوقت في ظل الظروف الحالية".
على الجانب الآخر، أعلن "رئيس الحزب الاشتراكي المصري" والمنسق العام لـ "الجمعية الوطنية للتغير" المهندس أحمد بهاء الدين شعبان لـ"مصر اليوم "أن الحكم القضائي جاء في وقته ليحمي الوطن من عودة نظام الرئيس السابق حسني مبارك ويحمي برلمان مصر المقبل من أموالهم وفسادهم، فهذا الحكم انتصار للشعب المصري الذي لفظهم وثار عليهم، فلن تعود مصر إلى الوراء، ولن يعود رجال مبارك إلى المشهد مرة أخرى".
واتفق معه رئيس حزب "مصر العربي الاشتراكي"، اللواء عادل القلا, إذ أكّد لـ"مصر اليوم "أن الحكم اتفق تمامًا مع الحقيقة، فهو يخص أعضاء لجنة السياسيات والذين زيفوا انتخابات برلمان 2010، فهم فاسدون بحكم سياسي سابق، وهو الحكم الذي حل الحزب لأنهم أفسدوا الحياة السياسية في مصر، وشمل كل أعضاء لجنة السياسات وأمناء المحافظات في الحزب، وأعتقد أنهم يجب عليهم أن يتواروا لأن عودتهم تقتل الثورة، وتعيد مصر إلى ما قبل ثورة يناير وهذا ما يسعى إليه هؤلاء".
واختتم "مصر اليوم "حديثها مع المستشار محمد مسعود لتوضيح أحكام القضاء المستعجل من الناحية القانونية, إذ قال: "أحكام قاضي الأمور المستعجلة واجبة النفاذ منذ وقت صدورها، إلا أنها قابلة للطعن أمام الدائرة الاستئنافيه المختصة التي تملك تأييد الحكم أو إلغائه، فضلاً عن وقف التنفيذ الموقّت لحين الفصل في الحكم، وهناك حادثة مماثلة فقد سبق للمحكمة الإدارية العليا في العام 2011، حرمان قيادات الوطني، وجاءت الإدارية العليا وأقرت حق المواطن في ممارسة حقوقه السياسية كما كفلها له الدستور والقانون ما لم يصدر ضده حكم نهائي في قضية مخلة بالشرف، ولم يتم رد اعتباره، فحق الترشيح حق قانوني مكفول للجميع بالدستور والقانون".